Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 117

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد إِنَّ رَبّك الَّذِي نَهَاك أَنْ تُطِيعَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاَللَّهِ الْأَوْثَان , لِئَلَّا يُضِلُّوك عَنْ سَبِيله , هُوَ أَعْلَم مِنْك وَمِنْ جَمِيع خَلْقِهِ , أَيّ خَلْقه يُضِلّ عَنْ سَبِيله يُزَخْرِف الْقَوْل الَّذِي يُوحِي الشَّيَاطِين بَعْضهمْ إِلَى بَعْض , فَيَصُدُّوا عَنْ طَاعَته وَاتِّبَاع مَا أَمَرَ بِهِ . { وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } يَقُول : وَهُوَ أَعْلَم أَيْضًا مِنْك وَمِنْهُمْ بِمَنْ كَانَ عَلَى اِسْتِقَامَة وَسَدَاد , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَد . يَقُول : وَاتَّبِعْ يَا مُحَمَّد مَا أَمَرْتُك بِهِ , وَانْتَهِ عَمَّا نَهَيْتُك عَنْهُ مِنْ طَاعَة مَنْ نَهَيْتُك عَنْ طَاعَته , فَإِنِّي أَعْلَم بِالْهَادِي وَالْمُضِلّ مِنْ خَلْقِي مِنْك . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع " مَنْ " فِي قَوْله : { إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم مَنْ يَضِلّ } . فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَوْضِعه خَفْض بِنِيَّةِ الْبَاء , قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ يَضِلّ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَوْضِعه رَفْع , لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَيّ , وَالرَّافِع لَهُ " يَضِلّ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ رَفْع بِـ " يَضِلّ " وَهُوَ فِي مَعْنَى أَيّ . وَغَيْر مَعْلُوم فِي كَلَام الْعَرَب اِسْم مَخْفُوض بِغَيْرِ خَافِض فَيَكُون هَذَا لَهُ نَظِيرًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله : { أَعْلَم } فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى " يَعْلَم " , وَاسْتَشْهَدَ لِقِيلِهِ بِبَيْتِ حَاتِم الطَّائِيّ : فَحَالَفَتْ طَيِّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا وَاَللَّه أَعْلَم مَا كُنَّا لَهُمْ خُذُلًا وَبِقَوْلِ الْخَنْسَاء : الْقَوْم أَعْلَم أَنَّ جَفْنَته تَغْدُو غَدَاة الرِّيح أَوْ تَسْرِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَائِل هَذَا التَّأْوِيل وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي كَلَام الْعَرَب , فَلَيْسَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله } مِنْهُ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } فَأَبَانَ بِدُخُولِ الْبَاء فِي " الْمُهْتَدِينَ " أَنَّ أَعْلَم لَيْسَ بِمَعْنَى يَعْلَم , لِأَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ بِمَعْنَى يَفْعَل لَمْ يُوصَل بِالْبَاءِ , كَمَا لَا يُقَال هُوَ يَعْلَم بِزَيْدٍ , بِمَعْنَى يَعْلَم زَيْدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • كيف نربي أطفالنا

    قالت المؤلفة: للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370716

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • أثر العبادات في حياة المسلم

    أثر العبادات في حياة المسلم: العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا هو أحسن ما قيل في تعريف العبادة، وللعبادة أهميةٌ عُظمى؛ وذلك أنَّ الله عز وجل خلق الخَلقَ وأرسل الرسلَ وأنزلَ الكتبَ للأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره، وفي هذه الرسالة تعريف العبادة، وأنواعها، وشروط قبولها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/54658

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة