Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادهمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّه اِفْتِرَاء عَلَى اللَّه قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ هَلَكَ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرونَ عَلَى رَبّهمْ الْكَذِب , الْعَادِلُونَ بِهِ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , الَّذِينَ زَيَّنَ لَمْ شُرَكَاؤُهُمْ قَتْل أَوْلَادهمْ , وَتَحْرِيم مَا حَرَّمْت عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالهمْ , فَقَتَلُوا طَاعَة لَهَا أَوْلَادهمْ , وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ , وَجَعَلَهُ لَهُمْ رِزْقًا مِنْ أَنْعَامهمْ سَفَهًا مِنْهُمْ , يَقُول : فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ جَهَالَة مِنْهُمْ بِمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ , وَنَقْص عُقُول , وَضَعْف أَحْلَام مِنْهُمْ , وَقِلَّة فَهُمْ بِعَاجِلِ ضُرّه وَآجِل مَكْرُوهه مِنْ عَظِيم عِقَاب اللَّه عَلَيْهِ لَهُمْ . { اِفْتِرَاء عَلَى اللَّه } يَقُول : تَكْذِيبًا عَلَى اللَّه وَتَخَرُّصًا عَلَيْهِ الْبَاطِل . { قَدْ ضَلُّوا } يَقُول : قَدْ تَرَكُوا مَحَجَّة الْحَقّ فِي فِعْلهمْ ذَلِكَ , وَزَالُوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل . { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلُو ذَلِكَ عَلَى هُدًى وَاسْتِقَامَة فِي أَفْعَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَ قَبْل ذَلِكَ , { وَلَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } لِلصَّوَابِ فِيهَا وَلَا مُوَفَّقِينَ لَهُ . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه خَبَرهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , مِنْ قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } الَّذِينَ كَانُوا يَبْحَرُونَ الْبَحَائِر , وَيَسِيبُونَ السَّوَائِب , وَيَئِدُونَ الْبَنَات . كَمَا : 10862 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة , قَوْلُهُ : { الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم } قَالَ : نَزَلَتْ فِيمَنْ يَئِد الْبَنَات مِنْ رَبِيعَة وَمُضَر , كَانَ الرَّجُل يَشْتَرِط عَلَى اِمْرَأَتِهِ أَنْ تَسْتَحْيِي جَارِيَة وَتَئِد أُخْرَى , فَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَة الَّتِي تُوأَد غَدَا الرَّجُل أَوْ رَاحَ مِنْ عِنْد اِمْرَأَته وَقَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ رَجَعْت إِلَيْك وَلَمْ تَئِدِيهَا ! فَتَخُدّ لَهَا فِي الْأَرْض خَدًّا , وَتُرْسِل إِلَى نِسَائِهَا فَيَجْتَمِعْنَ عِنْدهَا , ثُمَّ يَتَدَاوَلْنَهَا , حَتَّى إِذَا أَبْصَرَتْهُ رَاجِعًا دَسَّتْهَا فِي حُفْرَتِهَا , ثُمَّ سَوَّتْ عَلَيْهَا التُّرَاب . 10863 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا صَنَعُوا فِي أَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ , فَقَالَ : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّه } . 10864 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادهمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم } فَقَالَ : هَذَا صَنِيع أَهْل الْجَاهِلِيَّة , كَانَ أَحَدهمْ يَقْتُل اِبْنَته مَخَافَة السِّبَاء وَالْفَاقَة وَيَغْذُو كَلْبه . وَقَوْله : { وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّه } . . . الْآيَة , وَهُمْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة جَعَلُوا بَحِيرَة وَسَائِبَة وَوَصِيلَة وَحَامِيًا , تَحَكُّمًا مِنْ الشَّيَاطِين فِي أَمْوَالهمْ . 10865 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : إِذَا سَرَّك أَنْ تَعْلَم جَهْل الْعَرَب , فَاقْرَأْ مَا بَعْد الْمِائَة مِنْ سُورَة الْأَنْعَام , قَوْله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادهمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم } . . . الْآيَة . وَكَانَ أَبُو رَزِين يَتَأَوَّل قَوْله : { قَدْ ضَلُّوا } أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ قَدْ ضَلُّوا قَبْل هَؤُلَاءِ الْأَفْعَال مِنْ قَتْل الْأَوْلَاد وَتَحْرِيم الرِّزْق الَّذِي رَزَقَهُمْ اللَّه بِأُمُورٍ غَيْر ذَلِكَ . 10866 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبَى رَزِين , فِي قَوْله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ } . . . إِلَى قَوْله : { قَدْ ضَلُّوا } قَالَ : قَدْ ضَلُّوا قَبْل ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

  • أدب الموعظة

    أدب الموعظة: رسالة تضمَّنت تعريف الموعظة وآدابلها ومقاصدها وأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال وأفعال السلف الصالح عن ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355721

    التحميل:

  • مناظرة بين الإسلام والنصرانية

    مناظرة بين الإسلام والنصرانية : هذا الكتاب عبارة عن نص مكتوب لمناظرة أجريت بين نخبة من علماء المسلمين بدعوة من بعض قساوسة نصارى ومبشرين في الفترة من 23/1/1401هـ إلى 29/1/1401هـ، الموافق 1/12/1980م إلى 7/12/1980م بالخرطوم، وقاموا من خلالها باستعراض تفصيلي لحقيقة العقيدة النصرانية المسطرة في كتبهم ومناقشتها على ضوء ما يقرون به من معتقدات التثليث والصلب والفداء والأبوة والبنوة وعن الكتب المقدسة بعهديها القديم والجديد وأماطوا اللثام عن هذا التعارض والتناقض الذي تحمله هذه الأناجيل.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73737

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة