Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) (الحشر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } اللَّه الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ يَهُود بَنِي النَّضِير مِنْ دِيَارهمْ , وَذَلِكَ خُرُوجهمْ عَنْ مَنَازِلهمْ وَدُورهمْ , . حِين صَالَحُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُؤَمِّنهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ أَمْوَالهمْ , وَيُخْلُو لَهُ دُورهمْ , وَسَائِر أَمْوَالهمْ , فَأَجَابَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ , فَخَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّام , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى خَيْبَر , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26187 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : النَّضِير حَتَّى قَوْله { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } . ذِكْر مَالًا بَيْن ذَلِكَ كُلّه فِيهِمْ : 26188 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قِيلَ : الشَّام , وَهُمْ بَنُو النَّضِير حَيّ مِنْ الْيَهُود , فَأَجَلَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر , مَرْجِعَهُ مِنْ أُحُد . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ { مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هُمْ بَنُو النَّضِير قَاتَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاء , فَأَجَلَاهُمْ إِلَى الشَّام , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ شَيْء إِلَّا الْحَلْقَة , وَالْحَلْقَة : السِّلَاح , كَانُوا مِنْ سِبْط لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاء فِيمَا مَضَى , وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلَاء , وَلَوْلَا ذَلِكَ عَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسِّبَاء . 26189 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير حِين أَجَلَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26190 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير سُورَة الْحَشْر بِأَسْرِهَا , يَذْكُر فِيهَا مَا أَصَابَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ نِقْمَته , وَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِمْ , فَقَالَ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . .. الْآيَات .

وَقَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِأَوَّلِ الْجَمْع فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ حَشْرهمْ إِلَى أَرْض الشَّام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26191 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَوْله { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : كَانَ جَلَّاءُوهُمْ أَوَّل الْحَشْر فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام . 26192 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : تَجِيء نَار مِنْ مَشْرِق الْأَرْض , تَحْشُر النَّاس إِلَى مَغَارِبهَا , فَتَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتَأْكُل مَنْ تَخَلَّفَ . 26193 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَجْلَى بَنِي النَّضِير , قَالَ : " اِمْضُوا فَهَذَا أَوَّل الْحَشْر , وَإِنَّا عَلَى الْأَثَر " . 26194 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : الشَّام حِين رَدَّهُمْ إِلَى الشَّام , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } 4 47 قَالَ : مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ , أَدْبَارهَا أَنْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّام , مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ .

وَقَوْله : { مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُج هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ دِيَارهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ مَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ , { وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ حُصُونهمْ مِنْ اللَّه } وَإِنَّمَا ظَنَّ الْقَوْم فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ لَمَّا حَصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالثَّبَاتِ فِي حُصُونهمْ , وَيَعِدُونَهُمْ النَّصْر , كَمَا : 26195 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَوْف بْن الْخَزْرَج مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَوَدِيعَة وَمَالِك اِبْنَا نَوْفَل وَسُوَيْد وَدَاعِس , بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِير أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا , فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمكُمْ , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ , وَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ , فَتَرَبَّصُوا لِذَلِكَ مِنْ نَصْرهمْ , فَلَمْ يَفْعَلُوا , وَكَانُوا قَدْ تَحَصَّنُوا فِي الْحُصُون مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَ بِهِمْ .

وَقَوْله : { فَأَتَاهُمْ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَتَاهُمْ أَمْر اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ , وَذَلِكَ الْأَمْر الَّذِي أَتَاهُمْ مِنْ اللَّه حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا , قَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب بِنُزُولِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ فِي أَصْحَابه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب } .

وَقَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ } بَنِي النَّضِير مِنْ الْيَهُود , وَأَنَّهُمْ يُخْرِبُونَ مَسَاكِنهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْخَشَبَة فِيمَا ذُكِرَ فِي مَنَازِلهمْ مِمَّا يَسْتَحْسِنُونَهُ , أَوْ الْعَمُود أَوْ الْبَاب , فَيَنْزِعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26196 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } جَعَلُوا يُخْرِبُونَهَا مِنْ أَجْوَافهَا , وَجَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ يُخْرِبُونَ مِنْ ظَاهِرهَا . 26197 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : لَمَّا صَالَحُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يُعْجِبهُمْ خَشَبَة إِلَّا أَخَذُوهَا , فَكَانَ ذَلِكَ خَرَابهَا . وَقَالَ قَتَادَة . كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخْرِبُونَ مَا يَلِيهِمْ مِنْ ظَاهِرهَا , وَتُخْرِبهَا الْيَهُود مِنْ دَاخِلهَا . 26198 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : اِحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ , يَعْنِي بَنِي النَّضِير , مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِل , فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَهْدِم بَيْته عَنْ نِجَاف بَابه , فَيَضَعهُ عَلَى ظَهْر بَعِيره فَيَنْطَلِق بِهِ , قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } وَذَلِكَ هَدْمهمْ بُيُوتهمْ عَنْ نُجُف أَبْوَابهمْ إِذَا اِحْتَمَلُوهَا . 26199 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير , صَالَحَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا حَمَلَتْ الْإِبِل , فَجَعَلُوا يَقْلَعُونَ الْأَوْتَاد يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ لِيَبْنُوا بِنَقْضِهَا مَا هَدَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حُصُونهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26200 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } قَالَ : يَعْنِي بَنِي النَّضِير , جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا شَيْئًا مِنْ حُصُونهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ وَيُخْرِبُونَهَا , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا يُخَرِّب الْمُسْلِمُونَ , فَذَلِكَ هَلَاكهمْ . 26201 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي أَهْل النَّضِير جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا مِنْ حِصْنهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا خَرَّبَ الْمُسْلِمُونَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْعِرَاق سِوَى أَبِي عَمْرو : { يُخْرِبُونَ } بِتَخْفِيفِ الرَّاء , بِمَعْنَى يُخْرِجُونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَهَا مُعَطَّلَة خَرَابًا , وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَأ ذَلِكَ " يُخَرِّبُونَ " بِالتَّشْدِيدِ فِي الرَّاء بِمَعْنَى يَهْدِمُونَ بُيُوتهمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ نَحْو قِرَاءَة أَبِي عَمْرو . وَكَانَ أَبُو عَمْرو فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَزْعُم أَنَّهُ إِنَّمَا اِخْتَارَ التَّشْدِيد فِي الرَّاء لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ الْإِخْرَاب : إِنَّمَا هُوَ تَرْك ذَلِكَ خَرَابًا بِغَيْرِ سَاكِن , وَأَنَّ بَنِي النَّضِير لَمْ يَتْرُكُوا مَنَازِلهمْ , فَيَرْتَحِلُوا عَنْهَا , وَلَكِنَّهُمْ خَرَّبُوهَا بِالنَّقْضِ وَالْهَدْم , وَذَلِكَ لَا يَكُون فِيمَا قَالَ إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : التَّخْرِيب وَالْإِخْرَاب بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي اِخْتِلَاف اللَّفْظ لَا فِي اِخْتِلَاف الْمَعْنَى .

وَقَوْله : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّعِظُوا يَا مَعْشَر ذَوِي الْأَفْهَام بِمَا أَحَلَّ اللَّه بِهَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , وَهُمْ فِي حُصُونهمْ مِنْ نِقْمَته , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه وَلِيّ مَنْ وَالَاهُ , وَنَاصِر رَسُوله عَلَى كُلّ مَنْ نَاوَأَهُ , وَمُحِلّ مَنْ نِقْمَته بِهِ نَظِير الَّذِي أَحَلَّ بِبَنِي النَّضِير . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْأَبْصَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَبْصَار الْقُلُوب , وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِبَار بِهَا يَكُون دُون الْإِبْصَار بِالْعُيُونِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

  • خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

    خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا : وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142666

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة