Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المجادلة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) (المجادلة) mp3
هَذَا اِبْتِدَاء وَالْخَبَر " فَتَحْرِير رَقَبَة " وَحُذِفَ عَلَيْهِمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , أَيْ فَعَلَيْهِمْ تَحْرِير رَقَبَة . وَقِيلَ : أَيْ فَكَفَّارَتهمْ عِتْق رَقَبَة . وَالْمُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد الْعُلَمَاء فِي الظِّهَار قَوْل الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . وَهُوَ قَوْل الْمُنْكَر وَالزُّور الَّذِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا " [ الْمُجَادَلَة : 2 ] فَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل حُرِّمَ عَلَيْهِ وَطْء اِمْرَأَته . فَمَنْ عَادَ لِمَا قَالَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَة الظِّهَار , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَاَلَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَفَّارَة الظِّهَار لَا تَلْزَم بِالْقَوْلِ خَاصَّة حَتَّى يَنْضَمّ إِلَيْهَا الْعَوْد , وَهَذَا حَرْف مُشَكَّل اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهِ عَلَى أَقْوَال سَبْعَة : الْأَوَّل : أَنَّهُ الْعَزْم عَلَى الْوَطْء , وَهُوَ مَشْهُور قَوْل الْعِرَاقِيِّينَ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك : فَإِنْ عَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا كَانَ عَوْدًا , وَإِنْ لَمْ يَعْزِم لَمْ يَكُنْ عَوْدًا . الثَّانِي : الْعَزْم عَلَى الْإِمْسَاك بَعْد التَّظَاهُر مِنْهَا , قَالَهُ مَالِك . الثَّالِث : الْعَزْم عَلَيْهِمَا . وَهُوَ قَوْل مَالِك فِي مُوَطَّئِهِ , قَالَ مَالِك فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَاَلَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا " قَالَ : سَمِعْت أَنَّ تَفْسِير ذَلِكَ أَنْ يُظَاهِر الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته ثُمَّ يُجْمِع عَلَى إِصَابَتهَا وَإِمْسَاكهَا , فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة , وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِع بَعْد تَظَاهُره مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكهَا وَإِصَابَتهَا فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . قَالَ مَالِك : وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْد ذَلِكَ لَمْ يَمَسّهَا حَتَّى يُكَفِّر كَفَّارَة التَّظَاهُر . الْقَوْل الرَّابِع : أَنَّهُ الْوَطْء نَفْسه فَإِنْ لَمْ يَطَأ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا , قَالَهُ الْحَسَن وَمَالِك أَيْضًا . الْخَامِس : وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ أَنْ يُمْسِكهَا زَوْجَة بَعْد الظِّهَار مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الطَّلَاق , لِأَنَّهُ لَمَّا ظَاهَرَ قَصْد التَّحْرِيم , فَإِنْ وَصَلَ بِهِ الطَّلَاق فَقَدْ جَرَى عَلَى خِلَاف مَا اِبْتَدَأَهُ مِنْ إِيقَاع التَّحْرِيم وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . وَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ الطَّلَاق فَقَدْ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَتَجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة . السَّادِس : أَنَّ الظِّهَار يُوجِب تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعهُ إِلَّا الْكَفَّارَة . وَمَعْنَى الْعَوْد عِنْد الْقَائِلِينَ بِهَذَا : أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيح وَطْأَهَا إِلَّا بِكَفَّارَةٍ يُقَدِّمهَا , قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاللَّيْث بْن سَعْد . السَّابِع هُوَ تَكْرِير الظِّهَار بِلَفْظِهِ . وَهَذَا قَوْل أَهْل الظَّاهِر النَّافِينَ لِلْقِيَاسِ , قَالُوا : إِذَا كَرَّرَ اللَّفْظ بِالظِّهَارِ فَهُوَ الْعَوْد , وَإِنْ لَمْ يُكَرِّر فَلَيْسَ بِعُودٍ . وَيُسْنَد ذَلِكَ إِلَى بُكَيْر بْن الْأَشَجّ وَأَبِي الْعَالِيَة وَأَبِي حَنِيفَة أَيْضًا , وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : وَظَاهِر الْآيَة يَشْهَد لَهُ , لِأَنَّهُ قَالَ : " ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا " أَيْ إِلَى قَوْل مَا قَالُوا . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاَلَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا " هُوَ أَنْ يَقُول لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَلَيْسَتْ تَحِلّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّر كَفَّارَة الظِّهَار . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَأَمَّا الْقَوْل بِأَنَّهُ الْعَوْد إِلَى لَفْظ الظِّهَار فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا لَا يَصِحّ عَنْ بُكَيْر , وَإِنَّمَا يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جَهَالَة دَاوُد وَأَشْيَاعه . وَقَدْ رُوِيَتْ قَصَص الْمُتَظَاهِرِينَ وَلَيْسَ فِي ذِكْر الْكَفَّارَة عَلَيْهِمْ ذِكْر لِعَوْدِ الْقَوْل مِنْهُمْ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَعْنَى يَنْقُضهُ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَر مِنْ الْقَوْل وَزُور , فَكَيْفَ يُقَال لَهُ إِذَا أَعَدْت الْقَوْل الْمُحَرَّم وَالسَّبَب الْمَحْظُور وَجَبَتْ عَلَيْك الْكَفَّارَة , وَهَذَا لَا يُعْقَل , أَلَا تَرَى أَنَّ كُلّ سَبَب يُوجِب الْكَفَّارَة لَا تُشْتَرَط فِيهِ الْإِعَادَة مِنْ قَتْل وَوَطْء فِي صَوْم أَوْ غَيْره . قُلْت : قَوْل يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جَهَالَة دَاوُد وَأَشْيَاعه حُمِلَ مِنْهُ عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ دَاوُد مَنْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ , وَأَمَّا قَوْل الشَّافِعِيّ : بِأَنَّهُ تَرَكَ الطَّلَاق مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَيَنْقُضهُ ثَلَاثَة أُمُور أُمَّهَات : الْأَوَّل : أَنَّهُ قَالَ : " ثُمَّ " وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي التَّرَاخِي . الثَّانِي : أَنَّ قَوْله تَعَالَى : " ثُمَّ يَعُودُونَ " يَقْتَضِي وُجُود فِعْل مِنْ جِهَة وَمُرُور الزَّمَان لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ . الثَّالِث : أَنَّ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لَا يُنَافِي الْبَقَاء عَلَى الْمِلْك فَلَمْ يَسْقُط حُكْم الظِّهَار كَالْإِيلَاءِ . فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا رَآهَا كَالْأُمِّ لَمْ يُمْسِكهَا إِذْ لَا يَصِحّ إِمْسَاك الْأُمّ بِالنِّكَاحِ . وَهَذِهِ عُمْدَة أَهْل مَا وَرَاء النَّهَر . قُلْنَا : إِذَا عَزَمَ عَلَى خِلَاف مَا قَالَ وَرَّاهَا خِلَاف الْأُمّ كُفْر وَعَادَ إِلَى أَهْله . وَتَحْقِيق هَذَا الْقَوْل : أَنَّ الْعَزْم قَوْل نَفْسِي , وَهَذَا رَجُل قَالَ قَوْلًا اِقْتَضَى التَّحْلِيل وَهُوَ النِّكَاح , وَقَالَ قَوْلًا اِقْتَضَى التَّحْرِيم وَهُوَ الظِّهَار , ثُمَّ عَادَ لِمَا قَالَ وَهُوَ التَّحْلِيل , وَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون مِنْهُ اِبْتِدَاء عَقْد , لِأَنَّ الْعَقْد بَاقٍ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ قَوْل عَزْم يُخَالِف مَا اِعْتَقَدَهُ وَقَالَهُ فِي نَفْسه مِنْ الظِّهَار الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كُفْر وَعَادَ إِلَى أَهْله , لِقَوْلِهِ : " مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا " . وَهَذَا تَفْسِير بَالِغ فِي فَنّه .

قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : الْآيَة فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالْمَعْنَى " وَاَلَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ " إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْجِمَاع " فَتَحْرِير رَقَبَة " لِمَا قَالُوا , أَيْ فَعَلَيْهِمْ تَحْرِير رَقَبَة مِنْ أَجْل مَا قَالُوا , فَالْجَار فِي قَوْله : " لِمَا قَالُوا " مُتَعَلِّق بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ خَبَر الِابْتِدَاء وَهُوَ عَلَيْهِمْ , قَالَ الْأَخْفَش . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى إِرَادَة الْجِمَاع مِنْ أَجْل مَا قَالُوا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى الَّذِينَ كَانُوا يَظَّهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْإِسْلَام فَكَفَّارَة مَنْ عَادَ أَنْ يُحَرِّر رَقَبَة . الْفَرَّاء : اللَّام بِمَعْنَى عَنْ وَالْمَعْنَى ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا وَيُرِيدُونَ الْوَطْء . وَقَالَ الْأَخْفَش : لِمَا قَالُوا وَإِلَى مَا قَالُوا وَاحِد , وَاللَّام وَإِلَى يَتَعَاقَبَانِ , قَالَ : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا " [ الْأَعْرَاف : 43 ] وَقَالَ : " فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاط الْجَحِيم " [ الصَّافَّات : 23 ] وَقَالَ : " بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا " [ الزَّلْزَلَة : 5 ] وَقَالَ : " وَأُوحِيَ إِلَى نُوح " [ هُود : 36 ] .

أَيْ فَعَلَيْهِ إِعْتَاق رَقَبَة , يُقَال : حَرَّرْته أَيْ جَعَلْته حُرًّا . ثُمَّ هَذِهِ الرَّقَبَة يَجِب أَنْ تَكُون كَامِلَة سَلِيمَة مِنْ كُلّ عَيْب , مِنْ كَمَالِهَا إِسْلَامهَا عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ , كَالرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَة الْقَتْل . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه تُجْزِي الْكَفَّارَة وَمَنْ فِيهَا شَائِبَة رِقّ كَالْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرهَا .

فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ فَلَا يُجْزِيه عِنْدنَا وَلَا عِنْد أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ يُجْزِئ , لِأَنَّ نِصْف الْعَبْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَبْد الْوَاحِد , وَلِأَنَّ الْكَفَّارَة بِالْعِتْقِ طَرِيقهَا الْمَال فَجَازَ أَنْ يَدْخُلهَا التَّبْعِيض وَالتَّجْزِيء كَالْإِطْعَامِ , وَدَلِيلنَا قَوْله تَعَالَى : " فَتَحْرِير رَقَبَة " وَهَذَا الِاسْم عِبَارَة عَنْ شَخْص وَاحِد , وَبَعْض الرَّقَبَة لَيْسَ بِرَقَبَةٍ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلهُ التَّلْفِيق , لِأَنَّ الْعِبَادَة الْمُتَعَلِّقَة بِالرَّقَبَةِ لَا يَقُوم النِّصْف مِنْ رَقَبَتَيْنِ مَقَامهَا , أَصْله إِذَا اِشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي أُضْحِيَّتَيْنِ , وَلِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَحُجَّا عَنْهُ حَجَّة لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُجّ عَنْهُ وَاحِد مِنْهُمَا نِصْفهَا كَذَلِكَ هَذَا , وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُشْتَرَى رَقَبَة فَتَعْتِق عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتِق عَنْهُ نِصْف عَبْدَيْنِ , كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتنَا وَبِهَذَا يَبْطُل دَلِيلهمْ . وَالْإِطْعَام وَغَيْره لَا يَتَجَزَّى فِي الْكَفَّارَة عِنْدنَا .

أَيْ يُجَامِعهَا فَلَا يَجُوز لِلْمُظَاهِرِ الْوَطْء قَبْل التَّكْفِير , فَإِنْ جَامَعَهَا قَبْل التَّكْفِير أَثِمَ وَعَصَى وَلَا يَسْقُط عَنْهُ التَّكْفِير . وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِد : أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ قَبْل أَنْ يَشْرَع فِي التَّكْفِير لَزِمَتْهُ كَفَّارَة أُخْرَى . وَعَنْ غَيْره : أَنَّ الْكَفَّارَة الْوَاجِبَة بِالظِّهَارِ تَسْقُط عَنْهُ وَلَا يَلْزَمهُ شَيْء أَصْلًا , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ الْكَفَّارَة وَأَمَرَ بِهَا قَبْل الْمَسِيس , فَإِذَا أَخَّرَهَا حَتَّى مَسَّ فَقَدْ فَاتَ وَقْتهَا . وَالصَّحِيح ثُبُوت الْكَفَّارَة , لِأَنَّهُ بِوَطْئِهِ اِرْتَكَبَ إِثْمًا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ , وَيَأْتِي بِهَا قَضَاء كَمَا لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا . وَفِي حَدِيث أَوْس بْن الصَّامِت لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ وَطِئَ اِمْرَأَته أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ . وَهَذَا نَصّ وَسَوَاء كَانَتْ كَفَّارَة بِالْعِتْقِ أَوْ الصَّوْم أَوْ الْإِطْعَام . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانَتْ كَفَّارَته بِالْإِطْعَامِ جَازَ أَنْ يَطَأ ثُمَّ يُطْعِم , فَأَمَّا غَيْر الْوَطْء مِنْ , الْقُبْلَة وَالْمُبَاشَرَة وَالتَّلَذُّذ فَلَا يَحْرُم فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَهُ الْحَسَن وَسُفْيَان , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَقِيلَ : وَكُلّ ذَلِكَ مُحَرَّم وَكُلّ مَعَانِي الْمَسِيس , وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

أَيْ تُؤْمَرُونَ بِهِ

مِنْ التَّكْفِير وَغَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • رسالة الحجاب

    رسالة الحجاب: لما كثر الكلام حول الحجاب ورؤية من لا يفعلونه ولا يرون بأسًا بالسفور؛ صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب؟ أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته؟ ولجلاء حقيقة الأمر كتب الشيخ ما تيسر لبيان حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2053

    التحميل:

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة