Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ } : أَيْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَا الرُّسُل يَا مُحَمَّد إِلَى مَنْ وَصَفْت أَمْرَهُ , وَأَعْلَمْتُك خَبَرَهُ مِنْ مُشْرِكِي الْإِنْس وَالْجِنّ يَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَهُمْ لِقَاءَ مَعَادِهِمْ إِلَيَّ , مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَبَّك لَمْ يَكُنْ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ . وَقَدْ يَتَّجِهُ مِنْ التَّأْوِيل فِي قَوْله : " بِظُلْمٍ " وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } : أَيْ بِشِرْك مَنْ أَشْرَكَ , وَكُفْر مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلهَا , كَمَا قَالَ لُقْمَان : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم } 31 13 . { وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ حَتَّى يَبْعَث إِلَيْهِمْ رُسُلًا تُنَبِّههُمْ عَلَى حُجَج اللَّه عَلَيْهِمْ , وَتُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّه يَوْم مَعَادِهِمْ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَكُنْ بِاَلَّذِي يَأْخُذُهُمْ غَفْلَة فَيَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير . وَالْآخَر : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ دُون التَّنْبِيه وَالتَّذْكِير بِالرُّسُلِ وَالْآيَات وَالْعِبَر , فَيَظْلِمهُمْ بِذَلِكَ , وَاَللَّه غَيْر ظَلَّام لِلْعَبِيدِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي الْقَوْل الْأَوَّل , أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنْ لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكهُمْ بِشِرْكِهِمْ دُون إِرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِمْ وَالْإِعْذَار بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ } عَقِيب قَوْله : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } فَكَانَ فِي ذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ نَصَّ قَوْله : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } إِنَّمَا هُوَ إِنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّا لَا نُهْلِك الْقُرَى بِغَيْرِ تَذْكِير وَتَنْبِيهٍ . وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكَ } فَإِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا , بِمَعْنَى : فَعَلْنَا ذَلِكَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعًا بِمَعْنَى الِابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا " أَنْ " فَإِنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : فَعَلْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى , فَإِذَا حُذِفَ مَا كَانَ يَخْفِضهَا تَعَلَّقَ بِهَا الْفِعْل فَنُصِبَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة