Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى " وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه فَجَعَلَ لَهُ شُرَكَاء أَوْ وَلَدًا أَوْ اِدَّعَى أَنَّ اللَّه أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاس وَلَمْ يُرْسِلهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء " قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " أَيْ وَمَنْ اِدَّعَى أَنَّهُ يُعَارِض مَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْوَحْي مِمَّا يَفْتَرِيه مِنْ الْقَوْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " الْآيَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت " أَيْ فِي سَكَرَاته وَغَمَرَاته وَكُرُبَاته" وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ كَقَوْلِهِ" لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي " الْآيَة . وَقَوْله " يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ " الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح بَاسِطُو أَيْدِيهمْ أَيْ بِالْعَذَابِ كَقَوْلِهِ " وَلَوْ تَرَى إِذْ يُتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ " وَلِهَذَا قَالَ " وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ لَهُمْ حَتَّى تَخْرُج أَنْفُسهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ وَلِهَذَا يَقُولُونَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ" وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِر إِذَا اُحْتُضِرَ بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ وَالنَّكَال وَالْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل وَالْجَحِيم وَالْحَمِيم وَغَضَب الرَّحْمَن الرَّحِيم فَتَفَرَّق رُوحه فِي جَسَده وَتَعْصِي وَتَأْبَى الْخُرُوج فَتَضْرِبهُمْ الْمَلَائِكَة حَتَّى تَخْرُج أَرْوَاحهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ قَائِلِينَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ " الْآيَة . أَيْ الْيَوْم تُهَانُونَ غَايَة الْإِهَانَة كَمَا كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه وَتَسْتَكْبِرُونَ عَنْ اِتِّبَاع آيَاته وَالِانْقِيَاد لِرُسُلِهِ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة فِي كَيْفِيَّة اِحْتِضَار الْمُؤْمِن وَالْكَافِر عِنْد الْمَوْت وَهِيَ مُقَرَّرَة عِنْد قَوْله تَعَالَى " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ هَهُنَا حَدِيثًا مُطَوَّلًا جِدًّا مِنْ طَرِيق غَرِيب عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتحاف الخلق بمعرفة الخالق

    اتحاف الخلق بمعرفة الخالق : في هذه الرسالة ذكر أنواع التوحيد وذكر قواعد في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده. وبيان حق الله تعالى على عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وبيان مكانة لا إله إلا الله في الحياة وفضائلها ومعناها ووجوب معرفة الله تعالى وتوحيده بالأدلة وانفراده تعالى بالملك والتصرف وقدرته على كل شيء وبيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وإحاطة علم الله بكل شيء. وذكر شيء من آيات الله ومخلوقاته الدالة على توحيده وعظمته وعلمه وقدرته. وذكر خلاصة عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. وذكر توحيد الأنبياء والمرسلين المتضمن تنزيه الخالق عما لا يليق بجلاله وعظمته وشرح أسمائه الحسنى وصفاته العلا وبيان الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله وبيان حكم الإيمان بالقدر وصفته ومراتبه وأنواع التقادير وذكرت أرقام الآيات القرآنية من سورها من المصحف الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208992

    التحميل:

  • مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]

    مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]: يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من رسائل الشيخِ العلامة مُقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -، وهي: 1- شرعيَّةُ الصلاة في النِّعالِ. 2- تحريمُ الخِضابِ بالسوادِ. 3- الجمعُ بين الصلاتين في السفر. 4- إيضاحُ المقالِ في أسبابِ الزلزالِ والردِّ على الملاحِدَةِ الضُّلاَّلِ. 5- ذمُّ المسألةِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381134

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • معالم في طريق الاحتساب [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

    معالم في طريق الاحتساب: فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين بمكان عظيم، وقد خصَّها الله تعالى في كتابه والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في سنته بمزيد عناية; لعظيم شأنها ورفيع منزلتها. وفي هذه الرسالة معالم يستضيء بها المحتسِب في أمره ونهيه، وفيها أيضًا بيان منزلة الاحتساب، وخطورة تركه أو تنقُّص أهله وغير ذلك. وتلك المعالم مأخوذة من النصوص الشرعية وفقهها من خلال كلام أهل العلم. - والكتاب بتقديم الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330758

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة