Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ وَافَى رَبّه يَوْم الْقِيَامَة فِي مَوْقِف الْحِسَاب مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان وَالْإِقْلَاع عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيم مِنْ ضَلَالَته , وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه , فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِهَا فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَال حَسَنَته الَّتِي جَاءَ بِهَا . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } يَقُول : وَمَنْ وَافَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ بِفِرَاقِ الدِّين الْحَقّ وَالْكُفْر بِاَللَّهِ , فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَا سَاءَهُ مِنْ الْجَزَاء , كَمَا وَافَى اللَّه بِهِ مِنْ عَمَله السَّيِّئ . { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول : وَلَا يَظْلِم اللَّه الْفَرِيقَيْنِ : لَا فَرِيق الْإِحْسَان , وَلَا فَرِيق الْإِسَاءَة , بِأَنْ يُجَازِي الْمُحْسِن بِالْإِسَاءَةِ وَالْمُسِيء بِالْإِحْسَانِ ; وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْجَزَاء مَا هُوَ لَهُ , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكِيم لَا يَضَع شَيْئًا إِلَّا فِي مَوْضِعه الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يَضَعهُ فِيهِ , وَلَا يُجَازِي أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَحِقّ مِنْ الْجَزَاء . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالتَّصْدِيق بِرَسُولِهِ , وَالسَّيِّئَة فِيهِ الشِّرْك بِهِ وَالتَّكْذِيب لِرَسُولِهِ , فَلِلْإِيمَانِ أَمْثَال فَيُجَازَى بِهَا الْمُؤْمِن , وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْل فَكَيْف يُجَازِي بِهِ , وَالْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ عِنْدك قَوْل وَعَمَل , وَالْجَزَاء مِنْ اللَّه لِعِبَادِهِ عَلَيْهِ الْكَرَامَة فِي الْآخِرَة , وَالْإِنْعَام عَلَيْهِ بِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ كَرَامَته مِنْ النَّعِيم فِي دَار الْخُلُود , وَذَلِكَ أَعْيَان تُرَى وَتُعَايَن وَتُحَسّ وَيُلْتَذّ بِهَا , لَا قَوْل يُسْمَع وَلَا كَسْب جَوَارِح ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَوَافَى اللَّه بِهَا لَهُ مُطِيعًا , فَإِنَّ لَهُ مِنْ الثَّوَاب ثَوَاب عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا . فَإِنْ قُلْت : فَهَلْ لِقَوْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات مِثْل ؟ قِيلَ : لَهُ مِثْل هُوَ غَيْره , وَلَيْسَ لَهُ مِثْل هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أَتَاهُ بِهِ أَنْ يُجَازِيه عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَاب بِمِثْلِ عَشَرَة أَضْعَاف مَا يَسْتَحِقّهُ قَائِله , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي هِيَ الشِّرْك , إِلَّا أَنْ لَا يُجَازَى صَاحِبهَا عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَسْتَحِقّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْر إِضْعَافه عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11098 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : فَإِنَّ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " حَسَنَة ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَفْضَل الْحَسَنَات . 11099 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11100 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا حَفْص , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , قَالَ : { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11101 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , وَالْمَعْنَى عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ شَقِيق : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11102 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , وَعَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد وَالْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالُوا : بِالشِّرْكِ وَبِالْكُفْرِ . 11103 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر وَابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11104 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالِهَا } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11105 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمِنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا يَسْتَثْنِي , أَنَّ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } مَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : بِالشِّرْكِ . 11106 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11107 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الْكُفْر . 11108 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11109 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11110 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11111 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11112 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } يَقُول : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11113 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " الْأَعْمَال سِتَّة : مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ , وَمُضَعِّفَةٌ وَمُضَعِّفَةٌ , وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ . فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ : فَمَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ لَقِيَ اللَّه مُشْرِكًا بِهِ دَخَلَ النَّار وَأَمَّا الْمُضَعِّف وَالْمُضَعِّف : فَنَفَقَة الْمُؤْمِن فِي سَبِيل اللَّه سَبْعمِائَةِ ضِعْف , وَنَفَقَته عَلَى أَهْل بَيْته عَشْر أَمْثَالهَا . وَأَمَّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ : فَإِذَا هَمَّ الْعَبْد بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة " . 11114 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَيْخ مِنْ التَّيْم , عَنْ أَبِي ذَرّ , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبنِي إِلَى الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار ! قَالَ : " إِذَا عَمِلْت سَيِّئَة فَاعْمَلْ حَسَنَة , فَإِنَّهَا عَشْر أَمْثَالهَا " . قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات ؟ قَالَ " هِيَ أَحْسَن الْحَسَنَات " . وَقَالَ قَوْم : عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة : الْأَعْرَاب ; فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ , فَإِنَّ حَسَنَاتهمْ سَبْعمِائَةِ ضِعْف أَوْ أَكْثَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11115 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : هَذِهِ لِلْأَعْرَابِ , وَلِلْمُهَاجِرِينَ سَبْعمِائَة . 11116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نَشِيط بْن هَارُون الْحَرْبِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق . عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَعْرَاب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : قَالَ رَجُل : فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا } وَإِذَا قَالَ اللَّه لِشَيْءٍ عَظِيم , فَهُوَ عَظِيم . 11117 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } وَهُمْ يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الشَّهْر وَيُؤَدُّونَ عُشْر أَمْوَالهمْ , ثُمَّ نَزَلَتْ الْفَرَائِض بَعْد ذَلِكَ : صَوْم رَمَضَان وَالزَّكَاة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَى الْأَمْثَال , وَهِيَ الْأَمْثَال , وَهَلْ يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفْسه ؟ قِيلَ : أُضِيفَتْ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مُرَاد بِهَا : فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا , فَالْأَمْثَال حَلَّتْ مَحَلّ الْمُفَسَّر , وَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَيْهَا , كَمَا يُقَال : عِنْدِي عَشْر نِسْوَة , فَلِأَنَّهُ أُرِيد بِالْأَمْثَالِ مَقَامهَا فَقِيلَ : عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُخْرِجَ الْعَشْر مَخْرَج عَدَد الْآيَات , وَالْمِثْل مُذَكَّر لَا مُؤَنَّث , وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُضِعَتْ مَوْضِع الْآيَات , وَكَانَ الْمِثْل يَقَع لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث , فَجُعِلَتْ خَلَفًا مِنْهَا , فُعِلَ بِهَا مَا ذَكَرْت ; وَمَنْ قَالَ : عِنْدِي عَشْر أَمْثَالهَا , لَمْ يَقُلْ : عِنْدِي عَشْر صَالِحَات , لِأَنَّ الصَّالِحَات فِعْل لَا يُعَدّ , وَإِنَّمَا تُعَدّ الْأَسْمَاء وَالْمِثْل اِسْم , وَلِذَلِكَ جَازَ الْعَدَد بِهِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَلَهُ عَشْرٌ " بِالتَّنْوِينِ " أَمْثَالُهَا " بِالرَّفْعِ , وَذَلِكَ عَلَى وَجْه صَحِيح فِي الْعَرَبِيَّة , غَيْر أَنَّ الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار عَلَى خِلَافهَا , فَلَا نَسْتَجِيز خِلَافهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مُجْتَمِعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

  • الوسطية في ضوء القرآن الكريم

    الوسطية في ضوء القرآن الكريم: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الكاب: «وجدتُ أنّ القرآن الكريم، قد رسم لنا منهج الوسطية في شتَّى جوانبه، أصولاً وفروعًا، عقيدةً وعبادةً، خُلقًا وسلوكًا، تصوُّرًا وعملاً، ولقد جاء هذا المنهج من خلال القرآن الكريم في أساليب عدَّة، تصريحًا وإيماءً، مفصَّلا ومجملا، خبرًا وإنشاءً، أمرًا ونهيًا. واقتناعًا منِّي بأهميَّة هذا الموضوع، ومسيس الحاجة إليه، فقد عزمتُ على الكتابة فيه، وهذا يقتضي أن أعيش مع كتاب الله متأمِّلا لآياته، متفكِّرًا في دلالاته، مستوعبًا لما كتبه المفسِّرون حول تقرير القرآن لمنهج الوسطيَّة».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337299

    التحميل:

  • وأحسن كما أحسن الله إليك

    وأحسن كما أحسن الله إليك: قال المصنف - حفظه الله -: «تعتري الإنسان في هذه الدنيا هموم وغموم وكرب ومصائب؛ يحتاج فيها إلى الأخ المعين والصديق المخلص، والموفق من سخره الله - عز وجل - في خدمة إخوانه وكشف كربهم ورفع ما نزل بهم. ولا يظن أن تفريج الكرب والإحسان إلى الناس خاص بأصحاب المال والجدة والجاه والحسب والنسب، فكل لديه هموم وعنده من الغموم. وفي هذا الكتيب جملة من أعمال البر والإحسان».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229626

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة