Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحشر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) (الحشر) mp3
وَقَوْله " وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا " أَيْ لَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْجَلَاء وَهُوَ النَّفْي مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ لَكَانَ لَهُمْ عِنْد اللَّه عَذَاب آخَر مِنْ الْقَتْل وَالسَّبْي وَنَحْو ذَلِكَ قَالَهُ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد لِأَنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ سَيُعَذِّبُهُمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا مَعَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الدَّار الْآخِرَة مِنْ الْعَذَاب فِي نَار جَهَنَّم . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَة بَنِي النَّضِير وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود عَلَى رَأْس سِتَّة أَشْهُر مِنْ وَقْعَة بَدْر وَكَانَ مَنْزِلهمْ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْمَدِينَة فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا مِنْ الْجَلَاء وَأَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَمْتِعَة إِلَّا الْحَلْقَة وَهِيَ السِّلَاح فَأَجَلَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَل الشَّام قَالَ وَالْجَلَاء أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي آيٍ مِنْ التَّوْرَاة وَكَانُوا مِنْ سَبْط لَمْ يُصِبْهُمْ الْجَلَاء قَبْل مَا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ " سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " إِلَى قَوْله " وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ " وَقَالَ عِكْرِمَة الْجَلَاء الْقَتْل وَفِي رِوَايَة عَنْهُ الْفَنَاء وَقَالَ قَتَادَة الْجَلَاء خُرُوج النَّاس مِنْ الْبَلَد إِلَى الْبَلَد وَقَالَ الضَّحَّاك أَجَلَاهُمْ إِلَى الشَّام وَأَعْطَى كُلّ ثَلَاثَة بَعِيرًا وَسِقَاء فَهَذَا الْجَلَاء . وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن كَامِل الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الْعَوْفِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَاصَرَهُمْ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُمْ كُلّ مَبْلَغ فَأَعْطَوْهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُحْقَن لَهُمْ دِمَائِهِمْ وَأَنْ يُخْرِجهُمْ مِنْ أَرْضهمْ وَمِنْ دِيَارهمْ وَأَوْطَانهمْ وَأَنْ يُسَيِّرهُمْ إِلَى أَذْرِعَات الشَّام وَجَعَلَ لِكُلِّ ثَلَاثَة مِنْهُمْ بَعِيرًا وَسِقَاء وَالْجَلَاء إِخْرَاجهمْ مِنْ أَرْضهمْ إِلَى أَرْض أُخْرَى وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيث يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر عَنْ مَحْمُود بْن مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي النَّضِير وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلهُمْ فِي الْجَلَاء ثَلَاثَة أَيَّام وَقَوْله تَعَالَى" وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار " أَيْ حَتْم لَازِم لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

  • شرح الصدور بتحريم رفع القبور

    شرح الصدور بتحريم رفع القبور: بيان حكم رفع القبور والبناء عليها بالأدلة من الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2106

    التحميل:

  • فقه الأدعية والأذكار

    فقه الأدعية والأذكار: كتابٌ تضمَّن دراسةً في الأذكار والأدعية النبوية في بيان فقهها وما اشتملت عليه من معان عظيمة، ومدلولاتٍ كبيرة، ودروسٍ جليلة، وعِبَر مؤثِّرة، وحِكَم بالغة، مع ذكر كلام أهل العلم في ذلك، لا سيما من كلام الإمامين ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى -. وهو عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول: اشتمل على فضائل الذكر وأهميته، ومعاني بعض الأذكار؛ مثل: كلمة التوحيد، والتكبير، والحوقلة، وغير ذلك. والقسم الثاني: اشتمل على بيان فضل الدعاء وأهميته ومكانته من الدين الإسلامي، وآداب ينبغي التحلي بها عند دعاء الله تعالى، وغير ذلك من الموضوعات النافعة. والقسم الثالث: اشتمل على بيان الأذكار والأدعية المتعلقة بعمل المسلم في يومه وليلته; كأذكار الصباح والمساء، والنوم، وأذكار الصلوات، وغيرها.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316777

    التحميل:

  • يوميات حاج

    يوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/327431

    التحميل:

  • وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون

    وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون: قال المؤلف في المقدمة: «ما خلَقَنا الله إلا لعبادته، وأعظم العبادات: أركان الإسلام الخمسة، وقد تكلمت تفصيلاً عن الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في كتابي السابق «اركب معنا»، وهنا بقية الأركان: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336098

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة