Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) (الأنعام) mp3
هَذَا رَدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّه غَيْره وَأَشْرَكُوا بِهِ فِي عِبَادَته أَنْ عَبَدُوا الْجِنّ فَجَعَلُوهُمْ شُرَكَاء لَهُ فِي الْعِبَادَة تَعَالَى اللَّه عَنْ شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ عَبَدَتْ الْجِنّ مَعَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُمْ مَا عَبَدُوهَا إِلَّا عَنْ طَاعَة الْجِنّ وَأَمْرهمْ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّه وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادك نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا مِنْ دُون اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا غُرُورًا " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي " الْآيَة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ " يَا أَبَت لَا تَعْبُد الشَّيْطَان إِنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا " وَكَقَوْلِهِ " أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين وَأَنْ اُعْبُدُونِي هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم " وَتَقُول الْمَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة " سُبْحَانك أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ وَخَلَقَهُمْ " أَيْ وَقَدْ خَلَقَهُمْ فَهُوَ الْخَالِق وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَكَيْفَ يُعْبَد مَعَهُ غَيْره كَقَوْلِ إِبْرَاهِيم " أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ " وَمَعْنَى الْآيَة . أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى هُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْخَلْقِ وَحْده فَلِهَذَا يَجِب أَنْ يُفْرَد بِالْعِبَادَةِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَقَوْله تَعَالَى " وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم " يُنَبِّه بِهِ تَعَالَى عَلَى ضَلَال مَنْ ضَلَّ فِي وَصْفه تَعَالَى بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَهُ مِنْ الْيَهُود فِي عُزَيْر وَمَنْ قَالَ مِنْ النَّصَارَى فِي عِيسَى وَمَنْ قَالَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب فِي الْمَلَائِكَة أَنَّهَا بَنَات اللَّه . تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَمَعْنَى خَرَقُوا أَيْ اِخْتَلَقُوا وَائْتَفَكُوا وَتَخَرَّصُوا وَكَذَبُوا كَمَا قَالَهُ عُلَمَاء السَّلَف قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَابْن عَبَّاس وَخَرَقُوا يَعْنِي تَخَرَّصُوا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْهُ " وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم " قَالَ جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات وَقَالَ مُجَاهِد " وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات " قَالَ كَذَبُوا . وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَقَالَ الضَّحَّاك وَضَعُوا وَقَالَ السُّدِّيّ قَطَعُوا قَالَ اِبْن جَرِير وَتَأْوِيله إِذًا وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنّ شُرَكَاء فِي عِبَادَته إِيَّاهُمْ وَهُوَ الْمُتَفَرِّد بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيك وَلَا مُعِين وَلَا ظَهِير " وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم " بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ وَلَكِنْ جَهْلًا بِاَللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُون لَهُ بَنُونَ وَبَنَات وَلَا صَاحِبَة وَلَا أَنْ يُشْرِكهُ فِي خَلْقه شَرِيك وَلِهَذَا قَالَ " سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ " أَيْ تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ عَمَّا يَصِفهُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة الضَّالُّونَ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَنْدَاد وَالنُّظَرَاء وَالشُّرَكَاء.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • التبيان في أيمان القرآن

    التبيان في أيمان القرآن : هذا الكتاب عظيم النفع، طيب الوقع، سال فيه قلم ابن القيم - رحمه الله - بالفوائد المحررة، والفرائد المبتكرة، حتى فاض واديه فبلغ الروابي، وملأ الخوابي، قصد فيه جمع ماورد في القرآن الكريم من الأيمان الربانية وما يتبعها من أجوبتها وغايتها وأسرارها، فبرع وتفنن، ثم قعد وقنن، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265620

    التحميل:

  • المناهل الحسان في دروس رمضان

    المناهل الحسان في دروس رمضان: قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أن صيام شهر رمضان، الذي هو أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام فريضة مُحكمة، كتبها الله على المسلمين كما كتبها على الذين من قبلهم من الأمم السابقة، والأجيال الغابرة تحقيقاً لمصالحهم وتهذيباً لنفوسهم لينالوا من ثمرة التقوى ما يكون سبباً للفوز برضا ربهم، وحلول دار المقامة. وحيث أني أرى أن الناس في حاجة إلى تبيين أحكام الصيام، والزكاة، وصدقة الفطر، وصدقة التطوع، وقيام رمضان، وأنهم في حاجة إلى ذكر طرف من آداب تلاوة القرآن ودروسه، والحث على قراءته، وأحكام المساجد، والاعتكاف، فقد جمعت من كُتب الحديث والفقه ما رأيت أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، يفهمه الكبير والصغير، وأن يكون جامعاً لكثيرٍ من أحكام ما ذُكر، ووافياً بالمقصود، وقد اعتنيت حسب قدرتي ومعرفتي بنقل الحكم والدليل أو التعليل أو كليهما وسميته: "المناهل الحسان في دروس رمضان ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2583

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة