Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (104) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَّهَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَات مِنْ قَوْله : { إِنَّ اللَّه فَالِق الْحَبّ وَالنَّوَى } . .. إِلَى قَوْله : { وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير } عَلَى حُجَجه عَلَيْهِمْ , وَعَلَى تَبْيِين خَلْقه مَعَهُمْ , الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد , وَالْمُكَذِّبِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد اللَّه . قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : قَدْ جَاءَكُمْ أَيّهَا الْعَادِلُونَ بِاَللَّهِ وَالْمُكَذِّبُونَ رَسُوله { بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } أَيْ مَا تُبْصِرُونَ بِهِ الْهُدَى مِنْ الضَّلَال وَالْإِيمَان مِنْ الْكُفْر . وَهِيَ جَمْع بَصِيرَة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : حَمَلُوا بَصَائِرهمْ عَلَى أَكْتَافهمْ وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَد وَأَي يَعْنِي بِالْبَصِيرَةِ : الْحُجَّة الْبَيِّنَة الظَّاهِرَة . كَمَا : 10673 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : الْبَصَائِر : الْهُدَى بَصَائِر فِي قُلُوبهمْ لِدِينِهِمْ , وَلَيْسَتْ بِبَصَائِر الرُّءُوس . وَقَرَأَ : { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور } 22 46 قَالَ : إِنَّمَا الدِّين بَصَره وَسَمْعه فِي هَذَا الْقَلْب . 10674 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } أَيْ بَيِّنَة . وَقَوْله : { فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ } يَقُول : فَمَنْ تَبَيَّنَ حُجَج اللَّه وَعَرَّفَهَا وَأَقَرَّ بِهَا وَآمَنَ بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَتَصْدِيق رَسُوله وَمَا جَاءَ بِهِ , فَإِنَّمَا أَصَابَ حَظّ نَفْسه وَلِنَفْسِهِ عَمِلَ , وَإِيَّاهَا بَغَى الْخَيْر . { وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا } يَقُول : وَمَنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَا وَلَمْ يُصَدِّق بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتَنْزِيله , وَلَكِنَّهُ عَمِيَ عَنْ دَلَالَتِهَا الَّتِي تَدُلّ عَلَيْهَا , يَقُول : فَنَفْسه ضَرَّ وَإِلَيْهَا أَسَاءَ لَا إِلَى غَيْرهَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } يَقُول : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِرَقِيبٍ أُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَأَفْعَالكُمْ , وَإِنَّمَا أَنَا رَسُول أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إِلَيْكُمْ , وَاَللَّه الْحَفِيظ عَلَيْكُمْ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة