Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المجادلة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) (المجادلة) mp3
فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ سِرّ وَلَا عَلَانِيَة .

قَرَاءَهُ الْعَامَّة بِالْيَاءِ , لِأَجْلِ الْحَائِل بَيْنهمَا . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع وَالْأَعْرَج وَأَبُو حَيْوَة وَعِيسَى " مَا تَكُون " بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الْفِعْل . وَالنَّجْوَى : السِّرَار , وَهُوَ مَصْدَر وَالْمَصْدَر قَدْ يُوصَف بِهِ , يُقَال : قَوْم نَجْوَى أَيْ ذَوُو نَجْوَى , وَنَجْوَى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ هُمْ نَجْوَى " [ الْإِسْرَاء : 47 ] .

خُفِضَ بِإِضَافَةِ " نَجْوَى " إِلَيْهَا . قَالَ الْفَرَّاء : " ثَلَاثَة " نَعْت لِلنَّجْوَى فَانْخَفَضَتْ وَإِنْ شِئْت أَضَفْت " نَجْوَى " إِلَيْهَا . وَلَوْ نُصِبَ عَلَى إِضْمَار فِعْل جَازَ , وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن أَبِي عَبْلَة " ثَلَاثَة " و " خَمْسَة " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال بِإِضْمَارِ يَتَنَاجَوْنَ , لِأَنَّ نَجْوَى يَدُلّ عَلَيْهِ , قَالَهُ الزَّمَخْشَرِي . وَيَجُوز رَفْع " ثَلَاثَة " عَلَى الْبَدَل مِنْ مَوْضِع " نَجْوَى " . ثُمَّ قِيلَ : كُلّ سِرَار نَجْوَى . وَقِيلَ : النَّجْوَى مَا يَكُون مِنْ خَلْوَة ثَلَاثَة يُسِرُّونَ شَيْئًا وَيَتَنَاجَوْنَ بِهِ . وَالسِّرَار مَا كَانَ بَيْن اِثْنَيْنِ .

يَعْلَم وَيَسْمَع نَجْوَاهُمْ , يَدُلّ عَلَيْهِ اِفْتِتَاح الْآيَة بِالْعِلْمِ ثُمَّ خَتَمَهَا بِالْعِلْمِ . وَقِيلَ : النَّجْوَى مِنْ النَّجْوَة وَهِيَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض , فَالْمُتَنَاجِيَانِ يَتَنَاجَيَانِ وَيَخْلُوَانِ بِسِرِّهِمَا كَخُلُوِّ الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض عَمَّا يَتَّصِل بِهِ , وَالْمَعْنَى : أَنَّ سَمْع اللَّه مُحِيط بِكُلِّ كَلَام , وَقَدْ سَمِعَ اللَّه مُجَادَلَة الْمَرْأَة الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجهَا .

قَرَأَ سَلَّام وَيَعْقُوب وَأَبُو الْعَالِيَة وَنَصْر وَعِيسَى بِالرَّفْعِ عَلَى مَوْضِع " مِنْ نَجْوَى " قَبْل دُخُول " مَنْ " لِأَنَّ تَقْدِيره مَا يَكُون نَجْوَى , و " ثَلَاثَة " يَجُوز أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى مَحَلّ " لَا " مَعَ " أَدْنَى " كَقَوْلِك : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ بِفَتْحِ الْحَوْل وَرَفْع الْقُوَّة . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَا مَرْفُوعَيْنِ عَلَى الِابْتِدَاء , كَقَوْلِك لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَان هَذَا مُسْتَوْفًى . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَعِكْرِمَة " أَكْبَر " بِالْبَاءِ . وَالْعَامَّة بِالثَّاءِ وَفَتْح الرَّاء عَلَى اللَّفْظ وَمَوْضِعهَا جَرّ . وَقَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله : " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سَادِسهمْ " قَالَ : الْمَعْنَى غَيْر مَصْمُود وَالْعَدَد غَيْر مَقْصُود لِأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا قَصَدَ وَهُوَ أَعْلَم أَنَّهُ مَعَ كُلّ عَدَد قَلَّ أَوْ كَثُرَ , يَعْلَم مَا يَقُولُونَ سِرًّا وَجَهْرًا وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة , فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ اِكْتَفَى بِذِكْرِ بَعْض الْعَدَد دُون بَعْض . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ غَيْر زَوَال وَلَا اِنْتِقَال . وَنَزَلَ ذَلِكَ فِي قَوْم مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا فَعَلُوا شَيْئًا سِرًّا فَأَعْلَمَ اللَّه أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ , قَالَ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود .

يُخْبِرهُمْ

مِنْ حَسَن وَسَيِّئ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موته

    في هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209203

    التحميل:

  • من عقائد الشيعة

    من عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل:

  • قالوا عن الإسلام

    قالوا عن الإسلام : هذا الكتاب يقدم مجموعة من الشهادات المنصفة في حق الإسلام، وقرآنه الكريم ونبيه العظيم، وتاريخه وحضارته ورجاله، وهذه الشهادات صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين، فيهم السياسي والأديب والشاعر والعالم، والعسكري، والرجل والمرأة. - يتضمن الكتاب مدخلاً وسبعة فصول، تتفاوت في مساحاتها استناداً إلى حجم المادة المرصودة في كل فصل. حيث يتحدث الفصل الأول عما قيل في (القرآن الكريم)، ويتحدث ثانيها عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم): الشخصية والسيرة والحديث والسنة، بينما يتجه ثالثها، وهو أكبرها حجمًا إلى (الإسلام) بكافة جوانبه العقيدية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والسلوكية. أما الفصل الرابع الذي يتميز باتساع رقعته، أسوة بالذي سبقه، فينتقل للحديث عن معطيات الإسلام التاريخية بصدد اثنتين من أهم المسائل: الانتشار ومعاملة غير المسلمين. وهما مسألتان مرتبطتان أشد الارتباط، متداخلتان كنسيج واحد ولذا تم تناولها في إطار فصل واحد. وأما الفصل الخامس الذي يميز هو الآخر باتساعه، فيقف عند المعطيات الحضارية، محاولاً قدر الإمكان تجاوز التفاصيل والجزئيات، مركزًا على الشهادات ذات الطابع الاستنتاجي والتقييمي، وبخاصة تلك التي تتحدث عن أبعاد الدور العالمي الذي لعبته حضارة الإسلام في مجرى التاريخ. أما الفصلان الأخيران الأصغر حجمًا فيعالج أحدهما بعض ما قيل بصدد جانب مهم من النسيج الاجتماعي للإسلام والمجتمع الإسلامي: المرأة والأسرة، ويتناول ثانيهما نماذج من الشهادات التي قيلت عن واقع الإسلام الراهن ومستقبله القريب والبعيد.

    الناشر: الندوة العالمية للشباب الإسلامي http://www.wamy.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303696

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة