Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَغْيَر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , وَالْمُنْكَرِينَ عَلَيْك إِخْلَاص التَّوْحِيد لِرَبِّك , الدَّاعِينَ إِلَى عِبَادَة الْآلِهَة وَالْأَوْثَان : أَشَيْئًا غَيْر اللَّه تَعَالَى أَتَّخِذ وَلِيًّا وَأَسْتَنْصِرهُ وَأَسْتَعِينهُ عَلَى النَّوَائِب وَالْحَوَادِث ؟ كَمَا : 10213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قُلْ أَغْيَر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا } قَالَ : أَمَّا الْوَلِيّ : فَاَلَّذِي يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ . { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول أَشَيْئًا غَيْر اللَّه فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَتَّخِذ وَلِيًّا ؟ فَفَاطِر السَّمَوَات مِنْ نَعْت اللَّه وَصِفَته وَلِذَلِكَ خُفِضَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } مُبْتَدَعهمَا وَمُبْتَدَئِهمَا وَخَالِقهمَا . كَاَلَّذِي : 10214 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كُنْت لَا أَدْرِي مَا فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض , حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْر , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : أَنَا فَطَرْتهَا , يَقُول : أَنَا اِبْتَدَأْتهَا . 10215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : خَالِق السَّمَوَات وَالْأَرْض . 10216 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : خَالِق السَّمَوَات وَالْأَرْض . يُقَال مِنْ ذَلِكَ : فَطَرَهَا اللَّه الْحُسْبَانَة وَيَفْطُرهَا فِطْرًا وَفُطُورًا , وَمِنْهُ قَوْله : { هَلْ تَرَى مِنْ فَطُور } 67 3 يَعْنِي : شُقُوقًا وَصُدُوعًا , يُقَال : سَيْف فُطَار : إِذَا كَثُرَ فِيهِ التَّشَقُّق , وَهُوَ عَيْب فِيهِ ; وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة : وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ فَهُوَ كِمْعِي سِلَاحِي لَا أَفَلّ وَلَا فُطَارَا وَمِنْهُ يُقَال : فَطَرَ نَاب الْجَمَل : إِذَا تَشَقَّقَ اللَّحْم فَخَرَجَ ; وَمِنْهُ قَوْله : { تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرَن مِنْ فَوْقهنَّ } 42 5 : أَيْ يَتَشَقَّقَن وَيَتَصَدَّعْنَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَهُوَ يَرْزُق خَلْقه وَلَا يُرْزَق . كَمَا : 10217 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم } قَالَ : يَرْزُق , وَلَا يُرْزَق . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِكَ : { وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم } أَيْ أَنَّهُ يُطْعِم خَلْقه , وَلَا يَأْكُل هُوَ . وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ لِقِلَّةِ الْقِرَاءَة بِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ يَدْعُونَك إِلَى اِتِّخَاذ الْآلِهَة أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه وَيَحُثُّونَك عَلَى عِبَادَتهَا : أَغْيَر اللَّه فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَهُوَ يَرْزُقُنِي وَغَيْرِي , وَلَا يَرْزُقهُ أَحَد , اِتَّخَذَ وَلِيًّا هُوَ لَهُ عَبْد مَمْلُوك وَخَلْق مَخْلُوق ؟ وَقُلْ لَهُمْ أَيْضًا : إِنِّي أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ , يَقُول : أَوَّل مَنْ خَضَعَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَتَذَلَّلَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه وَانْقَادَ لَهُ مِنْ أَهْل دَهْرِي وَزَمَانِي . { وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : وَقُلْ : وَقِيلَ لِي لَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد شُرَكَاء وَجَعَلَ قَوْله : { أُمِرْت } بَدَلًا مِنْ " قِيلَ لِي " , لِأَنَّ قَوْله : { أُمِرْت } مَعْنَاهُ : قِيلَ لِي , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : قُلْ إِنِّي قِيلَ لِي : كُنْ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ , وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; فَاجْتُزِئَ بِذِكْرِ الْأَمْر مِنْ ذِكْر الْقَوْل ; إِذْ كَانَ الْأَمْر مَعْلُومًا أَنَّهُ قَوْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

  • فن التخطيط وأثره في حياة الداعية

    إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة يلاحظ ضعف التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وإضعاف ثمار أعمالهم الدعوية، وجعل كثيرًا من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط، ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلي الله هي البصيرة بمفهومها الواسع. فكان لازمًا على كل داعية أن يتبصر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - من أجل معرفة التخطيط الذي انتهجه فكان نموذجًا يحتذي فتخطيطه - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلي الله على مرحلتين: مكية، ومدنية.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380520

    التحميل:

  • شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

    منظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280415

    التحميل:

  • أحاديث عن علامات الساعة الصغرى

    أحاديث عن علامات الساعة الصغرى: في هذا الكتاب ذكر المؤلفُ أحاديثَ صحيحةً عن أشراط الساعة الصغرى، وعلَّق عليها تعليقاتٍ يسيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381130

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة