Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْ أَنَا جِئْنَاهُمْ بِآيَةٍ كَمَا سَأَلُوا مَا آمَنُوا كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا قَبْلهَا أَوَّل مَرَّة ; لِأَنَّ اللَّه حَالَ بَيْنهمْ وَبَيْن ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10701 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة } . .. الْآيَة , قَالَ : لَمَّا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُت قُلُوبهمْ عَلَى شَيْء وَرَدَّتْ عَنْ كُلّ أَمْر . 10702 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ } قَالَ : نَمْنَعهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ أَوَّل مَرَّة . وَقَرَأَ : { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة } . 10703 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ } قَالَ : نَحُول بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان , وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة فَلَا يُؤْمِنُونَ , كَمَا حِلْنَا بَيْنهمْ وَبَيْنَ الْإِيمَان أَوَّل مَرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ لَوْ رُدُّوا مِنْ الْآخِرَة إِلَى الدُّنْيَا , فَلَا يُؤْمِنُونَ كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ , فَلَمْ يُؤْمِنُوا فِي الدُّنْيَا . قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْله : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } 6 28 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10704 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه مَا الْعِبَاد قَائِلُونَ قَبْل أَنْ يَقُولُوهُ وَعَمَلهمْ قَبْل أَنْ يَعْمَلُوهُ , قَالَ : وَلَا يُنَبِّئك مِثْل خَبِير : { أَنْ تَقُولَ نَفْس يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه وَإِنْ كُنْت لَمِنْ الشَّاكِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِين تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُون مِنْ الْمُحْسِنِينَ } 40 56 : 58 يَقُول : مِنْ الْمُهْتَدِينَ . فَأَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه , أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ , وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , وَقَالَ : { وَنُقَلِّب أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } قَالَ : لَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْهُدَى , كَمَا حِلْنَا بَيْنهمْ وَبَيْنه أَوَّل مَرَّة وَهُمْ فِي الدُّنْيَا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا , أَنَّهُ يُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ وَيُصَرِّفهَا كَيْف شَاءَ , وَأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ يُقِيمهُ إِذَا شَاءَ وَيُزِيغهُ إِذَا أَرَادَ , وَأَنَّ قَوْله : { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة } دَلِيل عَلَى مَحْذُوف مِنْ الْكَلَام , وَأَنَّ قَوْله " كَمَا " تَشْبِيه مَا بَعْده بِشَيْءٍ قَبْله . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِب أَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ فَنُزِيغهَا عَنْ الْإِيمَان , وَأَبْصَارهمْ عَنْ رُؤْيَة الْحَقّ وَمَعْرِفَة مَوْضِع الْحُجَّة , وَإِنْ جَاءَتْهُمْ الْآيَة الَّتِي سَأَلُوهَا فَلَا يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِتَقْلِيبِنَا إِيَّاهَا قَبْل مَجِيئِهَا مَرَّة قَبْل ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيله كَانَتْ الْهَاء مِنْ قَوْله : { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ } كِنَايَة ذِكْر التَّقْلِيب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَذَرهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَنَذَر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا عِنْد مَجِيئِهَا فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّه وَاعْتِدَائِهِمْ فِي حُدُوده , يَتَرَدَّدُونَ لَا يَهْتَدُونَ لِحَقٍّ وَلَا يُبْصِرُونَ صَوَابًا , قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْخِذْلَان وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهاج النبوي في تربية الأطفال

    المنهاج النبوي في تربية الأطفال: رسالة مختصرة جمع فيها المؤلف نماذج من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأطفال، وهو بذلك يضعها قدوةً ليقتدي بها المسلمون في تربية أبنائهم، وقد وضع الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها المُربِّي الصالح من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332497

    التحميل:

  • المفيد على كتاب التوحيد

    المفيد على كتاب التوحيد : قال الشارح - أثابه الله - « ألَّف الشيخ - رحمه الله - هذا الكتاب - كتاب التوحيد -؛ لبيان حقيقة التوحيد وشُعَبه وفضائله، وحقوقه ومكملاته، وما يحصل به تحقيقه، ووجوب الدعوة إليه، والتنبيه على حقيقة الشرك وأنواعه كالأكبر والأصغر، والجلي والخفي، وبيان شُعَبـِه وخصاله وخطره، ووجوب الحذر منه كله، قليله وكثيره، دقيقه وجليله وذرائعه، والتنبيه على ذرائعه من البدع وأمور الجاهلية وكبائر الذنوب وغير ذلك من المحرمات التي تنافي التوحيد بالكلية، أو تنقص كماله الواجب، أو تقدح فيه وتضعفه. لذا فهذا الكتاب كتاب عظيم النفع، جليل القدر، غزير العلم، مبارك الأثر، لا يُعلم أنه سبق أن صُنِّف مثله في معناه رغم صغر حجمه؛ لكثرة فوائده وحسن تأثيره على متعلِّميه، فينبغي حفظه وفهمه، والعناية بدراسته، وتأمّل ما فيه من الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحات، والآثار المروية عن السلف الصالح؛ لما فيها من العلم النافع والترغيب في العمل الصالح والهدى المستقيم، والدلالة على توحيد الله تعالى والإخلاص لـه، والتنبيه على بطلان الشرك والبدع وسائر ما حرّم الله تعالى من أنواع ذلك وفروعه ووسائله وما يُوصل إليه ».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292933

    التحميل:

  • دليلك إلى أكثر من 350 كتاب مع أجود الطبعات

    دليلك إلى أكثر من 350 كتاب علمي شرعي مع أجود الطبعات لها في مختلف العلوم الشرعية (الطبعة الأولى). وملحق به (مكتبة حديثية مقترحة لطالب العلم المهتم بالحديث) (الطبعة الثانية). وقد راجعه جمع من العلماء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385307

    التحميل:

  • أمراض القلوب وشفاؤها

    في هذه الرسالة بيان بعض أمراض القلوب وشفاؤها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209148

    التحميل:

  • تنبيه الناس بشأن اللباس

    تنبيه الناس بشأن اللباس: نُبَذٌ من الكلمات النيِّرات المقتبسة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اللباس، وأحكامه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330468

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة