Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المجادلة - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) (المجادلة) mp3
أَيْ مِنْ تَزْيِين الشَّيَاطِين

إِذْ تَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أُصِيبُوا فِي السَّرَايَا , أَوْ إِذَا أَجْرَوْا اِجْتِمَاعهمْ عَلَى مُكَايَدَة الْمُسْلِمِينَ , وَرُبَّمَا كَانُوا يُنَاجُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَظُنّ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ يَنْتَقِصُونَهُمْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا كَانَ ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون الْوَاحِد ) . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون الْآخَر حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْل أَنْ يُحْزِنهُ ) فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيث غَايَة الْمَنْع وَهِيَ أَنْ يَجِد الثَّالِث مَنْ يَتَحَدَّث مَعَهُ كَمَا فَعَلَ اِبْن عُمَر , ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَدَّث مَعَ رَجُل فَجَاءَ آخَر يُرِيد أَنْ يُنَاجِيه فَلَمْ يُنَاجِهِ حَتَّى دَعَا رَابِعًا , فَقَالَ لَهُ وَلِلْأَوَّلِ : تَأَخَّرَا وَنَاجَى الرَّجُل الطَّالِب لِلْمُنَاجَاةِ . خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأ . وَفِيهِ أَيْضًا التَّنْبِيه عَلَى التَّعْلِيل بِقَوْلِهِ : ( مِنْ أَجْل أَنْ يُحْزِنهُ ) أَيْ يَقَع فِي نَفْسه مَا يَحْزَن لِأَجْلِهِ . وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَدِّر فِي نَفْسه أَنَّ الْحَدِيث عَنْهُ بِمَا يَكْرَه , أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَرَوْهُ أَهْلًا لِيُشْرِكُوهُ فِي حَدِيثهمْ , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ أُلْقِيَات الشَّيْطَان وَأَحَادِيث النَّفْس . وَحَصَلَ ذَلِكَ كُلّه مِنْ بَقَائِهِ وَحْده , فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْره أَمِنَ ذَلِكَ , وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلّ الْأَعْدَاد , فَلَا يَتَنَاجَى أَرْبَعَة دُون وَاحِد وَلَا عَشْرَة وَلَا أَلْف مَثَلًا , لِوُجُودِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَقّه , بَلْ وُجُوده فِي الْعَدَد الْكَثِير أَمْكَن وَأَوْقَع , فَيَكُون بِالْمَنْعِ أَوْلَى . وَإِنَّمَا خَصَّ الثَّلَاثَة بِالذِّكْرِ , لِأَنَّهُ أَوَّل عَدَد يَتَأَتَّى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهِ . وَظَاهِر الْحَدِيث يَعُمّ جَمِيع الْأَزْمَان وَالْأَحْوَال , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن عُمَر وَمَالِك وَالْجُمْهُور . وَسَوَاء أَكَانَ التَّنَاجِي فِي مَنْدُوب أَوْ مُبَاح أَوْ وَاجِب فَإِنَّ الْحُزْن يَقَع بِهِ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض النَّاس إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَال الْمُنَافِقِينَ فَيَتَنَاجَى الْمُنَافِقُونَ دُون الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَام سَقَطَ ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ خَاصّ بِالسَّفَرِ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي لَا يَأْمَن الرَّجُل فِيهَا صَاحِبه , فَأَمَّا فِي الْحَضَر وَبَيْن الْعِمَارَة فَلَا , فَإِنَّهُ يَجِد مَنْ يُعِينهُ , بِخِلَافِ السَّفَر فَإِنَّهُ مَظِنَّة الِاغْتِيَال وَعَدَم الْمُغِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .

أَيْ التَّنَاجِي

أَيْ بِمَشِيئَتِهِ وَقِيلَ : بِعِلْمِهِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : بِأَمْرِهِ .

أَيْ يَكِلُونَ أَمْرهمْ إِلَيْهِ , وَيُفَوِّضُونَ جَمِيع شُؤُونهمْ إِلَى عَوْنه , وَيَسْتَعِيذُونَ بِهِ مِنْ الشَّيْطَان وَمِنْ كُلّ شَرّ , فَهُوَ الَّذِي سَلَّطَ الشَّيْطَان بِالْوَسَاوِسِ اِبْتِلَاء لِلْعَبْدِ وَامْتِحَانًا وَلَوْ شَاءَ لَصَرَفَهُ عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المحرر في علوم القرآن

    المحرر في علوم القرآن : جاءت خطة الكتاب على النحو الآتي: - الباب الأول: مدخل إلى علوم القرآن. ويشتمل على ثلاثة فصول: - الفصل الأول: مفهوم علوم القرآن. - الفصل الثاني: نشأة علوم القرآن. - الفصل الثالث: الرق بين علوم القرآن وأصول التفسير. - الباب الثاني: نزول القرآن وجمعه. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: الوحي. - الفصل الثاني: نزول القرآن. - الفصل الثالث: المكي والمدني. - الفصل الرابع: أسباب النزول. - الفصل الخامس جمع القرآن. - الباب الثالث: علوم السور. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: أسماء السور. - الفصل الثاني: عدد آي السور. - الفصل الثالث: فضائل السور. - الفصل الرابع: ترتيب السور. - الفصل الخامس: موضوعات السور ومقاصدها. - الباب الرابع: المصحف .. عناية الأمة به. ويشتمل على فصلين: - الفصل الأول: عناية العلماء بالمصحف. - الفصل الثاني: مثال معاصر لعناية العلماء بضبط المصحف

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291769

    التحميل:

  • اجعلها الأخيرة

    اجعلها الأخيرة: إن التدخين داء وبيل، ومرض خطير، ابتلي به كثير من الناس، وهي عادة قد ظهر خبثها، وبان ضررها، بحيث لم يعد هناك مجال للشك في القول بحرمتها، وإثم متعاطيها. وهذه الرسالة حري بمن يتعاطي نفس الموت من المدخنين أن يعرف تلك المادة التي تقوده إلى القبر أو يعيش في الحياة مكبلاً بالأمراض، وهي رسالة أيضاً لغير المدخنين ليعرفوا قدر نعمة الله عليهم بأن حفظهم ربهم - جل وعلا - من تلك النقمة التي هوي في قعرها من تجرع مرارتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203442

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة