Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 135

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِل فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر : { اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ } يَقُول : اِعْمَلُوا عَلَى حِيَالكُمْ وَنَاحِيَتكُمْ . كَمَا : 10819 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ } يَعْنِي عَلَى نَاحِيَتكُمْ . يُقَال مِنْهُ : هُوَ يَعْمَل عَلَى مَكَانَته وَمَكِينَته . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " عَلَى مَكَانَاتِكُمْ " عَلَى جَمْع الْمَكَانَة . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار : { عَلَى مَكَانَتِكُمْ } عَلَى التَّوْحِيد . { إِنِّي عَامِل } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ لَهُمْ : اِعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ , فَإِنِّي عَامِل مَا أَنَا عَامِله مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي . { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } يَقُول : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْد نُزُول نِقْمَة اللَّه بِكُمْ , أَيُّنَا كَانَ الْمُحِقّ فِي عَمَله وَالْمُصِيب سَبِيل الرَّشَاد , أَنَا أَمْ أَنْتُمْ ؟ وَقَوْله تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : قُلْ لِقَوْمِك { يَا قَوْم اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ } أَمْر مِنْهُ لَهُ بِوَعِيدِهِمْ وَتَهْدِيدهمْ , لَا إِطْلَاق لَهُمْ فِي عَمَل مَا أَرَادُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار } فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيّهَا الْكَفَرَة بِاَللَّهِ عِنْد مُعَايَنَتكُمْ الْعَذَاب , مَنْ الَّذِي تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار مِنَّا وَمِنْكُمْ , يَقُول : مَنْ الَّذِي يَعْقُب دُنْيَاهُ مَا هُوَ خَيْر لَهُ مِنْهَا أَوْ شَرّ مِنْهَا بِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنْ صَالِح أَعْمَاله أَوْ سَيِّئِهَا . ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : { إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } يَقُول : إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ وَلَا يَفُوز بِحَاجَتِهِ عِنْد اللَّه مَنْ عَمِلَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْعَمَل فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ مَعْنَى ظُلْم الظَّالِم فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَفِي " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { مَنْ تَكُون لَهُ } وَجْهَانِ مِنْ الْإِعْرَاب : الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء , وَالنَّصْب بِقَوْلِهِ : { تَعْلَمُونَ } لِإِعْمَالِ الْعِلْم فِيهِ ; وَالرَّفْع فِيهِ أَجْوَد , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّنَا لَهُ عَاقِبَة الدَّار , فَالِابْتِدَاء فِي مَنْ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ مِنْ إِعْمَال الْعِلْم فِيهِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الجمعة بيَّنت فيها: مفهوم الجمعة، والأصل في وجوبها، وحكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب، وأنها فرض عين على من توفرت فيه ثمانية شروط، ومن حضرها ممن لا تجب عليه من المسلمين العقلاء أجزأته عن صلاة الظهر، وانعقدت به وصح أن يؤم فيها إلا المرأة فلا يصح أن تكون خطيباً، ولا إماماً، ثم بيّنت عقوبة تارك الجمعة، وأوضحت فضائل يوم الجمعة، وفضائل صلاة الجمعة، وآداب الجمعة: الواجبة والمستحبة، ثم ذكرت خصائصها بإيجاز، ثم شروط صحة الجمعة، ثم صفة صلاة الجمعة، وقد استفدت كثيراً من تقريرات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى، ورفع درجاته في جنات النعيم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58442

    التحميل:

  • مفتاح دعوة الرسل

    مفتاح دعوة الرسل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن تربية النفوس وتزكيتها أمر مهم غفل عنه أمة من الناس، ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده وينشد الجادة ويتيه عنها، وقد انبرى لهم الشيطان فاتخذ هؤلاء مطية ومركبًا يسير بهم في لجة الرياء والسمعة والعجب. ولخطورة الأمر وعظمه وردت الجم وأدليت بدلوي ونزعت نزعًا لا أدعي كماله وحسبي منه اجتهاد مقصر ومحبة الخير لي وللمسلمين. وهذا هو الجزء «السابع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «مفتاح دعوة الرسل»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229615

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة