Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) (الحشر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } اللَّه الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ يَهُود بَنِي النَّضِير مِنْ دِيَارهمْ , وَذَلِكَ خُرُوجهمْ عَنْ مَنَازِلهمْ وَدُورهمْ , . حِين صَالَحُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُؤَمِّنهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ أَمْوَالهمْ , وَيُخْلُو لَهُ دُورهمْ , وَسَائِر أَمْوَالهمْ , فَأَجَابَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ , فَخَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّام , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى خَيْبَر , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26187 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : النَّضِير حَتَّى قَوْله { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } . ذِكْر مَالًا بَيْن ذَلِكَ كُلّه فِيهِمْ : 26188 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قِيلَ : الشَّام , وَهُمْ بَنُو النَّضِير حَيّ مِنْ الْيَهُود , فَأَجَلَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر , مَرْجِعَهُ مِنْ أُحُد . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ { مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هُمْ بَنُو النَّضِير قَاتَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاء , فَأَجَلَاهُمْ إِلَى الشَّام , وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ شَيْء إِلَّا الْحَلْقَة , وَالْحَلْقَة : السِّلَاح , كَانُوا مِنْ سِبْط لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاء فِيمَا مَضَى , وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلَاء , وَلَوْلَا ذَلِكَ عَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسِّبَاء . 26189 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير حِين أَجَلَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26190 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير سُورَة الْحَشْر بِأَسْرِهَا , يَذْكُر فِيهَا مَا أَصَابَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ نِقْمَته , وَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِمْ , فَقَالَ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر } . .. الْآيَات .

وَقَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِأَوَّلِ الْجَمْع فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ حَشْرهمْ إِلَى أَرْض الشَّام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26191 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَوْله { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : كَانَ جَلَّاءُوهُمْ أَوَّل الْحَشْر فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام . 26192 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : تَجِيء نَار مِنْ مَشْرِق الْأَرْض , تَحْشُر النَّاس إِلَى مَغَارِبهَا , فَتَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتَأْكُل مَنْ تَخَلَّفَ . 26193 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَجْلَى بَنِي النَّضِير , قَالَ : " اِمْضُوا فَهَذَا أَوَّل الْحَشْر , وَإِنَّا عَلَى الْأَثَر " . 26194 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِأَوَّلِ الْحَشْر } قَالَ : الشَّام حِين رَدَّهُمْ إِلَى الشَّام , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } 4 47 قَالَ : مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ , أَدْبَارهَا أَنْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّام , مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ .

وَقَوْله : { مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُج هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ دِيَارهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ مَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ , { وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ حُصُونهمْ مِنْ اللَّه } وَإِنَّمَا ظَنَّ الْقَوْم فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ لَمَّا حَصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالثَّبَاتِ فِي حُصُونهمْ , وَيَعِدُونَهُمْ النَّصْر , كَمَا : 26195 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَوْف بْن الْخَزْرَج مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَوَدِيعَة وَمَالِك اِبْنَا نَوْفَل وَسُوَيْد وَدَاعِس , بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِير أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا , فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمكُمْ , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ , وَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ , فَتَرَبَّصُوا لِذَلِكَ مِنْ نَصْرهمْ , فَلَمْ يَفْعَلُوا , وَكَانُوا قَدْ تَحَصَّنُوا فِي الْحُصُون مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَ بِهِمْ .

وَقَوْله : { فَأَتَاهُمْ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَتَاهُمْ أَمْر اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ , وَذَلِكَ الْأَمْر الَّذِي أَتَاهُمْ مِنْ اللَّه حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا , قَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب بِنُزُولِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ فِي أَصْحَابه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب } .

وَقَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ } بَنِي النَّضِير مِنْ الْيَهُود , وَأَنَّهُمْ يُخْرِبُونَ مَسَاكِنهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْخَشَبَة فِيمَا ذُكِرَ فِي مَنَازِلهمْ مِمَّا يَسْتَحْسِنُونَهُ , أَوْ الْعَمُود أَوْ الْبَاب , فَيَنْزِعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26196 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } جَعَلُوا يُخْرِبُونَهَا مِنْ أَجْوَافهَا , وَجَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ يُخْرِبُونَ مِنْ ظَاهِرهَا . 26197 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : لَمَّا صَالَحُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يُعْجِبهُمْ خَشَبَة إِلَّا أَخَذُوهَا , فَكَانَ ذَلِكَ خَرَابهَا . وَقَالَ قَتَادَة . كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخْرِبُونَ مَا يَلِيهِمْ مِنْ ظَاهِرهَا , وَتُخْرِبهَا الْيَهُود مِنْ دَاخِلهَا . 26198 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : اِحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ , يَعْنِي بَنِي النَّضِير , مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِل , فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَهْدِم بَيْته عَنْ نِجَاف بَابه , فَيَضَعهُ عَلَى ظَهْر بَعِيره فَيَنْطَلِق بِهِ , قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } وَذَلِكَ هَدْمهمْ بُيُوتهمْ عَنْ نُجُف أَبْوَابهمْ إِذَا اِحْتَمَلُوهَا . 26199 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ النَّضِير , صَالَحَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا حَمَلَتْ الْإِبِل , فَجَعَلُوا يَقْلَعُونَ الْأَوْتَاد يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ لِيَبْنُوا بِنَقْضِهَا مَا هَدَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حُصُونهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26200 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } قَالَ : يَعْنِي بَنِي النَّضِير , جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا شَيْئًا مِنْ حُصُونهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ وَيُخْرِبُونَهَا , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا يُخَرِّب الْمُسْلِمُونَ , فَذَلِكَ هَلَاكهمْ . 26201 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي أَهْل النَّضِير جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ كُلَّمَا هَدَمُوا مِنْ حِصْنهمْ جَعَلُوا يَنْقُضُونَ بُيُوتهمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , ثُمَّ يَبْنُونَ مَا خَرَّبَ الْمُسْلِمُونَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْعِرَاق سِوَى أَبِي عَمْرو : { يُخْرِبُونَ } بِتَخْفِيفِ الرَّاء , بِمَعْنَى يُخْرِجُونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَهَا مُعَطَّلَة خَرَابًا , وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَأ ذَلِكَ " يُخَرِّبُونَ " بِالتَّشْدِيدِ فِي الرَّاء بِمَعْنَى يَهْدِمُونَ بُيُوتهمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ نَحْو قِرَاءَة أَبِي عَمْرو . وَكَانَ أَبُو عَمْرو فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَزْعُم أَنَّهُ إِنَّمَا اِخْتَارَ التَّشْدِيد فِي الرَّاء لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ الْإِخْرَاب : إِنَّمَا هُوَ تَرْك ذَلِكَ خَرَابًا بِغَيْرِ سَاكِن , وَأَنَّ بَنِي النَّضِير لَمْ يَتْرُكُوا مَنَازِلهمْ , فَيَرْتَحِلُوا عَنْهَا , وَلَكِنَّهُمْ خَرَّبُوهَا بِالنَّقْضِ وَالْهَدْم , وَذَلِكَ لَا يَكُون فِيمَا قَالَ إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : التَّخْرِيب وَالْإِخْرَاب بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي اِخْتِلَاف اللَّفْظ لَا فِي اِخْتِلَاف الْمَعْنَى .

وَقَوْله : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّعِظُوا يَا مَعْشَر ذَوِي الْأَفْهَام بِمَا أَحَلَّ اللَّه بِهَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , وَهُمْ فِي حُصُونهمْ مِنْ نِقْمَته , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه وَلِيّ مَنْ وَالَاهُ , وَنَاصِر رَسُوله عَلَى كُلّ مَنْ نَاوَأَهُ , وَمُحِلّ مَنْ نِقْمَته بِهِ نَظِير الَّذِي أَحَلَّ بِبَنِي النَّضِير . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْأَبْصَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَبْصَار الْقُلُوب , وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِبَار بِهَا يَكُون دُون الْإِبْصَار بِالْعُيُونِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • المنهج لمريد العمرة والحج

    المنهج لمريد العمرة والحج : تحتوي الرسالة على المباحث التالية: - آداب السفر. - صلاة المسافر. - المواقيت. - أنواع الأنساك. - المحرم الذي يلزمه الهدي. - صفة العمرة. - صفة الحج. - زيارة المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250746

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة