Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَة قَالُوا لَنْ نُؤْمِن حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْل فِيمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه { آيَة } يَعْنِي : حُجَّة مِنْ اللَّه عَلَى صِحَّة مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد مِنْ عِنْد اللَّه وَحَقِيقَته , قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّه وَأَصْحَابه : { لَنْ نُؤْمِن } يَقُول : يَقُولُونَ : لَنْ نُصَدِّق بِمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَان بِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَحْرِيم مَا ذَكَرَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَهُ عَلَيْنَا ; { حَتَّى نُؤْتَى } يَعْنُونَ : حَتَّى يُعْطِيَهُمْ اللَّه مِنْ الْمُعْجِزَات مِثْل الَّذِي أَعْطَى مُوسَى مِنْ فَلْق الْبَحْر , وَعِيسَى مِنْ إِحْيَاء الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَص . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ آيَات الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل لَمْ يُعْطَهَا مِنْ الْبَشَر إِلَّا رَسُول مُرْسَل , وَلَيْسَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام مِنْهُمْ فَيَعْطُوهَا . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنَا أَعْلَم بِمَوَاضِع رِسَالَاتِي وَمَنْ هُوَ لَهَا أَهْل , فَلَيْسَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنْ تَتَخَيَّرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ أَنْتُمْ , لِأَنَّ تَخَيُّرَ الرَّسُول إِلَى الْمُرْسِلِ دُون الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم إِذَا أَرْسَلَ رِسَالَة بِمَوْضِعِ رِسَالَاته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَار عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُعَلِّمهُ مَا هُوَ صَانِع بِهَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ : سَيُصِيبُ يَا مُحَمَّد الَّذِي اِكْتَسَبُوا الْإِثْم بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ وَعِبَادَتهمْ غَيْره { صَغَار } يَعْنِي : ذِلَّة وَهَوَان . كَمَا : 10784 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَار عِنْد اللَّه } قَالَ : الصَّغَار : الذِّلَّة . وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : صَغِرَ يَصْغَر صَغَارًا وَصَغَرًا , وَهُوَ أَشَدّ الذُّلّ . وَأَمَّا قَوْله : { صَغَار عِنْد اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : سَيُصِيبُهُمْ صَغَار مِنْ عِنْد اللَّه , كَقَوْلِ الْقَائِل : سَيَأْتِينِي رِزْقِي عِنْد اللَّه , بِمَعْنَى : مِنْ عِنْد اللَّه , يُرَاد بِذَلِكَ : سَيَأْتِينِي الَّذِي لِي عِنْد اللَّه . وَغَيْر جَائِز لِمَنْ قَالَ : " سَيُصِيبُهُمْ صَغَار عِنْد اللَّه " أَنْ يَقُول : " جِئْت عِنْد عَبْد اللَّه " بِمَعْنَى : جِئْت مِنْ عِنْد عَبْد اللَّه , لِأَنَّ مَعْنَى " سَيُصِيبُهُمْ صَغَار عِنْد اللَّه " : سَيُصِيبُهُمْ الَّذِي عِنْد اللَّه مِنْ الذُّلّ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَظِيرِ " جِئْت مِنْ عِنْد عَبْد اللَّه " . وَقَوْله : { وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } يَقُول : يُصِيب هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله الْمُسْتَحِلِّينَ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَيْتَة مَعَ الصَّغَار , عَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَكِيدُونَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله بِالْجِدَالِ بِالْبَاطِلِ وَالزُّخْرُف مِنْ الْقَوْل غُرُورًا لِأَهْلِ دِين اللَّه وَطَاعَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف في مقدة كتابه: «فهذه رسالة مختصرة في «مفهوم الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها مفهوم الحكمة وضوابطها، وأنواعها، وأركانها، ودرجاتها، وطرق اكتسابها، وقد قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة مباحث وتحت كل مبحث مطالب، على النحو الآتي: التمهيد: أهمية الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى. المبحث الأول: مفهوم الحكمة: لغةً وشرعًا. المبحث الثاني: أنواع الحكمة. المبحث الثالث: أركان الحكمة. المبحث الرابع: طرق اكتساب الحكمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337986

    التحميل:

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة