Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك , لِئَلَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان مِنْ قُرَيْش : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا , أَوْ لِئَلَّا يَقُولُوا : { لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ } كَمَا أُنْزِلَ عَلَى هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا , فَأُمِرْنَا فِيهِ وَنُهِينَا , وَبَيَّنَ لَنَا فِيهِ خَطَأ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ صَوَابه . { لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ } : أَيْ لَكُنَّا أَشَدَّ اِسْتِقَامَة عَلَى طَرِيق الْحَقّ وَاتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ , وَأَحْسَن عَمَلًا بِمَا فِيهِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا . يَقُول اللَّه : { فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : فَقَدْ جَاءَكُمْ كِتَاب بِلِسَانِكُمْ عَرَبِيّ مُبِين , حُجَّة عَلَيْكُمْ وَاضِحَة بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ . { وَهُدًى } يَقُول : وَبَيَان لِلْحَقِّ , وَفُرْقَان بَيْن الصَّوَاب وَالْخَطَأ . { وَرَحْمَة } لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ . كَمَا : 11044 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : قَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة لِسَان عَرَبِيّ مُبِين , حِين لَمْ تَعْرِفُوا دِرَاسَة الطَّائِفَتَيْنِ , وَحِين قُلْتُمْ : لَوْ جَاءَنَا كِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ . 11045 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ } فَهَذَا قَوْل كُفَّار الْعَرَب , { فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة }

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَفَ عَنْهَا } . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ أَخَطَأُ فِعْلًا وَأَشَدُّ عُدْوَانًا مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ , الْمُكَذِّبُونَ بِحُجَجِ اللَّه وَأَدِلَّته وَهِيَ آيَاته . { وَصَدَفَ عَنْهَا } يَقُول : وَأَعْرَضَ عَنْهَا بَعْد مَا أَتَتْهُ , فَلَمْ يُؤْمِن بِهَا وَلَمْ يُصَدِّق بِحَقِيقَتِهَا . وَأَخْرَجَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَر بِقَوْلِهِ : { فَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه } مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , وَالْمَعْنِيّ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَصَدَفَ عَنْهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11046 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَصَدَفَ عَنْهَا } يَقُول : أَعْرَضَ عَنْهَا . 11047 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا } : يُعْرِضُونَ عَنْهَا , وَالصَّدَف : الْإِعْرَاض . 11048 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَصَدَفَ عَنْهَا } أَعْرَضَ عَنْهَا , { سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ } أَيْ يُعْرِضُونَ . 11049 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَصَدَفَ عَنْهَا } فَصَدَّ عَنْهَا .

وَقَوْله : { سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب } يَقُول : سَيُثِيبُ اللَّه الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاته وَحُجَجه وَلَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَلَا يَتَعَرَّفُونَ حَقِيقَتهَا فَيُؤْمِنُوا بِمَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَحَقِّيَّة نُبُوَّة نَبِيّه وَصَدَّقَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ { سُوء الْعَذَاب } يَقُول : شَدِيد الْعِقَاب , وَذَلِكَ عَذَاب النَّار الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّه لِكَفَرَةِ خَلْقه بِهِ . { بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ } يَقُول : يَفْعَل اللَّه ذَلِكَ بِهِمْ , جَزَاء بِمَا كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاته فِي الدُّنْيَا فَلَا يَقْبَلُونَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • المجمعات التجارية آداب وأحكام

    المجمعات التجارية آداب وأحكام: فالتسابق جارٍ على قدمٍ وساقٍ في استعراض آخر أخبار الأسواق والبضائع، وأحدث الصيحات والماركات العالمية .. إعلانات متتالية تبهِر الناس وتُثيرهم .. تخفيضات .. تنزيلات .. تصفية!! لذا كان لزامًا على الدعاة والمُصلِحين الوقوف على هذه الظاهرة وتجليتها للناس وفق كتاب الله وسنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341880

    التحميل:

  • مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة

    مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة: هذا الكتاب يعرض عقيدة السلف وقواعدها، بعبارة موجزة وأسلوب واضح، مع التزام الألفاظ الشرعية المأثورة عن الأئمة قدر الإمكان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205065

    التحميل:

  • قادة فتح الشام ومصر

    قادة فتح الشام ومصر: تحتلُّ أرضُ الشام مكانةً فريدةً في تاريخ العالم، وقد كان لها فضلٌ في رُقِيِّ العالَم من الناحيتين الفِكرية والروحية أجلّ شأنًا من فضلِ أيِّ بلدٍ آخر. وفي هذا الكتاب يذكر المؤلف - رحمه الله - أحوال بلاد الشام ومصر قبل الإسلام وبعد دخوله فيهما، وذكر الفتوحات الإسلامية وأهميتها وعظمتها وأخلاق قادتها، وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380517

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة