Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحشر - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) (الحشر) mp3
" الْخَالِق " هُنَا الْمُقَدِّر . و " الْبَارِئ " الْمُنْشِئ الْمُخْتَرِع . و " الْمُصَوِّر " مُصَوِّر الصُّوَر وَمُرَكِّبهَا عَلَى هَيْئَات مُخْتَلِفَة . فَالتَّصْوِير مُرَتَّب عَلَى الْخَلْق وَالْبَرَايَة وَتَابِع لَهُمَا . وَمَعْنَى التَّصْوِير التَّخْطِيط وَالتَّشْكِيل . وَخَلَقَ اللَّه الْإِنْسَان فِي أَرْحَام الْأُمَّهَات ثَلَاث خِلَق : جَعَلَهُ عَلَقَة , ثُمَّ مُضْغَة , ثُمَّ جَعَلَهُ صُورَة وَهُوَ التَّشْكِيل الَّذِي يَكُون بِهِ صُورَة وَهَيْئَة يُعْرَف بِهَا وَيَتَمَيَّز عَنْ غَيْره بِسِمَتِهَا . فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ . وَقَالَ النَّابِغَة : الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر فِي الْأَرْحَام مَاء حَتَّى يَصِير دَمًا وَقَدْ جَعَلَ بَعْض النَّاس الْخَلْق بِمَعْنَى التَّصْوِير , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا التَّصْوِير آخِرًا وَالتَّقْدِير أَوَّلًا وَالْبَرَايَة بَيْنهمَا . وَمِنْهُ قَوْله الْحَقّ : " وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر " [ الْمَائِدَة : 110 ] . وَقَالَ زُهَيْر : وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبَعْض الْقَوْم يَخْلُق ثُمَّ لَا يَفْرِي يَقُول : تُقَدِّر مَا تُقَدِّر ثُمَّ تَفْرِيه , أَيْ تُمْضِيه عَلَى وَفْق تَقْدِيرك , وَغَيْرك يُقَدِّر مَا لَا يَتِمّ لَهُ وَلَا يَقَع فِيهِ مُرَاده , إِمَّا لِقُصُورِهِ فِي تَصَوُّر تَقْدِيره أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمَام مُرَاده . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا كُلّه فِي " الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى " وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَعَنْ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهُ قَرَأَ " الْبَارِئ الْمُصَوِّر " بِفَتْحِ الْوَاو وَنَصْب الرَّاء , أَيْ الَّذِي يَبْرَأ الْمُصَوَّر , أَيْ يُمَيِّز مَا يُصَوِّرهُ بِتَفَاوُتِ الْهَيْئَات . ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِي .

تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَأَلْت خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم فَقَالَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَة , عَلَيْك بِآخِرِ سُورَة الْحَشْر فَأَكْثَر قِرَاءَتهَا ) فَأَعَدْت عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيَّ , فَأَعَدْت عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيَّ . وَقَالَ جَابِر بْن زَيْد : إِنَّ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم هُوَ اللَّه لِمَكَانِ هَذِهِ الْآيَة . وَعَنْ أَنَس بْن مَالِك : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ سُورَة الْحَشْر غَفَرَ اللَّه لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ ) . وَعَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَرَأَ خَوَاتِيم سُورَة الْحَشْر فِي لَيْل أَوْ نَهَار فَقَبَضَهُ اللَّه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَوْ ذَلِكَ الْيَوْم فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه لَهُ الْجَنَّة ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • عالم النبات

    عالم النبات : يحتوي هذا الكتاب على بحثين: الأول: إختلاط الماء بالأرض الهامدة: د. قطب عامر فرغلي. ثانياً: نبات المحاصيل: د. السيد محمد زيدان.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193675

    التحميل:

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

  • تفسير سورة الناس

    تفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364169

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة