Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ وَافَى رَبّه يَوْم الْقِيَامَة فِي مَوْقِف الْحِسَاب مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان وَالْإِقْلَاع عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيم مِنْ ضَلَالَته , وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه , فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِهَا فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَال حَسَنَته الَّتِي جَاءَ بِهَا . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } يَقُول : وَمَنْ وَافَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ بِفِرَاقِ الدِّين الْحَقّ وَالْكُفْر بِاَللَّهِ , فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَا سَاءَهُ مِنْ الْجَزَاء , كَمَا وَافَى اللَّه بِهِ مِنْ عَمَله السَّيِّئ . { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول : وَلَا يَظْلِم اللَّه الْفَرِيقَيْنِ : لَا فَرِيق الْإِحْسَان , وَلَا فَرِيق الْإِسَاءَة , بِأَنْ يُجَازِي الْمُحْسِن بِالْإِسَاءَةِ وَالْمُسِيء بِالْإِحْسَانِ ; وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْجَزَاء مَا هُوَ لَهُ , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكِيم لَا يَضَع شَيْئًا إِلَّا فِي مَوْضِعه الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يَضَعهُ فِيهِ , وَلَا يُجَازِي أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَحِقّ مِنْ الْجَزَاء . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالتَّصْدِيق بِرَسُولِهِ , وَالسَّيِّئَة فِيهِ الشِّرْك بِهِ وَالتَّكْذِيب لِرَسُولِهِ , فَلِلْإِيمَانِ أَمْثَال فَيُجَازَى بِهَا الْمُؤْمِن , وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْل فَكَيْف يُجَازِي بِهِ , وَالْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ عِنْدك قَوْل وَعَمَل , وَالْجَزَاء مِنْ اللَّه لِعِبَادِهِ عَلَيْهِ الْكَرَامَة فِي الْآخِرَة , وَالْإِنْعَام عَلَيْهِ بِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ كَرَامَته مِنْ النَّعِيم فِي دَار الْخُلُود , وَذَلِكَ أَعْيَان تُرَى وَتُعَايَن وَتُحَسّ وَيُلْتَذّ بِهَا , لَا قَوْل يُسْمَع وَلَا كَسْب جَوَارِح ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَوَافَى اللَّه بِهَا لَهُ مُطِيعًا , فَإِنَّ لَهُ مِنْ الثَّوَاب ثَوَاب عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا . فَإِنْ قُلْت : فَهَلْ لِقَوْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات مِثْل ؟ قِيلَ : لَهُ مِثْل هُوَ غَيْره , وَلَيْسَ لَهُ مِثْل هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أَتَاهُ بِهِ أَنْ يُجَازِيه عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَاب بِمِثْلِ عَشَرَة أَضْعَاف مَا يَسْتَحِقّهُ قَائِله , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي هِيَ الشِّرْك , إِلَّا أَنْ لَا يُجَازَى صَاحِبهَا عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَسْتَحِقّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْر إِضْعَافه عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11098 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : فَإِنَّ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " حَسَنَة ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَفْضَل الْحَسَنَات . 11099 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11100 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا حَفْص , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , قَالَ : { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11101 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , وَالْمَعْنَى عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ شَقِيق : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11102 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , وَعَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد وَالْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالُوا : بِالشِّرْكِ وَبِالْكُفْرِ . 11103 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر وَابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11104 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالِهَا } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11105 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمِنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا يَسْتَثْنِي , أَنَّ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } مَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : بِالشِّرْكِ . 11106 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11107 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الْكُفْر . 11108 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11109 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11110 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11111 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11112 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } يَقُول : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11113 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " الْأَعْمَال سِتَّة : مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ , وَمُضَعِّفَةٌ وَمُضَعِّفَةٌ , وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ . فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ : فَمَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ لَقِيَ اللَّه مُشْرِكًا بِهِ دَخَلَ النَّار وَأَمَّا الْمُضَعِّف وَالْمُضَعِّف : فَنَفَقَة الْمُؤْمِن فِي سَبِيل اللَّه سَبْعمِائَةِ ضِعْف , وَنَفَقَته عَلَى أَهْل بَيْته عَشْر أَمْثَالهَا . وَأَمَّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ : فَإِذَا هَمَّ الْعَبْد بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة " . 11114 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَيْخ مِنْ التَّيْم , عَنْ أَبِي ذَرّ , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبنِي إِلَى الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار ! قَالَ : " إِذَا عَمِلْت سَيِّئَة فَاعْمَلْ حَسَنَة , فَإِنَّهَا عَشْر أَمْثَالهَا " . قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات ؟ قَالَ " هِيَ أَحْسَن الْحَسَنَات " . وَقَالَ قَوْم : عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة : الْأَعْرَاب ; فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ , فَإِنَّ حَسَنَاتهمْ سَبْعمِائَةِ ضِعْف أَوْ أَكْثَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11115 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : هَذِهِ لِلْأَعْرَابِ , وَلِلْمُهَاجِرِينَ سَبْعمِائَة . 11116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نَشِيط بْن هَارُون الْحَرْبِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق . عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَعْرَاب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : قَالَ رَجُل : فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا } وَإِذَا قَالَ اللَّه لِشَيْءٍ عَظِيم , فَهُوَ عَظِيم . 11117 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } وَهُمْ يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الشَّهْر وَيُؤَدُّونَ عُشْر أَمْوَالهمْ , ثُمَّ نَزَلَتْ الْفَرَائِض بَعْد ذَلِكَ : صَوْم رَمَضَان وَالزَّكَاة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَى الْأَمْثَال , وَهِيَ الْأَمْثَال , وَهَلْ يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفْسه ؟ قِيلَ : أُضِيفَتْ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مُرَاد بِهَا : فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا , فَالْأَمْثَال حَلَّتْ مَحَلّ الْمُفَسَّر , وَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَيْهَا , كَمَا يُقَال : عِنْدِي عَشْر نِسْوَة , فَلِأَنَّهُ أُرِيد بِالْأَمْثَالِ مَقَامهَا فَقِيلَ : عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُخْرِجَ الْعَشْر مَخْرَج عَدَد الْآيَات , وَالْمِثْل مُذَكَّر لَا مُؤَنَّث , وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُضِعَتْ مَوْضِع الْآيَات , وَكَانَ الْمِثْل يَقَع لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث , فَجُعِلَتْ خَلَفًا مِنْهَا , فُعِلَ بِهَا مَا ذَكَرْت ; وَمَنْ قَالَ : عِنْدِي عَشْر أَمْثَالهَا , لَمْ يَقُلْ : عِنْدِي عَشْر صَالِحَات , لِأَنَّ الصَّالِحَات فِعْل لَا يُعَدّ , وَإِنَّمَا تُعَدّ الْأَسْمَاء وَالْمِثْل اِسْم , وَلِذَلِكَ جَازَ الْعَدَد بِهِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَلَهُ عَشْرٌ " بِالتَّنْوِينِ " أَمْثَالُهَا " بِالرَّفْعِ , وَذَلِكَ عَلَى وَجْه صَحِيح فِي الْعَرَبِيَّة , غَيْر أَنَّ الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار عَلَى خِلَافهَا , فَلَا نَسْتَجِيز خِلَافهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مُجْتَمِعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق: قال المؤلف: «فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراسًا للهدى ومنارًا للحق، ومنهم: هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابنه عبد الله، لما لهما من مكانةٍ في التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضًا إمامان من أئمة أهل البيت الذين أُمِرنا بحبهم ورعاية حقهم. ولكن للأسف، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئًا فكانت سيرتهما وعلمهما، ودورهما في المجتمع الإسلامي، إضافةً إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون، ثم ختمنا برد جملةٍ من الشبهات التي أُثيرت حولهما - مع الأسف - مع ردود موجزة مدعَّمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما، وفضلهما».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339663

    التحميل:

  • الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

    الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: بين المؤلف - حفظه الله - في هذا الكتاب مفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى وأنواعها، ودرجاتها، وأركـانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، التي أعز الله بها الإسلام وأهله، وأذل بها الكفر والعصيان والنفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276139

    التحميل:

  • الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية

    الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية : تأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا. وأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي. وفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228831

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة