Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 137

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَمَا زَيَّنَ شُرَكَاء هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام لَهُمْ مَا زَيَّنُوا لَهُمْ , مِنْ تَصْيِيرهمْ لِرَبِّهِمْ مِنْ أَمْوَالهمْ قَسْمًا بِزَعْمِهِمْ , وَتَرْكهمْ مَا وَصَلَ مِنْ الْقَسْم الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ إِلَى قَسْم شُرَكَائِهِمْ فِي قَسْمهمْ , وَرَدّهمْ مَا وَصَلَ مِنْ الْقَسْم الَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ إِلَى قَسْم نَصِيب اللَّه إِلَى قَسْم شُرَكَائِهِمْ , { كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ } مِنْ الشَّيَاطِين , فَحَسَّنُوا لَهُمْ وَأْدَ الْبَنَات , { لِيُرْدُوهُمْ } يَقُول : لِيُهْلِكُوهُمْ , { وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِمْ لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيَلْتَبِس , فَيُضِلُّوا وَيَهْلِكُوا بِفِعْلِهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ اللَّه . وَلَوْ شَاءَ اللَّه أَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ قَتْلِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ , بِأَنْ كَانَ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَيُوَفِّقهُمْ لِلسَّدَادِ , فَكَانُوا لَا يَقْتُلُونَهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّه خَذَلَهُمْ عَنْ الرَّشَاد فَقَتَلُوا أَوْلَادهمْ وَأَطَاعُوا الشَّيَاطِين الَّتِي أَغْوَتْهُمْ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى عَظِيم فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبّهمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْأَنْصِبَاء الَّتِي يَقْسِمُونَهَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا وَفِي قَتْلِهِمْ أَوْلَادهمْ : ذَرْهُمْ يَا مُحَمَّد وَمَا يَفْتَرُونَ وَمَا يَتَقَوَّلُونَ عَلَيَّ مِنْ الْكَذِب وَالزُّور , فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , وَمِنْ وَرَاء الْعَذَاب وَالْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10826 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ } : زَيَّنُوا لَهُمْ , مِنْ قَتْل أَوْلَادهمْ . 10827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ } شَيَاطِينهمْ يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادهمْ خِيفَة الْعَيْلَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 10828 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ } . . . الْآيَة , قَالَ : شُرَكَاؤُهُمْ زَيَّنُوا لَهُمْ ذَلِكَ . { وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } . 10829 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ } قَالَ : شَيَاطِينهمْ الَّتِي عَبَدُوهَا , زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ . 10830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ } أَمَرَتْهُمْ الشَّيَاطِين أَنْ يَقْتُلُوا الْبَنَات . وَأَمَّا { لِيُرْدُوهُمْ } : فَيُهْلِكُوهُمْ . وَأَمَّا { لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينهمْ } فَيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ } بِفَتْحِ الزَّاي مِنْ " زَيَّنَ " { لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ } بِنَصَبِ الْقَتْل , { شُرَكَاؤُهُمْ } بِالرَّفْعِ . بِمَعْنَى أَنَّ شُرَكَاء هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ , فَيَرْفَعُونَ الشُّرَكَاء بِفِعْلِهِمْ , وَيَنْصِبُونَ الْقَتْل لِأَنَّهُ مَفْعُول بِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الشَّام : " وَكَذَلِكَ زُيِّنَ " بِضَمِّ الزَّاي " لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ " بِالرَّفْعِ " أَوْلَادَهُمْ " بِالنَّصْبِ وَشُرَكَائِهِمْ " بِالْخَفْضِ , بِمَعْنَى : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ شُرَكَائِهِمْ أَوْلَادَهُمْ . فَفَرَّقُوا بَيْن الْخَافِض وَالْمَخْفُوض بِمَا عَمِلَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم , وَذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب قَبِيح غَيْر فَصِيح . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض أَهْل الْحِجَاز بَيْت مِنْ الشِّعْر يُؤَيِّد قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِمَا ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة أَهْل الشَّام , رَأَيْت رُوَاة الشِّعْر وَأَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْل الْعِرَاق يُنْكِرُونَهُ , وَذَلِكَ قَوْل قَائِلهمْ : فَزَجَجْته مُتَمَكِّنًا زَجَّ الْقُلُوصَ أَبِي مَزَادَهْ وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتُجِيزُ غَيْرهَا : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ } بِفَتْحِ الزَّاي مِنْ " زَيَّنَ " وَنَصْب " الْقَتْل " بِوُقُوعِ " زَيَّنَ " عَلَيْهِ وَخَفْض " أَوْلَادهمْ " بِإِضَافَةِ " الْقَتْل " إِلَيْهِمْ , وَرَفْع " الشُّرَكَاء " بِفِعْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ زَيَّنُوا لِلْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ التَّأْوِيل . وَإِنَّمَا قُلْت : لَا أَسَتُجِيزُ الْقِرَاءَة بِغَيْرِهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَأَنَّ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل بِذَلِكَ وَرَدَ , فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَان عَلَى فَسَاد مَا خَالَفَهَا مِنْ الْقِرَاءَة . وَلَوْلَا أَنَّ تَأْوِيل جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل بِذَلِكَ وَرَدَ ثُمَّ قَرَأَ قَارِئ : " وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهُمْ شُرَكَائِهِمْ " بِضَمِّ الزَّاي مِنْ " زُيِّنَ " وَرَفْع " الْقَتْل " وَخَفْض " الْأَوْلَاد " " وَالشُّرَكَاء " , عَلَى أَنَّ " الشُّرَكَاء " مَخْفُوضُونَ بِالرَّدِّ عَلَى " الْأَوْلَاد " بِأَنَّ " الْأَوْلَاد " شُرَكَاء آبَائِهِمْ فِي النَّسَب وَالْمِيرَاث كَانَ جَائِزًا . وَلَوْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ قَارِئ , غَيْر أَنَّهُ رَفَعَ " الشُّرَكَاء " وَخَفَضَ " الْأَوْلَاد " كَمَا يُقَال : ضُرِبَ عَبْد اللَّه أَخُوك , فَيَظْهَر الْفَاعِل بَعْد أَنْ جَرَى الْخَبَر بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيَّة جَائِزًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فن التخطيط وأثره في حياة الداعية

    إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة يلاحظ ضعف التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وإضعاف ثمار أعمالهم الدعوية، وجعل كثيرًا من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط، ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلي الله هي البصيرة بمفهومها الواسع. فكان لازمًا على كل داعية أن يتبصر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - من أجل معرفة التخطيط الذي انتهجه فكان نموذجًا يحتذي فتخطيطه - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلي الله على مرحلتين: مكية، ومدنية.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380520

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: كتاب يُبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بذكر أحاديث صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام - مع بيان صحتها من ضعفها; وشرحها والتعليق عليها بما يُجلِّي معانيها وفوائدها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316726

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة