Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد لِلَّهِ { شُرَكَاء الْجِنّ } كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا } 37 158 . وَفِي الْجِنّ وَجْهَانِ مِنْ النَّصْب : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون تَفْسِيرًا لِلشُّرَكَاءِ , وَالْآخِرَة : أَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : " وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنّ شُرَكَاء وَهُوَ خَالِقهمْ " . وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَخَلَقَهُمْ } فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَخَلَقَهُمْ } عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّه خَلَقَهُمْ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهِ إِيَّاهُمْ . وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر مَا : 10652 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ وَاصِل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَة , عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل , عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر , أَنَّهُ قَالَ : " شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلْقَهُمْ " بِجَزْمِ اللَّام بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْجِنّ شُرَكَاء لِلَّهِ فِي خَلْقه إِيَّانَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ { وَخَلَقَهُمْ } لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { خَرَقُوا } اِخْتَلَقُوا , يُقَال : اِخْتَلَقَ فُلَان عَلَى فُلَان كَذِبًا وَاخْتَرَقَهُ : إِذَا اِفْتَعَلَهُ وَافْتَرَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 10653 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ } وَاَللَّه خَلَقَهُمْ ; { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات } يَعْنِي أَنَّهُمْ تَخَرَّصُوا . 10654 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم } قَالَ : جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم . 10655 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم } قَالَ : كَذَبُوا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10656 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ } كَذَبُوا , سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ عَمَّا يَكْذِبُونَ ! أَمَّا الْعَرَب فَجَعَلُوا لَهُ الْبَنَات وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ مِنْ الْغِلْمَان , وَأَمَّا الْيَهُود فَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا , وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . 10657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْم } قَالَ : خَرَصُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات . 10658 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم } يَقُول : قَطَعُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات , قَالَتْ الْعَرَب : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : الْمَسِيح وَعُزَيْر اِبْنَا اللَّه . 10659 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم } قَالَ : خَرَقُوا : كَذَبُوا ; لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ بَنُونَ وَلَا بَنَات , قَالَتْ النَّصَارَى : الْمَسِيح اِبْن اللَّه , وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , فَكُلّ خَرَقُوا الْكَذِب . وَخَرَقُوا : اِخْتَرَقُوا . 10660 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ } قَالَ : قَوْل الزَّنَادِقَة . { وَخَرَقُوا لَهُ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : خَرَقُوا : كَذَبُوا . 10661 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات } قَالَ : وَصَفُوا لَهُ . 10662 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث , عَنْ أَبِي عُمَر : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات } قَالَ : تَفْسِيرهَا : وَكَذَبُوا . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنّ وَشُرَكَاء فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ , وَهُوَ الْمُنْفَرِد , بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيك وَلَا مُعِين وَلَا ظَهِير . { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات } يَقُول : وَتَخَرَّصُوا لِلَّهِ كَذِبًا , فَافْتَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم مِنْهُمْ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ , وَلَكِنْ جَهْلًا بِاَللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُون لَهُ بَنُونَ وَبَنَات وَلَا صَاحِبَة , وَلَا أَنْ يُشْرِكهُ فِي خَلْقه شَرِيك .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَنَزَّهَ اللَّه وَعَلَا فَارْتَفَعَ عَنْ الَّذِي يَصِفُهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ خَلْقه فِي اِدِّعَائِهِمْ لَهُ شُرَكَاء مِنْ الْجِنّ وَاخْتِرَاقهمْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَات ! وَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مِنْ صِفَته ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَة خَلْقه الَّذِينَ يَكُون مِنْهُمْ الْجِمَاع الَّذِي يَحْدُث عَنْهُ الْأَوْلَاد , وَاَلَّذِينَ تَضْطَرّهُمْ لِضَعْفِهِمْ الشَّهَوَات إِلَى اِتِّخَاذ الصَّاحِبَة لِقَضَاءِ اللَّذَّات , وَلَيْسَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِالْعَاجِزِ فَيَضْطَرّهُ شَيْء إِلَى شَيْء , و لَا بِالضَّعِيفِ الْمُحْتَاج فَتَدْعُوهُ حَاجَته إِلَى النِّسَاء إِلَى اِتِّخَاذ صَاحِبَة لِقَضَاءِ لَذَّة . وَقَوْله : { تَعَالَى } تَفَاعَلَ مِنْ الْعُلُوّ وَالِارْتِفَاع . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَة فِي تَأْوِيل قَوْله : { عَمَّا يَصِفُونَ } أَنَّهُ يَكْذِبُونَ . 10663 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } عَمَّا يَكْذِبُونَ . وَأَحْسَب أَنَّ قَتَادَة عَنَى بِتَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ فِي وَصْفِهِمْ اللَّه بِمَا كَانُوا يَصِفُونَهُ مِنْ اِدِّعَائِهِمْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَات , لَا أَنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيل الْوَصْف إِلَى الْكَذِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

    جمع القرآن الكريم حفظاً وكتابة : تحتوي هذه الرسالة على عدة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم. المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90691

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

  • المنتقى من بطون الكتب

    المنتقى من بطون الكتب : قام الكاتب بتدوين ما أستحسنه أثناء مامر به وهو يقرأ في بعض الكتب، سواء كانت حكمة بالغة أو موعظة حسنة، أو نظرة ثاقبة، أو فكرة سامية، أو تجربة ناضجة، أو عبارة رائعة رائقة، أو تحرير عال، أو أسلوب بارع، أو معنى لطيف، أو نحو ذلك وماجرى مجراه مما يبهج النفس، ويوسع المدارك، ويرقي الهمة، ويزيد في الإيمان، ويدعو إلى لزوم الفضيلة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172258

    التحميل:

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة