Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 161

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دِينًا قِيَمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام { إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : قُلْ لَهُمْ : إِنَّنِي أَرْشَدَنِي رَبِّي إِلَى الطَّرِيق الْقَوِيم , هُوَ دِين اللَّه الَّذِي اِبْتَعَثَهُ بِهِ , وَذَلِكَ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة , فَوَفَّقَنِي لَهُ . { دِينًا قِيَمًا } يَقُول : مُسْتَقِيمًا . { مِلَّة إِبْرَاهِيم } يَقُول : دِين إِبْرَاهِيم . { حَنِيفًا } يَقُول : مُسْتَقِيمًا . { وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ , يَعْنِي : إِبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْبُد الْأَصْنَام . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { دِينًا قِيَمًا } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " دِينًا قَيِّمًا " بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْيَاء إِلْحَاقًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّه : { ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } وَبِقَوْلِهِ : { ذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { دِينًا قِيَمًا } بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْيَاء وَتَخْفِيفهَا , وَقَالُوا : الْقَيِّم وَالْقِيَم بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُمْ لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا : الدِّين الْمُسْتَقِيم . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ لِلصَّوَابِ مُصِيب , غَيْر أَنَّ فَتْح الْقَاف وَتَشْدِيد الْيَاء أَعْجَب إِلَيَّ , لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهُرهمَا . وَنَصْب قَوْله : { دِينًا } عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى قَوْله : { إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى هَدَانِي رَبِّي إِلَى دِين قَوِيم , فَاهْتَدَيْت لَهُ دِينًا قِيَمًا , فَالدِّين مَنْصُوب مِنْ الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ اِهْتَدَيْت الَّذِي نَابَ عَنْهُ قَوْله : { إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : إِنَّمَا نَصَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : { هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَفَ شَيْئًا , فَقَالَ : " دِينًا قِيَمًا " كَأَنَّهُ قَالَ : عَرَفْت دِينًا قِيَمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَنِيف , فَقَدْ بَيَّنْته فِي مَكَانه فِي سُورَة الْبَقَرَة بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337800

    التحميل:

  • علماء الشيعة يقولون..!

    علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337626

    التحميل:

  • بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية [ طبعة المجمع ]

    بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية : كتاب موسوعي ضخم في نقض مذهب الأشاعرة، متمثلاً في الرد على كتاب مهم لإمام مهم عند الأشاعرة هو تأسيس التقديس لأبي عبدالله الرازي - رحمه الله -، والذي قعد فيه الرازي لجملة من الأصول في مسلك الأشاعرة في مسائل أسماء الله وصفاته، ثم ساق جملة واسعة من وجوه التأويل والتحريف لهذه الأسماء والصفات ، فجاء رد ابن تيمية - رحمه الله - هذا ليعتني بالأصول الكلية في هذا المبحث المهم، تأصيلاً لمعتقد أهل السنة، ورداً على المخالف، وليعتني كذلك بجملة واسعة من الجزئيات المتعلقة بهذه الأصول تجلية لها وتوضيحاً للحق فيها وبيانا لخطأ المخالفين ، وذلك وفق منهج أهل السنة في التعاطي مع هذه المباحث باعتماد الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، بالإضافة إلى النظر العقلي في إقامة الحجة واستعمال أدوات الخصوم في الجدل والمناظرة. والكتاب يجمع شتات ما تفرق من كلام ابن تيمية في مسائل الأسماء والصفات ويزيد عليها، ففيه من نفيس المباحث ما لا يجده طالب العلم في كتاب آخر، كمسألة الصورة، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم لربه -، والحد والجهة والتركيب والجسم وغيرها من المباحث التي تبلغ مئات الصفحات. - الكتاب عبارة عن ثمان رسائل علمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإشراف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -، إضافة إلى مجلد تام في دراسة ما يتعلق بالكتاب ومؤلفه، والكتاب المردود عليه ومؤلفه، ومجلد للفهارس العلمية. - للكتاب طبعة سابقة مشهورة متداولة بتحقيق الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - لكنها ناقصة إذ هي تقارب نصف ما هو موجود في هذه الطبعة. - وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار مجمع الملك فهد - رحمه الله - لطباعة المصحف الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272825

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • يلزم الرافضة

    يلزم الرافضة: رسالةٌ مختصرة ألَّفها الشيخ - حفظه الله - للرد على شُبهات الروافض المُدَّعين لحب آل البيت - رضي الله عنهم -، وهو في هذه الرسالة يُلزِمهم بما يلزم التزامهم به في قواعدهم في علم الحديث وأنواعه، فهو يذكر لهم كلامهم ويرد عليه بنفس منطقهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة