Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَغْيَر اللَّه أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان , الدَّاعِيكَ إِلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَاتِّبَاع خُطُوَات الشَّيْطَان : { أَغْيَرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا } يَقُول : أَسِوَى اللَّه أَطْلُب سَيِّدًا يَسُودُنِي . { وَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْء } يَقُول : وَهُوَ سَيِّد كُلّ شَيْء دُونه , وَمُدَبِّره وَمُصْلِحه . { وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا } يَقُول : وَلَا تَجْتَرِح نَفْس إِثْمًا إِلَّا عَلَيْهَا ; أَيْ لَا يُؤْخَذ بِمَا أَتَتْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَكِبَتْ مِنْ الْخَطِيئَة سِوَاهَا , بَلْ كُلّ ذِي إِثْم فَهُوَ الْمُعَاقَب بِإِثْمِهِ وَالْمَأْخُوذ بِذَنْبِهِ . { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } يَقُول : وَلَا تَأْثَم نَفْس آثِمَة بِإِثْمِ نَفْس أُخْرَى غَيْرهَا , وَلَكِنَّهَا تَأْثَم بِإِثْمِهَا وَعَلَيْهِ تُعَاقَب دُون إِثْم أُخْرَى غَيْرهَا . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول هَذَا الْقَوْل لَهُمْ , يَقُول : قُلْ لَهُمْ : إِنَّا لَسْنَا مَأْخُوذِينَ بِآثَامِكُمْ , وَعَلَيْكُمْ عُقُوبَة إِجْرَامِكُمْ , وَلَنَا جَزَاء أَعْمَالِنَا . وَهَذَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِع آخَر أَنْ يَقُول لَهُمْ : { لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين } . وَذَلِكَ كَمَا : 11125 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَا مَخْرَج لِلْعُلَمَاءِ الْعَابِدِينَ إِلَّا إِحْدَى خُلَّتَيْنِ , إِحْدَاهُمَا أَفْضَل مِنْ صَاحِبَتهَا : إِمَّا أَمْر وَدُعَاء إِلَى الْحَقّ , أَوْ الِاعْتِزَال , فَلَا تُشَارِك أَهْل الْبَاطِل فِي عَمَلهمْ , وَتُؤَدِّي الْفَرَائِض فِيمَا بَيْنك وَبَيْن رَبّك , وَتُحِبّ لِلَّهِ , وَتُبْغِض لِلَّهِ , وَلَا تُشَارِك أَحَدًا فِي إِثْم . قَالَ : وَقَدْ أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ آيَة مُحْكَمَة : { قُلْ أَغْيَر اللَّه أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْء } . .. إِلَى قَوْله : { فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } , وَفِي ذَلِكَ قَالَ : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة } . يُقَال مِنْ الْوِزْر : وَزِرَ يَوْزَر , فَهُوَ وَزِير , وَوُزِرَ يُوزَر فَهُوَ مَوْزُور .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان : كُلّ عَامِل مِنَّا وَمِنْكُمْ فَلَهُ ثَوَاب عَمَله وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ , فَاعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ . { ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ } أَيّهَا النَّاس , { مَرْجِعُكُمْ } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْهِ مَصِيركُمْ وَمُنْقَلَبكُمْ , { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ } فِي الدُّنْيَا , { تَخْتَلِفُونَ } مِنْ الْأَدْيَان وَالْمِلَل , إِذْ كَانَ بَعْضكُمْ يَدِينُ بِالْيَهُودِيَّةِ , وَبَعْض بِالنَّصْرَانِيَّةِ , وَبَعْض بِالْمَجُوسِيَّةِ , وَبَعْض بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام , وَادَّعَاهُ الشُّرَكَاء مَعَ اللَّه وَالْأَنْدَاد , ثُمَّ يُجَازِي جَمِيعكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَل فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , فَتَعْلَمُوا حِينَئِذٍ مَنْ الْمُحْسِن مِنَّا وَالْمُسِيء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • مفردات ألفاظ القرآن الكريم

    مفردات ألفاظ القرآن الكريم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني، وهو كتاب في المعاجم، جمع فيه المؤلف ما بين اللفظ اللغوي والمعنى القرآني، حيث بوب المفردات تبويبا معجميا، ولم يقصد المؤلف شرح الغريب من ألفاظ القرآن الكريم فقط، إنما تناول معظم ألفاظ القرآن في الشرح، مستعينا بكثير من الشواهد القرآنية المتعلقة باللفظ، والأحاديث النبوية، والأمثال السائرة، والأبيات الشعرية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141495

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الورع ]

    أعمال القلوب [ الورع ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الورع عملٌ عظيمٌ من أعمال القلوب وعمود من أعمدة الدين، فهو الذي يُطهِّر القلبَ من الأدران، ويُصفِّي النفسَ من الزَّبَد، وهو ثمرة شجرة الإيمان ... وسنتطرَّق في هذا الكتيب العاشر لبيان معنى الورع، وحقيقته، وبعضًا من ثمراته وفوائده، وكيف نكسبه ونتحلَّى به».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355755

    التحميل:

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة