Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 156

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْعَامِل فِي " أَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا } وَفِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَام , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ كَرَاهِيَة أَنْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ ذَلِكَ فِي مَوْضِع نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَر , قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ; اِتَّقُوا أَنْ تَقُولُوا . قَالَ : وَمِثْله بِقَوْلِ اللَّه { أَنْ تَحْبَط أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . قَالَ : وَنَصْبه مِنْ مَكَانَيْنِ , أَحَدُهُمَا " أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولَ : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى " . وَالْآخَر مِنْ قَوْلِهِ : { اِتَّقُوا } قَالَ : وَلَا يَصْلُح فِي مَوْضِع أَنْ كَقَوْلِهِ : { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : نَصْب " أَنْ " لِتَعَلُّقِهَا بِالْإِنْزَالِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك لِئَلَّا تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا . فَأَمَّا الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد , لِئَلَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ : لَمْ يُنْزَل عَلَيْنَا كِتَاب فَنَتَّبِعهُ , وَلَمْ نُؤْمَر وَلَمْ نُنْهَ , فَلَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّة فِيمَا نَأْتِي وَنَذَر , إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنْ اللَّه كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ , وَإِنَّمَا الْحُجَّة عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا , فَإِنَّهُمَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11036 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . 11037 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَخَاف أَنْ تَقُولهُ قُرَيْش . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ : أَنْ تَقُول قُرَيْش . 11038 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 11039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } أَمَّا الطَّائِفَتَانِ : فَالْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْ تَقُولُوا : وَقَدْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَةِ الطَّائِفَتَيْنِ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ غَافِلِينَ , لَا نَدْرِي مَا هِيَ , وَلَا نَعْلَم مَا يَقْرَءُونَ وَمَا يَقُولُونَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كِتَابهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْله دُوننَا , وَلَمْ نُعْنَ بِهِ , وَلَمْ نُؤْمَر بِمَا فِيهِ , وَلَا هُوَ بِلِسَانِنَا , فَيَتَّخِذُوا ذَلِكَ حُجَّة . فَقَطَعَ اللَّه بِإِنْزَالِهِ الْقُرْآن عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّتَهُمْ تِلْكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11040 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَتِهِمْ لَغَافِلِينَ . 11041 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } أَيْ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ . 11042 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ } قَالَ : الدِّرَاسَة : الْقِرَاءَة وَالْعِلْم ; وَقَرَأَ : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَالَ : عَلِمُوا مَا فِيهِ لَمْ يَأْتُوهُ بِجَهَالَةٍ . 11043 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } يَقُول : وَإِنْ كُنَّا عَنْ قِرَاءَتهمْ لَغَافِلِينَ لَا نَعْلَم مَا هِيَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • مسائل أبي عمر السدحان للإمام عبد العزيز بن باز

    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - جزاه الله خيراً - « فإنّ مما يجرى أجره على الإنسان بعد موته علمًا يُنتفَع به، وإنّ شيخَنا الجليل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - قد ورّث علمًا نافعًا - إن شاء الله -، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذُه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة. وقد قرأتُها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كلّ من اطلّع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبدالعزيز وعلى راويها الشيخ: عبدالعزيز السدحان، وصلى الله وسلم على نبينِّا محمد وآله وصحبه ». - وفي هذه الصفحة جزآن من هذه المسائل العلمية النافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233551

    التحميل:

  • قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة

    يتضمن بحث " قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة " أهمية الموضوع وخطة البحث، ومنهج البحث، وسبع قواعد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144955

    التحميل:

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة