Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 165

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته : وَاَللَّه { الَّذِي جَعَلَكُمْ } أَيّهَا النَّاس { خَلَائِف الْأَرْض } بِأَنْ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْقُرُون وَالْأُمَم الْخَالِيَة , وَاسْتَخْلَفَكُمْ فَجَعَلَكُمْ خَلَائِف مِنْهُمْ فِي الْأَرْض , تَخْلُفُونَهُمْ فِيهَا , وَتَعْمُرُونَهَا بَعْدهمْ . وَالْخَلَائِف : جَمْع خَلِيفَة , كَمَا الْوَصَائِف جَمَعَ وَصِيفَة , وَهِيَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : خَلَفَ فُلَان فُلَانًا فِي دَارِهِ يَخْلُفُهُ فَهُوَ خَلِيفَة فِيهَا , كَمَا قَالَ الشَّمَّاخ : تُصِيبُهُمْ وَتُخْطِئُنِي الْمَنَايَا وَأُخْلَفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوع وَذَلِكَ كَمَا : 11126 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض } قَالَ : أَمَّا خَلَائِف الْأَرْض : فَأَهْلَكَ الْقُرُون , وَاسْتَخْلَفْنَا فِيهَا بَعْدَهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات } فَإِنَّهُ يَقُول : وَخَالَفَ بَيْن أَحْوَالكُمْ , فَجَعَلَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض , بِأَنْ رَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا بَسَطَ لِهَذَا مِنْ الرِّزْق فَفَضَّلَهُ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْمَال وَالْغِنَى عَلَى هَذَا الْفَقِير فِيمَا خَوَّلَهُ مِنْ أَسْبَاب الدُّنْيَا , وَهَذَا عَلَى هَذَا بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْأَيْدِي وَالْقُوَّة عَلَى هَذَا الضَّعِيف الْوَاهِن الْقُوَى , فَخَالَفَ بَيْنهمْ بِأَنْ رَفَعَ مِنْ دَرَجَة هَذَا عَلَى دَرَجَة هَذَا وَخَفَضَ مِنْ دَرَجَة هَذَا عَنْ دَرَجَة هَذَا . وَذَلِكَ كَاَلَّذِي : 11127 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات } يَقُول : فِي الرِّزْق . وَأَمَّا قَوْله : { لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : لِيَخْتَبِركُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمْ مِنْ فَضْله وَمَنَحَكُمْ مِنْ رِزْقه , فَيَعْلَم الْمُطِيع لَهُ مِنْكُمْ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ وَالْعَاصِي , وَمَنْ الْمُؤَدِّي مِمَّا آتَاهُ الْحَقّ الَّذِي أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ مِنْهُ وَالْمُفَرِّط فِي أَدَائِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب وَإِنَّهُ لَغَفُور رَحِيم } . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد لَسَرِيع الْعِقَاب لِمَنْ أَسْخَطَهُ بِارْتِكَابِهِ مَعَاصِيه وَخِلَافه أَمْره فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ , وَلِمَنْ اِبْتَلَى مِنْهُ فِيمَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْله وَطَوْلِهِ , تَوَلِّيًا وَإِدْبَارًا عَنْهُ , مَعَ إِنْعَامِهِ عَلَيْهِ وَتَمْكِينه إِيَّاهُ فِي الْأَرْض , كَمَا فَعَلَ بِالْقُرُونِ السَّالِفَة . { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ } : وَإِنَّهُ لَسَاتِر ذُنُوب مَنْ اِبْتَلَى مِنْهُ إِقْبَالًا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ عِنْد اِبْتِلَائِهِ إِيَّاهُ بِنِعْمَةٍ , وَاخْتِبَاره إِيَّاهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , فَمُغَطٍّ عَلَيْهِ فِيهَا وَتَارِك فَضِيحَته بِهَا فِي مَوْقِف الْحِسَاب . { رَحِيم } بِتَرْكِهِ عُقُوبَته عَلَى سَالِف ذُنُوبه الَّتِي سَلَفَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنه إِذْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ قَبْل لِقَائِهِ وَمَصِيره إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

  • وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان

    وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2584

    التحميل:

  • تفسير سورة الفلق

    تفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364168

    التحميل:

  • تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2395

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة