Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَمَا زَيَّنَّا لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , كَذَلِكَ جَعَلْنَا بِكُلِّ قَرْيَة عُظَمَاءَهَا مُجْرِمِيهَا , يَعْنِي : أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالْمَعْصِيَة لَهُ ; { لِيَمْكُرُوا فِيهَا } بِغُرُورٍ مِنْ الْقَوْل أَوْ بِبَاطِلٍ مِنْ الْفِعْل بِدِينِ اللَّه وَأَنْبِيَائِهِ . { وَمَا يَمْكُرُونَ } : أَيْ مَا يَحِيق مَكْرهمْ ذَلِكَ , { إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ } , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاء عُقُوبَتهمْ عَلَى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيله . وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ , يَقُول : لَا يَدْرُونَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ أَلِيم عَذَابه , فَهُمْ فِي غَيّهمْ وَعُتُوّهُمْ عَلَى اللَّه يَتَمَادَوْنَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10781 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَكَابِر مُجْرِمِيهَا } قَالَ : عُظَمَاءَهَا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10782 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَكَابِر مُجْرِمِيهَا } قَالَ : عُظَمَاءَهَا . 10783 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ عِكْرِمَة : { أَكَابِر مُجْرِمِيهَا } . . . إِلَى قَوْله : { بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } بِدِينِ اللَّه وَبِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعِبَاده الْمُؤْمِنِينَ . وَالْأَكَابِر : جَمْع أَكْبَر , كَمَا الْأَفَاضِل : جَمْع أَفْضَل . وَلَوْ قِيلَ : هُوَ جَمْع كَبِير , فَجُمِعَ أَكَابِر , لِأَنَّهُ قَدْ يُقَال أَكْبَر , كَمَا قِيلَ : { قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا } 18 103 وَاحِدهمْ الْخَاسِر لَكَانَ صَوَابًا . وَحُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : الْأَكَابِرَة وَالْأَصَاغِرَة , وَالْأَكَابِر وَالْأَصَاغِر بِغَيْرِ الْهَاء عَلَى نِيَّة النَّعْت , كَمَا يُقَال : هُوَ أَفْضَل مِنْك . وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب بِمَا جَاءَ مِنْ النُّعُوت عَلَى " أَفْعَل " إِذَا أَخْرَجُوهَا إِلَى الْأَسْمَاء , مِثْل جَمْعِهِمْ الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد : الْأَحَامِر وَالْأَحَامِرَة , وَالْأَسَاوِد وَالْأَسَاوِدَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِنَّ الْأَحَامِرَة الثَّلَاثَة أَهْلَكَتْ مَالِي وَكُنْت بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ السَّمِينُ أَدِيمُهُ وَالزَّعْفَرَانُ فَلَنْ أَزَالَ مُبَقَّعَا وَأَمَّا الْمَكْر : فَإِنَّهُ الْخَدِيعَة وَالِاحْتِيَال لِلْمَمْكُورِ بِهِ بِالْقَدْرِ لِيُوَرِّطهُ الْمَاكِر بِهِ مَكْرُوهًا مِنْ الْأَمْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

  • مكارم الأخلاق

    مكارم الأخلاق: أصل هذا الكُتيب محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في المركز الصيفي بمعهد عنيزة العلمي ضمن جهوده التربوية المُوفقة لأبنائه الطلاب، وإسداء النصح الصادق لهم، والتوجيه العلمي والعملي للتحلِّي بالفضائل، والتخلُّق بالآداب الإسلامية الحسنة، تأسيًا برسولنا محمد - عليه الصلاة والسلام -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348436

    التحميل:

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة