Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) (الحشر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } اللَّه الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ يَهُود بَنِي النَّضِير مِنْ دِيَارهمْ , وَذَلِكَ خُرُوجهمْ عَنْ مَنَازِلهمْ وَدُورهمْ , . حِين صَالَحُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُؤَمِّنهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ أَمْوَالهمْ , وَيُخْلُو لَهُ دُورهمْ , وَسَائِر أَمْوَالهمْ , فَأَجَابَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ , فَخَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّام , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى خَيْبَر , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26187 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : النَّضِير حَتَّى قَوْله { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } . ذِكْر مَالًا بَيْن ذَلِكَ كُلّه فِيهِمْ : 26188 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قِيلَ : الشَّام , وَهُمْ بَنُو النَّضِير حَيّ مِنْ الْيَهُود , فَأَجَلَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر , مَرْجِعَهُ مِنْ أُحُد . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ { مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هُمْ بَنُو النَّضِير قَاتَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاء , فَأَجَلَاهُمْ إِلَى الشَّام , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ شَيْء إِلَّا الْحَلْقَة , وَالْحَلْقَة : السِّلَاح , كَانُوا مِنْ سِبْط لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاء فِيمَا مَضَى , وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلَاء , وَلَوْلَا ذَلِكَ عَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسِّبَاء . 26189 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير حِين أَجَلَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26190 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير سُورَة الْحَشْر بِأَسْرِهَا , يَذْكُر فِيهَا مَا أَصَابَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ نِقْمَته , وَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِمْ , فَقَالَ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . .. الْآيَات .

وَقَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِأَوَّلِ الْجَمْع فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ حَشْرهمْ إِلَى أَرْض الشَّام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26191 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَوْله { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : كَانَ جَلَّاءُوهُمْ أَوَّل الْحَشْر فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام . 26192 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : تَجِيء نَار مِنْ مَشْرِق الْأَرْض , تَحْشُر النَّاس إِلَى مَغَارِبهَا , فَتَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتَأْكُل مَنْ تَخَلَّفَ . 26193 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَجْلَى بَنِي النَّضِير , قَالَ : " اِمْضُوا فَهَذَا أَوَّل الْحَشْر , وَإِنَّا عَلَى الْأَثَر " . 26194 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : الشَّام حِين رَدَّهُمْ إِلَى الشَّام , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } 4 47 قَالَ : مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ , أَدْبَارهَا أَنْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّام , مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ .

وَقَوْله : { مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُج هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ دِيَارهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ مَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ , { وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ حُصُونهمْ مِنْ اللَّه } وَإِنَّمَا ظَنَّ الْقَوْم فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ لَمَّا حَصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالثَّبَاتِ فِي حُصُونهمْ , وَيَعِدُونَهُمْ النَّصْر , كَمَا : 26195 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَوْف بْن الْخَزْرَج مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَوَدِيعَة وَمَالِك اِبْنَا نَوْفَل وَسُوَيْد وَدَاعِس , بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِير أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا , فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمكُمْ , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ , وَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ , فَتَرَبَّصُوا لِذَلِكَ مِنْ نَصْرهمْ , فَلَمْ يَفْعَلُوا , وَكَانُوا قَدْ تَحَصَّنُوا فِي الْحُصُون مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَ بِهِمْ .

وَقَوْله : { فَأَتَاهُمْ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَتَاهُمْ أَمْر اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ , وَذَلِكَ الْأَمْر الَّذِي أَتَاهُمْ مِنْ اللَّه حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا , قَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب بِنُزُولِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ فِي أَصْحَابه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب } .

وَقَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ } بَنِي النَّضِير مِنْ الْيَهُود , وَأَنَّهُمْ يُخْرِبُونَ مَسَاكِنهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْخَشَبَة فِيمَا ذُكِرَ فِي مَنَازِلهمْ مِمَّا يَسْتَحْسِنُونَهُ , أَوْ الْعَمُود أَوْ الْبَاب , فَيَنْزِعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26196 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } جَعَلُوا يُخْرِبُونَهَا مِنْ أَجْوَافهَا , وَجَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ يُخْرِبُونَ مِنْ ظَاهِرهَا . 26197 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : لَمَّا صَالَحُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يُعْجِبهُمْ خَشَبَة إِلَّا أَخَذُوهَا , فَكَانَ ذَلِكَ خَرَابهَا . وَقَالَ قَتَادَة . كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخْرِبُونَ مَا يَلِيهِمْ مِنْ ظَاهِرهَا , وَتُخْرِبهَا الْيَهُود مِنْ دَاخِلهَا . 26198 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : اِحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ , يَعْنِي بَنِي النَّضِير , مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِل , فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَهْدِم بَيْته عَنْ نِجَاف بَابه , فَيَضَعهُ عَلَى ظَهْر بَعِيره فَيَنْطَلِق بِهِ , قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } وَذَلِكَ هَدْمهمْ بُيُوتهمْ عَنْ نُجُف أَبْوَابهمْ إِذَا اِحْتَمَلُوهَا . 26199 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير , صَالَحَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا حَمَلَتْ الْإِبِل , فَجَعَلُوا يَقْلَعُونَ الْأَوْتَاد يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ لِيَبْنُوا بِنَقْضِهَا مَا هَدَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حُصُونهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26200 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } قَالَ : يَعْنِي بَنِي النَّضِير , جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا شَيْئًا مِنْ حُصُونهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ وَيُخْرِبُونَهَا , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا يُخَرِّب الْمُسْلِمُونَ , فَذَلِكَ هَلَاكهمْ . 26201 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي أَهْل النَّضِير جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا مِنْ حِصْنهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا خَرَّبَ الْمُسْلِمُونَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْعِرَاق سِوَى أَبِي عَمْرو : { يُخْرِبُونَ } بِتَخْفِيفِ الرَّاء , بِمَعْنَى يُخْرِجُونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَهَا مُعَطَّلَة خَرَابًا , وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَأ ذَلِكَ " يُخَرِّبُونَ " بِالتَّشْدِيدِ فِي الرَّاء بِمَعْنَى يَهْدِمُونَ بُيُوتهمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ نَحْو قِرَاءَة أَبِي عَمْرو . وَكَانَ أَبُو عَمْرو فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَزْعُم أَنَّهُ إِنَّمَا اِخْتَارَ التَّشْدِيد فِي الرَّاء لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ الْإِخْرَاب : إِنَّمَا هُوَ تَرْك ذَلِكَ خَرَابًا بِغَيْرِ سَاكِن , وَأَنَّ بَنِي النَّضِير لَمْ يَتْرُكُوا مَنَازِلهمْ , فَيَرْتَحِلُوا عَنْهَا , وَلَكِنَّهُمْ خَرَّبُوهَا بِالنَّقْضِ وَالْهَدْم , وَذَلِكَ لَا يَكُون فِيمَا قَالَ إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : التَّخْرِيب وَالْإِخْرَاب بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي اِخْتِلَاف اللَّفْظ لَا فِي اِخْتِلَاف الْمَعْنَى .

وَقَوْله : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّعِظُوا يَا مَعْشَر ذَوِي الْأَفْهَام بِمَا أَحَلَّ اللَّه بِهَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , وَهُمْ فِي حُصُونهمْ مِنْ نِقْمَته , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه وَلِيّ مَنْ وَالَاهُ , وَنَاصِر رَسُوله عَلَى كُلّ مَنْ نَاوَأَهُ , وَمُحِلّ مَنْ نِقْمَته بِهِ نَظِير الَّذِي أَحَلَّ بِبَنِي النَّضِير . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْأَبْصَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَبْصَار الْقُلُوب , وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِبَار بِهَا يَكُون دُون الْإِبْصَار بِالْعُيُونِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • رمضانيات مسلمة

    فإن المتأمل لحال المسلمين اليوم في تعاملهم مع أيام رمضان ولياليه لتملكه الدهشة ويغلبه الحزن؛ حيث يشاهد ويسمع ما لا يرضي الله سبحانه من ترك فرض...أو فعل محرم، أو تفريط في فرص الخير وتضييع لها؛ حتى تغيرت المفاهيم الإسلامية عند بعض المسلمين، وجهل بعضهم الآخر أشياء من واجباته نحو نفسه وأهله في رمضان؛ لذا كانت هذه الرسالة والتي تحتوي على نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة للفوز بهذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354882

    التحميل:

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة