Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 133

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَبُّك الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَرَبُّك يَا مُحَمَّد الَّذِي أَمَرَ عِبَاده بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَأَثَابَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْمَعْصِيَة , الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ , الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِمَا أَمَرَ وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَى , وَعَنْ أَعْمَالِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَهُمْ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ بِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَمَاتُهُمْ وَأَرْزَاقُهُمْ وَأَقْوَاتُهُمْ وَنَفْعُهُمْ وَضَرُّهُمْ , يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَلَمْ أَخْلُقْهُمْ يَا مُحَمَّد وَلَمْ آمُرْهُمْ بِمَا أَمَرْتهمْ بِهِ وَأَنْهَهُمْ عَمَّا نَهَيْتهمْ عَنْهُ , لِحَاجَةٍ لِي إِلَيْهِمْ وَلَا إِلَى أَعْمَالِهِمْ , وَلَكِنْ لِأَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي وَأُثِيبَهُمْ عَلَى إِحْسَانِهِمْ إِنْ أَحْسَنُوا , فَإِنِّي ذُو الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ . وَأَمَّا قَوْله : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } فَإِنَّهُ يَقُول : إِنْ يَشَأْ رَبُّك يَا مُحَمَّد الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ { يُذْهِبْكُمْ } يَقُول : يُهْلِك خَلْقَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَم { وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } يَقُول : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ غَيْرِكُمْ , وَأُمَمٍ سِوَاكُمْ يَخْلُفُونَكُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِكُمْ , يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ فَنَائِكُمْ وَهَلَاكِكُمْ . { كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } كَمَا أَحَدَثكُمْ وَابْتَدَعَكُمْ مِنْ بَعْد خَلْق آخَرِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ . وَمَعْنَى " مِنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع : التَّعْقِيب , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام أَعْطَيْتُك مِنْ دِينَارك ثَوْبًا , بِمَعْنَى : مَكَان الدِّينَار ثَوْبًا , لَا أَنَّ الثَّوْب مِنْ الدِّينَار بَعْض , كَذَلِكَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ : { كَمَا أَنْشَأَكُمْ } لَمْ يُرَدْ بِإِخْبَارِهِمْ هَذَا الْخَبَر أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مِنْ أَصْلَاب قَوْم آخَرِينَ , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مَكَان خَلْق خَلْف قَوْم آخَرِينَ قَدْ هَلَكُوا قَبْلهمْ . وَالذُّرِّيَّة مِنْ قَوْل الْقَائِل : ذَرَأَ اللَّه الْخَلْق , بِمَعْنَى خَلَقَهُمْ فَهُوَ يَذَرُهُمْ , ثُمَّ تُرِكَ الْهَمْزَة فَقِيلَ : ذَرَا اللَّه , ثُمَّ أَخْرَجَ الْفُعِّيلَة بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى مِثَال الْعُلِّيَّة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " مِنْ ذَرِيئَة قَوْم آخَرِينَ " عَلَى مِثَال فَعِيلَة . وَعَنْ آخَر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَمِنْ ذُرْيَة " عَلَى مِثَال عُلْيَة . وَالْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار : { ذُرِّيَّة } بِضَمِّ الذَّال وَتَشْدِيد الْيَاء عَلَى مِثَال عُلِّيَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا اِشْتِقَاق ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا . وَأَصْل الْإِنْشَاء : الْإِحْدَاث , يُقَال : قَدْ أَنْشَأَ فُلَان يُحْدِث الْقَوْم , بِمَعْنَى : اِبْتَدَأَ وَأَخَذَ فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • رسالة أخوية إلى أصحاب المحلات التجارية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب المحلات التجارية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335000

    التحميل:

  • الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: في هذا البحث تحدث المصنف - حفظه الله - عن الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف، وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. ففي المقدمة خطبة البحث، وخطته، وطرف من أهميته في تميِّز هذه الأمة وخصوصية دينها الإسلام بالعدل والوسطية من خلال منهاج السنة والاستقامة التي أبانها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي التمهيد تحديد لحقيقة مصطلحات البحث، ثم جاء الفصل الأول: في تاريخ التطرف والغلو الديني، ثم جاء الفصل الثاني: في نشأة التطرف والغلو في الدين عند المسلمين, تأثرا بمن قبلهم من الأمم والديانات، ثم جاء الفصل الثالث: في التطرف والغلو في باب الأسماء والأحكام وآثاره.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116851

    التحميل:

  • معجم مقاييس اللغة

    معجم مقاييس اللغة: معجم لغوي عظيم جمعه مؤلفه معتمدا على خمسة كتب عظيمة هي: 1ـ العين للخليل بن أحمد الفراهيدي. 2ـ غريب الحديث، 3ـ مصنف الغريب وكلاهما لأبي عبيد. 4ـ كتاب المنطق لابن السكيت. 5ـ الجمهرة لابن دريد. وما كان من غيرها نص عليه عند النقل وقد رتبه على حروف الهجاء.

    المدقق/المراجع: عبد السلام محمد هارون

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353701

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة