Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) (الحشر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكَانَ عَاقِبَتهمَا أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَانَ عُقْبَى أَمْر الشَّيْطَان وَالْإِنْسَان الَّذِي أَطَاعَهُ , فَكَفَرَ بِاَللَّهِ أَنَّهُمَا خَالِدَانِ فِي النَّار مَاكِثَانِ فِيهَا أَبَدًا { وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَذَلِكَ ثَوَاب الْيَهُود مِنْ النَّضِير وَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَعَدُوهُمْ النُّصْرَة , وَكُلّ كَافِر بِاَللَّهِ ظَالِم لِنَفْسِهِ عَلَى كُفْره بِهِ أَنَّهُمْ فِي النَّار مُخَلَّدُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب قَوْله : { خَالِدَيْنِ فِيهَا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَ عَلَى الْحَال , وَفِي النَّار خَبَر ; قَالَ : وَلَوْ كَانَ فِي الْكَلَام لَكَانَ الرَّفْع أَجْوَد فِي " خَالِديْنِ " قَالَ : وَلَيْسَ قَوْلهمْ : إِذَا جِئْت مَرَّتَيْنِ فَهُوَ نُصِبَ لِشَيْءٍ , إِنَّمَا فِيهَا تَوْكِيد جِئْت بِهَا أَوْ لَمْ تَجِئْ بِهَا فَهُوَ سَوَاء , إِلَّا أَنَّ الْعَرَب كَثِيرًا مَا تَجْعَلهُ حَالًا إِذَا كَانَ فِيهَا لِلتَّوْكِيدِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي غَيْر مَكَان , قَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا } . 98 6 وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : " فَكَانَ عَاقِبَتهمَا أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِي النَّار " ; قَالَ : وَفِي أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا نَصْب ; قَالَ : وَلَا أَشْتَهِي الرَّفْع وَإِنْ كَانَ يَجُوز , فَإِذَا رَأَيْت الْفِعْل بَيْن صِفَتَيْنِ قَدْ عَادَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِع الْأُخْرَى نَصَبْت , فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ; قَالَ : وَمِثْله فِي الْكَلَام قَوْلك : مَرَرْت بِرَجُلٍ عَلَى نَابِه مُتَحَمِّلًا بِهِ ; وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : ش وَالزَّعْفَرَان عَلَى تَرَائِبهَا و شَرِقًا بِهِ اللَّبَّات وَالنَّحْر ش لِأَنَّ التَّرَائِب هِيَ اللَّبَّات هَا هُنَا , فَعَادَتْ الصِّفَة بِاسْمِهَا الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ , فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الصِّفَتَانِ جَازَ الرَّفْع وَالنَّصْب عَلَى حُسْن , مِنْ ذَلِكَ قَوْلك : عَبْد اللَّه فِي الدَّار رَاغِب فِيك , أَلَا تَرَى أَنَّ " فِي " الَّتِي فِي الدَّار مُخَالِفَة لِفِي الَّتِي تَكُون فِي الرَّغْبَة ; قَالَ : وَالْحُجَّة مَا يُعْرَف بِهِ النَّصْف مِنْ الرَّفْع أَنْ لَا تَرَى الصِّفَة الْآخِرَة تَتَقَدَّم قَبْل الْأُولَى أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : هَذَا أَخُوك فِي يَده دِرْهَم قَابِضًا عَلَيْهِ , فَلَوْ قُلْت : هَذَا أَخُوك قَابِضًا عَلَيْهِ فِي يَده دِرْهَم لَمْ يَجُزْ , أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : هَذَا رَجُل قَائِم إِلَى زَيْد فِي يَده دِرْهَم , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَنْصُوب إِذَا اِمْتَنَعَ تَقْدِيم الْآخِر , وَيَدُلّ عَلَى الرَّفْع إِذَا سَهُلَ تَقْدِيم الْآخِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة