Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 150

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى رَبّهمْ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان , الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مُحَرِّمُوهُ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامهمْ : { هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ } يَقُول : هَاتُوا شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى اللَّه أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَرَّمَهُ عَلَيْكُمْ . وَأَهْل الْعَالِيَة مِنْ تِهَامَة تُوَحِّد " هَلُمَّ " فِي الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع , وَتُذَكِّر فِي الْمُؤَنَّث وَالْمُذَكَّر , فَتَقُول لِلْوَاحِدِ : هَلُمَّ يَا فُلَان وَلِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع كَذَلِكَ , وَلِلْأُنْثَى مِثْله ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَكَانَ دَعَا قَوْمه دَعْوَة هَلُمَّ إِلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمَ يُنْشَد " هَلُمَّ " وَ " هَلُمُّوا " . وَأَمَّا أَهْل السَّافِلَة مِنْ نَجْد فَإِنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ لِلْوَاحِدِ وَيُثَنُّونَ لِلِاثْنَيْنِ وَيَجْمَعُونَ لِلْجَمِيعِ , فَيُقَال لِلْوَاحِدِ مِنْ الرِّجَال : هَلُمَّ , وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْ النِّسَاء : هَلُمِّي , وَلِلِاثْنَيْنِ : هَلُمَّا , وَلِلْجَمَاعَةِ مِنْ الرِّجَال هَلُمُّوا , وَلِلنِّسَاءِ : هَلْمُمْنَ . قَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ : { فَإِنْ شَهِدُوا } يَقُول : يَا مُحَمَّد , فَإِنْ جَاءُوك بِشُهَدَاء يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ مَا يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ . { فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ } فَإِنَّهُمْ كَذَبَة وَشُهُود زُور فِي شَهَادَتهمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى اللَّه . وَخَاطَبَ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد بِهِ أَصْحَابه وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ . { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } يَقُول : وَلَا تُتَابِعهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْذِيب بِوَحْيِ اللَّه وَتَنْزِيله فِي تَحْرِيم مَا حَرَّمَ وَتَحْلِيل مَا أَحَلَّ لَهُمْ , وَلَكِنْ اِتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه . { وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } يَقُول : وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ , فَتُكَذِّب بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ مِنْ إِحْيَاء اللَّه خَلْقه بَعْد مَمَاتهمْ وَنَشْره إِيَّاهُمْ بَعْد فَنَائِهِمْ . { وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } يَقُول : وَهُمْ مَعَ تَكْذِيبهمْ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات وَجُحُودهمْ قِيَام السَّاعَة بِاَللَّهِ يَعْدِلُونَ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , فَيَجْعَلُونَهَا لَهُ عِدْلًا , وَيَتَّخِذُونَهَا لَهُ نِدًّا يَعْبُدُونَهَا مَنّ دُونه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10995 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا } يَقُول : قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا مِمَّا حَرَّمَتْ الْعَرَب , وَقَالُوا : أَمَرَنَا اللَّه بِهِ . قَالَ اللَّه لِرَسُولِهِ : { فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ } . 10996 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا } قَالَ : الْبَحَائِر وَالسُّيَّب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • الدرر البهية في الألغاز الفقهية

    الدرر البهية في الألغاز الفقهية: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه طائفة من الألغاز الفقهية جمعتُها من كتب أهل العلم; ككتب الفقه والفوائد والشروح، ومن الدروس المُسجلة في أشرطة لبعض العلماء، ثم رتَّبتُها، وحاولتُ اختيار ما أجمعَ عليه جمهور العلماء من المسائل والألغاز، وذلك لتقريب الأسلوب وتسهيله بين يدي جميع طبقات الناس، ولأنها وهي بهذا الشكل المختصر لا تحتمل ذكر الخلافات والترجيحات».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333194

    التحميل:

  • وداعًا أيها البطل

    وداعًا أيها البطل: قصصٌ مؤثِّرة من أخبار أبطال المؤمنين برب العالمين، الذين ثبَّتهم الله على دينه مع شدة ما لاقَوا من أذًى وابتلاءٍ وعذابٍ في سبيله - سبحانه وتعالى -، قصصٌ مُستقاةٌ من كتابِ ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336099

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة