Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 115

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَمُلَتْ كَلِمَة رَبّك , يَعْنِي الْقُرْآن . سَمَّاهُ كَلِمَة كَمَا تَقُول الْعَرَب لِلْقَصِيدَةِ مِنْ الشَّعْر يَقُولهَا الشَّاعِر : هَذِهِ كَلِمَة فُلَان . { صِدْقًا وَعَدْلًا } يَقُول : كَمُلَتْ كَلِمَة رَبّك مِنْ الصِّدْق وَالْعَدْل ; وَالصِّدْق وَالْعَدْل نُصِبَا عَلَى التَّفْسِير لِلْكَلِمَةِ , كَمَا يُقَال : عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا . { لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ } يَقُول : لَا مُغَيِّر لِمَا أَخْبَرَ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ كَائِن مِنْ وُقُوعه فِي حِينِهِ وَأَجَله الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهُ وَاقِع فِيهِ . وَذَلِكَ نَظِير قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل } فَكَانَتْ إِرَادَتُهُمْ تَبْدِيل كَلَام اللَّه مَسْأَلَتَهُمْ نَبِيّ اللَّه أَنْ يَتْرُكَهُمْ يَحْضُرُونَ الْحَرْب مَعَهُ , وَقَوْلهمْ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : { ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } 48 15 بَعْد الْخَبَر الَّذِي كَانَ اللَّه أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ رَجَعَك اللَّهُ إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا } . . . الْآيَة 9 82 , فَحَاوَلُوا تَبْدِيل كَلَام اللَّه وَخَبَره بِأَنَّهُمْ لَنْ يَخْرُجُوا مَعَ نَبِيّ اللَّه فِي غَزَاة , وَلَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوًّا بِقَوْلِهِمْ لَهُمْ : { ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا بِمَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ كَلَام اللَّه وَخَبَره { قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل } . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ } إِنَّمَا هُوَ : لَا مُغَيِّر لِمَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ خَبَر أَنَّهُ كَائِن فَيَبْطُل مَجِيئُهُ وَكَوْنه وَوُقُوعه , عَلَى مَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَزِيد الْمُفْتَرَوْنَ فِي كُتُب اللَّه وَلَا يَنْقُصُونَ مِنْهَا ; وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أَهْل كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ , وَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ غَيْر الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا مُبَدِّل لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10735 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ } يَقُول : صِدْقًا وَعَدْلًا فِيمَا حَكَمَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاَللَّه السَّمِيع لِمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاَللَّهِ , الْمُقْسِمُونَ بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ : لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ كَلَام خَلْقه , الْعَلِيم بِمَا تَئُول إِلَيْهِ أَيْمَانهمْ مِنْ بِرّ وَصِدْق وَكَذِب وَحِنْث وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور عِبَاده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إفادة المسئول عن ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285588

    التحميل:

  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

    بحث فقهي طبي رصين أجاب فيه المؤلف ـ حفظه الله ـ على كثير مما يتعرض له الأطباء وتلزم معرفته لكثير من مرضى المسلمين، وهي رسالة علمية قدمت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لنيل الدرجة العالية العالمية - الدكتوراه - ونالت مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطبع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/13296

    التحميل:

  • الأثر التربوي للمسجد

    الأثر التربوي للمسجد : إن دور المسجد في الواقع جزء متكامل مع أدوار المؤسسات الأخرى في المجتمع، فتنطلق منه لتمارس أنشطتها من خلاله مغزولة ومتداخلة في النسيج الذي يكون حياة المجتمع، وهذه المحاضرة توضح أثرًا من آثار المسجد المباركة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144873

    التحميل:

  • الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف

    الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: فإن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمانَ بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقادَ أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دلَّ عليها القرآنُ في غير موضعٍ، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. وقد صنَّف المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ردًّ على عصريٍّ له غلا في شأن الأولياء وكرامتهم، وادَّعى أن لهم ما يريدون، وأنهم يقولون للشيء كن فيكون، وأنهم يخرجون من القبور لقضاء الحاجات، وأنهم في قبورهم يأكلون ويشربون وينكحون، إلى أمور أخرى عجيبة تمجُّها الأسماع وتقذفها الأفهام، ويُنكِرها من لديه بالشرع أدنى اطِّلاعةٍ أو إلمام.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348305

    التحميل:

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة