Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) (الحشر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِي رَدَّهُ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ , يَعْنِي مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير . يُقَال مِنْهُ : فَاءَ الشَّيْء عَلَى فُلَان : إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ , وَأَفَأْتُهُ أَنَا عَلَيْهِ : إِذَا رَدَدْته عَلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَمْوَال قُرَيْظَة { فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } يَقُول : فَمَا أَوَضَعْتُمْ فِيهِ مِنْ خَيْل وَلَا فِي إِبِل وَهِيَ الرِّكَاب . وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجِف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ مِنْ أَجْل أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَلْقَوْا فِي ذَلِكَ حَرْبًا , وَلَا كُلِّفُوا فِيهِ مَئُونَة , وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْم مَعَهُمْ , وَفِي بَلَدهمْ , فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيجَاف خَيْل وَلَا رِكَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26224 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } . الْآيَة , يَقُول : مَا قَطَعْتُمْ إِلَيْهَا وَادِيًا , وَلَا سِرْتُمْ إِلَيْهَا سَيْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ حَوَائِط لِبَنِي النَّضِير طُعْمَة أَطْعَمَهَا اللَّه رَسُوله . * - ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " أَيّمَا قَرْيَة أَعْطَتْ اللَّه وَرَسُوله , فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَأَيّمَا قَرْيَة فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَة فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِرَسُولِهِ وَمَا بَقِيَ غَنِيمَة لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا " . 26225 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , فِي قَوْله { فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } قَالَ : صَالَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل فَدَك وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظهَا , وَهُوَ مُحَاصِر قَوْمًا آخَرِينَ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ , قَالَ : { فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } يَقُول : بِغَيْرِ قِتَال . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَكَانَتْ بَنُو النَّضِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَة لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَة , بَلْ عَلَى صُلْح , فَقَسَمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئًا , إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَة . 26226 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان { وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ } يَعْنِي بَنِي النَّضِير { فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } . 26227 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله { فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } قَالَ : يَذْكُر رَبّهمْ أَنَّهُ نَصَرَهُمْ , وَكَفَاهُمْ بِغَيْرِ كُرَاع , وَلَا عِدَّة فِي قُرَيْظَة وَخَيْبَر , مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ قُرَيْظَة , جَعَلَهَا لِمُهَاجِرَةِ قُرَيْش . 26228 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } قَالَ : أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه بِالسَّيْرِ إِلَى قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمئِذٍ كَثِير خَيْل وَلَا رِكَاب فَجَعَلَ مَا أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكُم فِيهِ مَا أَرَادَ , وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ خَيْل وَلَا رِكَاب يُوجِف بِهَا . قَالَ : وَالْإِيجَاف : أَنْ يُوضَعُوا السَّيْر وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ خَيْبَر وَفَدَك وَقُرًى عَرَبِيَّة , وَأَمَرَ اللَّه رَسُوله أَنْ يَعُدْ لِيَنْبُع , فَأَتَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاحْتَوَاهَا كُلّهَا , فَقَالَ نَاس : هَلَّا قَسَمَهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عُذْره , فَقَالَ : { مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل } ثُمَّ قَالَ : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } . .. الْآيَة . 26229 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب } يَعْنِي يَوْم قُرَيْظَة .

وَقَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء } أَعْلَمَك أَنَّهُ كَمَا سَلَّطَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي النَّضِير , يُخْبِر بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَال لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَاب , مِنْ الْأَعْدَاء مِمَّا صَالَحُوهُ عَلَيْهِ لَهُ خَاصَّة يَعْمَل فِيهِ بِمَا يَرَى . يَقُول : فَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ أَمْوَال بَنِي النَّضِير بِالصُّلْحِ لَا عَنْوَة , فَتَقَع فِيهَا الْقِسْمَة .

يَقُول : وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء أَرَادَهُ ذُو قُدْرَة لَا يُعْجِزهُ شَيْء , وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاء سَلَّطَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا سَلَّطَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير , فَحَازَهُ عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حدائق الموت

    حدائق الموت: كلماتٌ مختصرةٌ عن الموت وسكراته وأحوال الأموات عند الاحتضار، وبعض أقوال السلف الصالح عند احتضارهم وقبيل موتهم، مع بعض الأشعار والآثار التي فيها العِظة والعِبرة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333917

    التحميل:

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • علماء الشيعة يقولون..!

    علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337626

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة