Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 136

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّه وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام لِرَبِّهِمْ { مِمَّا ذَرَأَ } خَالِقهمْ , يَعْنِي : مِمَّا خَلَقَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام , يُقَال مِنْهُ : ذَرَأَ اللَّه الْخَلْق يَذْرَؤُهُمْ ذَرًْأ وَذَرْوًا : إِذَا خَلَقَهُمْ . نَصِيبًا : يَعْنِي قَسْمًا وَجُزْءًا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة النَّصِيب الَّذِي جَعَلُوا لِلَّهِ وَاَلَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ مِنْ الْأَوْثَان وَالشَّيْطَان , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامهمْ يُقَرِّرُونَهُ لِهَذَا . وَجُزْءًا لِهَذَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10820 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثَنَا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إِلَى اللَّه } . . . الْآيَة , قَالَ : كَانُوا إِذَا أَدْخَلُوا الطَّعَام فَجَعَلُوهُ حُزَمًا جَعَلُوا مِنْهَا لِلَّهِ سَهْمًا وَسَهْمًا لِآلِهَتِهِمْ , وَكَانَ إِذَا هَبَّتْ الرِّيح مِنْ نَحْو الَّذِي جَعَلُوهُ لِآلِهَتِهِمْ إِلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ رَدُّوهُ إِلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لِآلِهَتِهِمْ ; وَإِذَا هَبَّتْ الرِّيح مِنْ نَحْو الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ إِلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لِآلِهَتِهِمْ أَقَرُّوهُ وَلَمْ يَرُدُّوهُ , فَذَلِكَ قَوْله : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . 10821 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } قَالَ : جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ الْأَوْثَان نَصِيبًا , فَإِنْ سَقَطَ مِنْ ثَمَرَة مَا جَعَلُوا لِلَّهِ فِي نَصِيب الشَّيْطَان تَرَكُوهُ . وَإِنْ سَقَطَ مِمَّا جَعَلُوهُ لِلشَّيْطَانِ فِي نَصِيب اللَّه اِلْتَقَطُوهُ وَحَفِظُوهُ وَرَدُّوهُ إِلَى نَصِيب الشَّيْطَان . وَإِنْ اِنْفَجَرَ مِنْ سَقْي مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ فِي نَصِيب الشَّيْطَان تَرَكُوهُ ; وَإِنْ اِنْفَجَرَ مِنْ سَقْي مَا جَعَلُوهُ لِلشَّيْطَانِ فِي نَصِيب اللَّه سَدُّوهُ , فَهَذَا مَا جَعَلُوا مِنْ الْحُرُوث وَسَقْي الْمَاء . وَأَمَّا مَا جَعَلُوا لِلشَّيْطَانِ مِنْ الْأَنْعَام , فَهُوَ قَوْل اللَّه : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } 5 103 . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ } . . . الْآيَة , وَذَلِكَ أَنَّ أَعْدَاء اللَّه كَانُوا إِذَا احْتَرَثُوا حَرْثًا أَوْ كَانَتْ لَهُمْ ثَمَرَة , جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْهَا جُزْءًا وَلِلْوَثَنِ جُزْءًا , فَمَا كَانَ مِنْ حَرْث أَوْ ثَمَرَة أَوْ شَيْء مِنْ نَصِيب الْأَوْثَان حَفِظُوهُ وَأَحْصَوْهُ , فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْء فِيمَا سُمِّيَ لِلَّهِ رَدُّوهُ إِلَى مَا جَعَلُوا لِلْوَثَنِ , وَإِنْ سَبَقَهُمْ الْمَاء إِلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ فَسَقَى شَيْئًا جَعَلُوهُ لِلَّهِ , جَعَلُوا ذَلِكَ لِلْوَثَنِ , وَإِنْ سَقَطَ شَيْء مِنْ الْحَرْث وَالثَّمَرَة الَّتِي جَعَلُوا لِلَّهِ فَاخْتَلَطَ بِاَلَّذِي جَعَلُوا لِلْوَثَنِ , قَالُوا : هَذَا فَقِير , وَلَمْ يَرُدُّوهُ إِلَى مَا جَعَلُوا لِلَّهِ . وَإِنْ سَبَقَهُمْ الْمَاء الَّذِي جَعَلُوا لِلَّهِ فَسَقَى مَا سُمِّيَ لِلْوَثَنِ تَرَكُوهُ لِلْوَثَنِ . وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ أَنْعَامهمْ : الْبَحِيرَة , وَالسَّائِبَة , وَالْوَصِيلَة , وَالْحَام , فَيَجْعَلُونَهُ لِلْأَوْثَانِ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحَرِّمُونَهُ لِلَّهِ , فَقَالَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } . . . الْآيَة . 10822 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } قَالَ : يُسَمُّونَ لِلَّهِ جُزْءًا مِنْ الْحَرْث وَلِشُرَكَائِهِمْ وَأَوْثَانِهِمْ جُزْءًا . فَمَا ذَهَبَتْ بِهِ الرِّيح مِمَّا سَمَّوْا لِلَّهِ إِلَى جُزْء أَوْثَانهمْ تَرَكُوهُ , وَمَا ذَهَبَ مِنْ جُزْء أَوْثَانهمْ إِلَى جُزْء اللَّه رَدُّوهُ وَقَالُوا : اللَّه عَنْ هَذَا غَنِيٌّ . وَالْأَنْعَام : السَّائِبَة وَالْبَحِيرَة الَّتِي سَمَّوْا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 10823 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } . . . الْآيَة , عَمَدَ نَاس مِنْ أَهْل الضَّلَالَة , فَجَزَّءُوا مِنْ حُرُوثِهِمْ وَمَوَاشِيهمْ جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِشُرَكَائِهِمْ . وَكَانُوا إِذَا خَالَطَ شَيْء مِمَّا جَزَّءُوا لِلَّهِ فِيمَا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ خَلَّوْهُ , فَإِذَا خَالَطَ شَيْء مِمَّا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ فِيمَا جَزَّءُوا لِلَّهِ رَدُّوهُ عَلَى شُرَكَائِهِمْ . وَكَانُوا إِذَا أَصَابَتْهُمْ السَّنَة اِسْتَعَانُوا بِمَا جَزَّءُوا لِلَّهِ وَأَقَرُّوا مَا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ . قَالَ اللَّه : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } قَالَ : كَانُوا يُجَزِّئُونَ مِنْ أَمْوَالهمْ شَيْئًا , فَيَقُولُونَ : هَذَا لِلَّهِ , وَهَذَا لِلْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَ . فَإِذَا ذَهَبَ مَا جَعَلُوا لِشُرَكَائِهِمْ فَخَالَطَ مَا جَعَلُوا لِلَّهِ رَدُّوهُ , وَإِنْ ذَهَبَ مِمَّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ فَخَالَطَ شَيْئًا مِمَّا جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ تَرَكُوهُ . وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ سَنَة , أَكَلُوا مَا جَعَلُوا لِلَّهِ وَتَرَكُوا مَا جَعَلُوا لِشُرَكَائِهِمْ , فَقَالَ اللَّه : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . 10824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } . . . إِلَى . { يَحْكُمُونَ } قَالَ : كَانُوا يَقْسِمُونَ مِنْ أَمْوَالهمْ قَسْمًا فَيَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ , وَيَزْرَعُونَ زَرْعًا فَيَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ , وَيَجْعَلُونَ لِآلِهَتِهِمْ مِثْل ذَلِكَ , فَمَا خَرَجَ لِلْآلِهَةِ أَنْفَقُوهُ عَلَيْهَا , وَمَا خَرَجَ لِلَّهِ تَصَدَّقُوا بِهِ . فَإِذَا هَلَكَ الَّذِي يَصْنَعُونَ لِشُرَكَائِهِمْ وَكَثُرَ الَّذِي لِلَّهِ , قَالُوا : لَيْسَ بُدّ لِآلِهَتِنَا مِنْ نَفَقَة ! وَأَخَذُوا الَّذِي لِلَّهِ فَأَنْفَقُوهُ عَلَى آلِهَتِهِمْ ; وَإِذَا أَجْدَبَ الَّذِي لِلَّهِ وَكَثُرَ الَّذِي لِآلِهَتِهِمْ , قَالُوا : لَوْ شَاءَ أَزْكَى الَّذِي لَهُ ! فَلَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا لِلْآلِهَةِ . قَالَ اللَّه : لَوْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا قَسَمُوا لَبِئْسَ إِذَا مَا حَكَمُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنِّي وَلَا يُعْطُونِي . فَذَلِكَ حِين يَقُول : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . . . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّصِيب الَّذِي كَانُوا يَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ فَكَانَ يَصِل مِنْهُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مَا ذَبَحُوا لِلَّهِ حَتَّى يُسَمُّوا الْآلِهَة , وَكَانُوا مَا ذَبَحُوهُ لِلْآلِهَةِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يُسَمُّونَ اللَّه عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10825 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } . . . حَتَّى بَلَغَ : { وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إِلَى شُرَكَائِهِمْ } قَالَ : كُلّ شَيْء جَعَلُوهُ لِلَّهِ مِنْ ذَبْح يَذْبَحُونَهُ لَا يَأْكُلُونَهُ أَبَدًا حَتَّى يَذْكُرُوا مَعَهُ أَسْمَاء الْآلِهَة , وَمَا كَانَ لِلْآلِهَةِ لَمْ يَذْكُرُوا اِسْم اللَّه مَعَهُ . وَقَرَأَ الْآيَة حَتَّى بَلَغَ : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , مَا قَالَ اِبْن عَبَّاس , وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْله فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ حَرْثهمْ وَأَنْعَامهمْ قَسْمًا مُقَدَّرًا , فَقَالُوا : هَذَا لِلَّهِ , وَجَعَلُوا مِثْله لِشُرَكَائِهِمْ , وَهُمْ أَوْثَانهمْ بِإِجْمَاعِ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَيْهِ , فَقَالُوا : هَذَا لِشُرَكَائِنَا وَإِنَّ نَصِيب شُرَكَائِهِمْ لَا يَصِل مِنْهُ إِلَى اللَّه , بِمَعْنَى : لَا يَصِل إِلَى نَصِيب اللَّه , وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَصَلَ إِلَى نَصِيب شُرَكَائِهِمْ . فَلَوْ كَانَ وُصُول ذَلِكَ بِالتَّسْمِيَةِ وَتَرْك التَّسْمِيَة , كَانَ أَعْيَان مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَصِل جَائِزًا أَنْ تَكُونَ قَدْ وَصَلَتْ , وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ لَمْ يَصِلْ , وَذَلِكَ خِلَاف مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْكَلَام ; لِأَنَّ الذَّبِيحَتَيْنِ تُذْبَح إِحْدَاهُمَا لِلَّهِ وَالْأُخْرَى لِلْآلِهَةِ , جَائِز أَنْ تَكُونَ لُحُومُهُمَا قَدْ اِخْتَلَطَتْ وَخَلَطُوهُمَا , إِذْ كَانَ الْمَكْرُوه عِنْدهمْ تَسْمِيَة اللَّه عَلَى مَا كَانَ مَذْبُوحًا لِلْآلِهَةِ دُون اِخْتِلَاط الْأَعْيَان وَاتِّصَال بَعْضهَا بِبَعْضٍ . وَأَمَّا قَوْله . { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ فِعْل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَدْ أَسَاءُوا فِي حُكْمهمْ إِذْ أَخَذُوا مِنْ نَصِيبِي لِشُرَكَائِهِمْ وَلَمْ يُعْطُونِي مِنْ نَصِيب شُرَكَائِهِمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْخَبَر عَنْ جَهْلِهِمْ وَضَلَالَتهمْ وَذَهَابهمْ عَنْ سَبِيل الْحَقّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا أَنْ عَدَلُوا بِمَنْ خَلَقَهُمْ وَغَذَّاهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ , حَتَّى فَضَّلُوهُ فِي إِقْسَامهمْ عِنْد أَنْفُسهمْ بِالْقَسْمِ عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    هذا الكتاب يوقفنا على صفحات مشرقة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرنا عن حال إمام الهدى - صلى الله عليه وسلم - في فرحه بمقدم هذا الشهر الكريم، وتهيئه له، وكيف كان حاله - صلى الله عليه وسلم - فيه مع ربه الجليل تعبدا، ورقا، واجتهادا، ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته الكريمات عشرة، وإحسانا، وتعليما، وإرشادا. إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها . .؛ يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم شأنها، . . لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب. إنه الكمال البشري الذي يشع نورًا؛ فيرسم الأسوة، ويضع معالم القدوة، ويقيم الحجة على الخلق علماء ودعاة وعامة. فما أمس حاجتنا إلى التنعم في ظلال سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه - صلى الله عليه وسلم - وطريقته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231270

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة