Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المجادلة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) (المجادلة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ لَمْ يَجِد مِنْكُمْ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ اِمْرَأَته رَقَبَة يُحَرِّرهَا , فَعَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ; وَالشَّهْرَانِ الْمُتَتَابِعَانِ هُمَا اللَّذَانِ لَا فَصْل بَيْنهمَا بِإِفْطَارٍ فِي نَهَار شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا مِنْ عُذْر , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْإِفْطَار بِالْعُذْرِ فَفِيهِ اِخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِذَا كَانَ إِفْطَاره لِعُذْرٍ فَزَالَ الْعُذْر بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ الصَّوْم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يَسْتَأْنِف , لِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْر عُذْر لَمْ يُتَابِع صَوْم شَهْرَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ : إِذَا أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَزَالَ الْعُذْر بَنَى وَكَانَ مُتَابِعًا : 26129 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُل صَامَ مِنْ كَفَّارَة الظِّهَار , أَوْ كَفَّارَة الْقَتْل , وَمَرِضَ فَأَفْطَرَ , أَوْ أَفْطَرَ مِنْ عُذْر , قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِي يَوْمًا مَكَان يَوْم , وَلَا يَسْتَقْبِل صَوْمه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , بِمِثْلِهِ . 26130 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي الْمُظَاهِر الَّذِي عَلَيْهِ صَوْم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , فَصَامَ شَهْرًا , ثُمَّ أَفْطَرَ , قَالَ : يُتِمّ مَا بَقِيَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي رَجُل صَامَ مِنْ كَفَّارَة الظِّهَار شَهْرًا أَوْ أَكْثَر ثُمَّ مَرِضَ , قَالَ : يَعْتَدّ بِمَا مَضَى إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر . 26131 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سَالِم بْن نُوح , قَالَ : ثَنَا عُمَر بْن عَامِر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي الرَّجُل يَكُون عَلَيْهِ الصَّوْم فِي قَتْل أَوْ نَذْر أَوْ ظِهَار , فَصَامَ بَعْضه ثُمَّ أَفْطَرَ , قَالَ : إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَإِنَّهُ يَقْضِي . 26132 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إِنْ أَفْطَرَ مِنْ عُذْر أَتَمَّ , وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر عُذْر اِسْتَأْنَفَ . 26133 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ , قَالَ : يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ . 26134 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَعَمْرو بْن دِينَار فِي الرَّجُل يُفْطِر فِي الْيَوْم الْغَيْم , يَظُنّ أَنَّ اللَّيْل قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يَزِيد عَلَى أَنْ يُبَدِّلهُ , وَلَا يَسْتَأْنِف شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ . 26135 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء قَالَ : إِنْ جَامِع الْمُعْتَكِف وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَيَّام مِنْ اِعْتِكَافه قَالَ : يُتِمّ مَا بَقِيَ , وَالْمُظَاهِر كَذَلِكَ . 26136 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جَرِيح , عَنْ عَطَاء , قَالَ : إِذَا كَانَ شَيْئًا اُبْتُلِيَ بِهِ بَنَى عَلَى صَوْمه , وَإِذَا كَانَ شَيْئًا هُوَ فَعَلَهُ اِسْتَأْنَفَ , قَالَ : سُفْيَان : هَذَا مَعْنَاهُ . 26137 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر فِي رَجُل ظَاهَرَ , فَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَرِضَ , قَالَ : يُتِمّ مَا بَقِيَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب قَالَا : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي رَجُل عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , فَصَامَ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ , قَالَ : يَقْضِي وَلَا يَسْتَأْنِف . ذِكْر مَنْ قَالَ : يَسْتَقْبِل مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْر عُذْر : 26138 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي رَجُل عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَأَفْطَرَ , قَالَ : يَسْتَأْنِف , وَالْمَرْأَة إِذَا حَاضَتْ فَأَفْطَرَتْ تَقْضِي . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : إِذَا مَرِضَ فَأَفْطَرَ اِسْتَأْنَفَ , يَعْنِي مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ . 26139 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : يَسْتَأْنِف . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : يَبْنِي الْمُفْطِر بِعُذْرٍ , وَيَسْتَقْبِل الْمُفْطِر بِغَيْرِ عُذْر , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا حَاضَتْ فِي صَوْمهَا الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ بِعُذْرٍ , فَمِثْله , لِأَنَّ إِفْطَار الْحَائِض بِسَبَبِ حَيْضهَا بِعُذْرٍ كَانَ مِنْ قِبَل اللَّه , فَكُلّ عُذْر كَانَ مِنْ قِبَل اللَّه فَمِثْله .

وَقَوْله : { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ الصِّيَام فَعَلَيْهِ إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا . وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه الْإِطْعَام فِي الْكَفَّارَات فِيمَا مَضَى قَبْل , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته .


وَقَوْله : { ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَذَا الَّذِي فَرَضْت عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْكُمْ مَا فَرَضْت فِي حَال الْقُدْرَة عَلَى الرَّقَبَة , ثُمَّ خَفَّفْت عَنْهُ مَعَ الْعَجْز بِالصَّوْمِ , وَمَعَ فَقْد الِاسْتِطَاعَة عَلَى الصَّوْم بِالْإِطْعَامِ , وَإِنَّمَا فَعَلْته كَيْ تُقِرّ النَّاس بِتَوْحِيدِ اللَّه وَرِسَالَة الرَّسُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَدِّقُوا بِذَلِكَ , وَيَعْمَلُوا بِهِ , وَيَنْتَهُوا عَنْ قَوْل الزُّور وَالْكَذِب .


يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَذِهِ الْحُدُود الَّتِي حَدَّهَا اللَّه لَكُمْ , وَالْفُرُوض الَّتِي بَيَّنَهَا لَكُمْ حُدُود اللَّه فَلَا تَتَعَدُّوهَا أَيّهَا النَّاس .


{ وَلِلْكَافِرِينَ } بِهَا , وَهُمْ جَاحِدُو هَذِهِ الْحُدُود وَغَيْرهَا مِنْ فَرَائِض اللَّه أَنْ تَكُون مِنْ عِنْد اللَّه { عَذَاب أَلِيم } يَقُول : عَذَاب مُؤْلِم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الفاتحة [ المختصر ]

    تفسير الفاتحة [ المختصر ]: قال المحقق - حفظه الله - عن هذه النسخة: «وقد كنتُ أخرجتُ هذا التفسير من قبل وطُبع مرات عديدة، ثم رغِبَ بعضُ الإخوة أن أختصِره باختصار المقدمة وحذف بعض صور المخطوطات والمقارنة بين نصوص النسخ المخطوطة واختصار بعض التعليقات أو التعريف بالمؤلف ليُخرِج تفسيرًا مختصرًا تسهل قراءته؛ بل تكرارها وبقاء الأصل المحقق في طبعاته السابقة واللاحقة - إن شاء الله - مرجعًا لمن أراد التوفيق والزيادة، فبادرتُ إلى ذلك».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364167

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة