Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحشر - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14) (الحشر) mp3
يَعْنِي الْيَهُود

أَيْ بِالْحِيطَانِ وَالدُّور ; يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَمْنَعهُمْ مِنْكُمْ .

أَيْ مِنْ خَلْف حِيطَان يَسْتَتِرُونَ بِهَا لِجُبْنِهِمْ وَرَهْبَتهمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " جُدُر " عَلَى الْجَمْع , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْدَة وَأَبِي حَاتِم ; لِأَنَّهَا نَظِير قَوْله تَعَالَى : " فِي قُرًى مُحَصَّنَة " وَذَلِكَ جَمْع . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو " جِدَار " عَلَى التَّوْحِيد ; لِأَنَّ التَّوْحِيد يُؤَدِّي عَنْ الْجَمْع . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الْمَكِّيِّينَ " جَدْر " ( بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال ) ; وَهِيَ لُغَة فِي الْجِدَار . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مِنْ وَرَاء نَخِيلهمْ وَشَجَرهمْ ; يُقَال : أَجْدَرَ النَّخْل إِذَا طَلَعَتْ رُءُوسه فِي أَوَّل الرَّبِيع . وَالْجِدْر : نَبْت وَاحِدَته جِدْرَة . وَقُرِئَ " جُدْر " ( بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال ) جَمْع الْجِدَار . وَيَجُوز أَنْ تَكُون الْأَلِف فِي الْوَاحِد كَأَلِفِ كِتَاب , وَفِي الْجَمْع كَأَلِفِ ظِرَاف . وَمِثْله نَاقَة هِجَان وَنُوق هِجَان ; لِأَنَّك تَقُول فِي التَّثْنِيَة : هِجَانَانِ ; فَصَارَ لَفْظ الْوَاحِد وَالْجَمْع مُشْتَبِهَيْنِ فِي اللَّفْظ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْمَعْنَى ; قَالَهُ اِبْن جِنِّي .

يَعْنِي عَدَاوَة بَعْضهمْ لِبَعْضٍ . وَقَالَ مُجَاهِد : " بَأْسهمْ بَيْنهمْ شَدِيد " أَيْ بِالْكَلَامِ وَالْوَعِيد لَنَفْعَلَنَّ كَذَا . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمُرَاد اِخْتِلَاف قُلُوبهمْ حَتَّى لَا يَتَّفِقُوا عَلَى أَمْر وَاحِد . وَقِيلَ : " بَأْسهمْ بَيْنهمْ شَدِيد " أَيْ إِذَا لَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا نَسَبُوا أَنْفُسهمْ إِلَى الشِّدَّة وَالْبَأْس , وَلَكِنْ إِذَا لَقُوا الْعَدُوّ اِنْهَزَمُوا .

يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَعَنْهُ أَيْضًا يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . الثَّوْرِيّ : هُمْ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ قَتَادَة : " تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا " أَيْ مُجْتَمَعِينَ عَلَى أَمْر وَرَأْي .

مُتَفَرِّقَة . فَأَهْل الْبَاطِل مُخْتَلِفَة آرَاؤُهُمْ , مُخْتَلِفَة شَهَادَتهمْ , مُخْتَلِفَة أَهْوَاؤُهُمْ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي عَدَاوَة أَهْل الْحَقّ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : أَرَادَ أَنَّ دِين الْمُنَافِقِينَ مُخَالِف لِدِينِ الْيَهُود ; وَهَذَا لِيُقَوِّيَ أَنْفُس الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ الشَّاعِر : إِلَى اللَّه أَشْكُو نِيَّة شَقَّتْ الْعَصَا هِيَ الْيَوْم شَتَّى وَهِيَ أَمَسّ جُمَّعُ وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " وَقُلُوبهمْ أَشَتّ " يَعْنِي أَشَدّ تَشْتِيتًا ; أَيْ أَشَدّ اِخْتِلَافًا .

أَيْ ذَلِكَ التَّشْتِيت وَالْكُفْر بِأَنَّهُمْ لَا عَقْل لَهُمْ يَعْقِلُونَ بِهِ أَمْر اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • الارتقاء بالكتابة

    الارتقاء بالكتابة : بيان كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172588

    التحميل:

  • طريقة إبداعية لحفظ القرآن

    طريقة إبداعية لحفظ القرآن: فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس فقط سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر وإعادة برمجة حياتنا على ضوء كتاب الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/378789

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة