Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحشر - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) (الحشر) mp3
أَيْ الْفَيْء وَالْغَنَائِم " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ " . وَقِيلَ : " كَيْ لَا يَكُون دُولَة بَيْن الْأَغْنِيَاء " وَلَكِنْ يَكُون " لِلْفُقَرَاءِ " . وَقِيلَ : هُوَ بَيَان لِقَوْلِهِ : " وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل " فَلَمَّا ذُكِّرُوا بِأَصْنَافِهِمْ قِيلَ الْمَال لِهَؤُلَاءِ , لِأَنَّهُمْ فُقَرَاء وَمُهَاجِرُونَ وَقَدْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ ; فَهُمْ أَحَقّ النَّاس بِهِ . وَقِيلَ : " وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ لِكَيْلَا يَكُون الْمَال دُولَة لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا . وَقِيلَ : وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب لِلْمُهَاجِرِينَ ; أَيْ شَدِيد الْعِقَاب لِلْكُفَّارِ بِسَبَبِ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ وَمِنْ أَجْلهمْ . وَدَخَلَ فِي هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء الْمُتَقَدِّم ذِكْرهمْ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى " . وَقِيلَ : هُوَ عَطْف عَلَى مَا مَضَى , وَلَمْ يَأْتِ بِوَاوِ الْعَطْف كَقَوْلِك : هَذَا الْمَال لِزَيْدٍ لِبَكْرٍ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ . وَالْمُهَاجِرُونَ هُنَا : مَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبًّا فِيهِ وَنُصْرَة لَهُ . قَالَ قَتَادَة : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تَرَكُوا الدِّيَار وَالْأَمْوَال وَالْأَهْلِينَ وَالْأَوْطَان حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُل مِنْهُمْ كَانَ يَعْصِب الْحَجَر عَلَى بَطْنه لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبه مِنْ الْجُوع , وَكَانَ الرَّجُل يَتَّخِذ الْحَفِيرَة فِي الشِّتَاء مَاله دِثَار غَيْرهَا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى وَسَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَ نَاس مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لِأَحَدِهِمْ الْعَبْد وَالزَّوْجَة وَالدَّار وَالنَّاقَة يَحُجّ عَلَيْهَا وَيَغْزُو فَنَسَبَهُمْ اللَّه إِلَى الْفَقْر وَجَعَلَ لَهُمْ سَهْمًا فِي الزَّكَاة . وَمَعْنَى " أَخْرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ " أَيْ أَخْرَجَهُمْ كُفَّار مَكَّة ; أَيْ أَحْوَجُوهُمْ إِلَى الْخُرُوج ; وَكَانُوا مِائَة رَجُل .

يَطْلُبُونَ .

أَيْ غَنِيمَة فِي الدُّنْيَا

فِي الْآخِرَة ; أَيْ مَرْضَاة رَبّهمْ .

فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه .

فِي فِعْلهمْ ذَلِكَ . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَل عَنْ الْقُرْآن فَلْيَأْتِ أُبَيّ بْن كَعْب , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَل عَنْ الْفَرَائِض فَلْيَأْتِ زَيْد بْن ثَابِت , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَل عَنْ الْفِقْه فَلْيَأْتِ مُعَاذ بْن جَبَل , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَل عَنْ الْمَال فَلْيَأْتِنِي ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا . أَلَا وَإِنِّي بَادٍ بِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُعْطِيهنَّ , ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ; أَنَا وَأَصْحَابِي أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّة مِنْ دِيَارنَا وَأَمْوَالنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت

    ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت: يروي الكاتب رحلته التي انتقل فيها من عالم التشيع إلى حقيقة الإسلام، بأسلوبٍ راقٍ ومُقنِع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74691

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • ثم شتان [ دراسة منهجية في مقارنة الأديان ]

    ثم شتان [ دراسة منهجية في مقارنة الأديان ] : في هذه الدراسة بعد المقدمة قسم نظري للتعريف بالأحوال النبوية والكتب الإلهية، ثم التعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجوانب من حياته وأخلاقه من خلال عرض جزء لا يزيد عن الواحد في الألف مما روي عنه، يستطيع من خلالها العاقل أن يحكم على شخصية النبي محمد. - أما القسم الثاني من هذه الدراسة فقد تناول الجوانب التطبيقية والمقارنات الواقعية الفعلية مع النصوص القرآنية والنبوية من خلال مائة وتسعة وتسعين شتان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/192674

    التحميل:

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة