Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحشر - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14) (الحشر) mp3
وَقَوْله : { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يُقَاتِلكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود بَنُو النَّضِير مُجْتَمِعِينَ إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة بِالْحُصُونِ , لَا يَبْرُزُونَ لَكُمْ بِالْبِرَازِ , { أَوْ مِنْ وَرَاء جُدُر } يَقُول : أَوْ مِنْ خَلْف حِيطَان . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْمَدِينَة { أَوْ مِنْ وَرَاء جُدُر } عَلَى الْجِمَاع بِمَعْنَى الْحِيطَان . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْبَصْرَة : " مِنْ وَرَاء جِدَار " عَلَى التَّوْحِيد بِمَعْنَى الْحَائِط . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { بَأْسُهُمْ بَيْنهمْ شَدِيد } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَدَاوَة بَعْض هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ الْيَهُود بَعْضًا شَدِيدَة { تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا } يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ وَأَهْل الْكِتَاب , يَقُول : تَظُنّهُمْ مُؤْتَلِفِينَ مُجْتَمِعَة كَلِمَتهمْ , { وَقُلُوبهمْ شَتَّى } يَقُول : وَقُلُوبهمْ مُخْتَلِفَة لِمُعَادَاةِ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26260 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جُدُر بَأْسهمْ بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْقِلُونَ } قَالَ : تَجِد أَهْل الْبَاطِل مُخْتَلِفَة شَهَادَتهمْ , مُخْتَلِفَة أَهْوَاؤُهُمْ , مُخْتَلِفَة أَعْمَالهمْ , وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي عَدَاوَة أَهْل الْحَقّ . 26261 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى } قَالَ : الْمُنَافِقُونَ يُخَالِف دِينهمْ دِين النَّضِير . 26262 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى } قَالَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ وَأَهْل الْكِتَاب . 26263 - مِهْرَان , ثَنَا سُفْيَان , مِثْل ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى } قَالَ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْل الْكِتَاب . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَقُلُوبهمْ أَشَتّ " بِمَعْنَى : أَشَدّ تَشَتُّتًا : أَيْ أَشَدّ اِخْتِلَافًا .

وَقَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْقِلُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَذَا الَّذِي وَصَفْت لَكُمْ مِنْ أَمْر هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ , وَذَلِكَ تَشْتِيت أَهْوَائِهِمْ , وَمُعَادَاة بَعْضهمْ بَعْضًا مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْقِلُونَ مَا فِيهِ الْحَظّ لَهُمْ مِمَّا فِيهِ عَلَيْهِمْ الْبَخْس وَالنَّقْص .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

  • وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية

    وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية: هذا الكتاب هو الباب الأول من الرسالة التي حصل بها الباحث على درجة الدكتوراه في الدعوة والاحتساب من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117055

    التحميل:

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة