Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المجادلة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) (المجادلة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ لِنِسَائِهِمْ : أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتنَا .

وَقَوْله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي مَعْنَى الْعُود لِمَا قَالَ الْمَظَاهِر , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الرُّجُوع فِي تَحْرِيم مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِنْ زَوْجَته الَّتِي كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْل تَظَاهُره , فَيُحِلّهَا بَعْد تَحْرِيمه إِيَّاهَا عَلَى نَفْسه بِعَزْمِهِ عَلَى غِشْيَانهَا وَوَطْئِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26123 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } قَالَ : يُرِيد أَنْ يَغْشَى بَعْد قَوْله . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } قَالَ : حَرَّمَهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يَعُود لَهَا فَيَطَأهَا . وَقَالَ آخَرُونَ نَحْو هَذَا الْقَوْل , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِمْسَاكه إِيَّاهَا بَعْد تَظْهِيره مِنْهَا , وَتَرْكه فِرَاقهَا عَوْد مِنْهُ لِمَا قَالَ , عَزَمَ عَلَى الْوَطْء أَوْ لَمْ يَعْزِم . وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَة يَقُول : مَعْنَى قَوْله : { لِمَا قَالُوا } : فِيمَا قَالُوا . 26124 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْعَالِيَة يَقُول فِي قَوْله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } : أَيْ يَرْجِع فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى : فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا , فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام , فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا , ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا إِنَّا لَا نَفْعَلهُ فَيَفْعَلُونَهُ هَذَا الظِّهَار يَقُول : هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَام , فَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَة أَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَادَ لِمَا قَدْ قَالَ : هُوَ عَلَيَّ حَرَام يَفْعَلهُ . وَكَأَنَّ قَائِل هَذَا الْقَوْل كَانَ يَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } يَصْلُح فِيهَا فِي الْعَرَبِيَّة : ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى مَا قَالُوا , وَفِيمَا قَالُوا , يُرِيدُونَ النِّكَاح , يُرِيد : يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا , وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا , قَالَ : وَيَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة أَنْ تَقُول : إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ , تُرِيد إِنْ فَعَلَ مَرَّة أُخْرَى , وَيَجُوز إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ : إِنْ نَقَضَ مَا فَعَلَ , وَهُوَ كَمَا تَقُول : حَلَفَ أَنْ يَضْرِبك , فَيَكُون مَعْنَاهُ : حَلَفَ لَا يَضْرِبك , وَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّكَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : مَعْنَى اللَّام فِي قَوْله { لِمَا قَالُوا } بِمَعْنَى إِلَى أَوْ فِي , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقْضِ مَا قَالُوا مِنْ التَّحْرِيم فَيُحَلِّلُونَهُ . وَإِنْ قِيلَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى تَحْلِيل مَا حَرَّمُوا , أَوْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمُوا فَصَوَاب , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ عَوْد لَهُ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : ثُمَّ يَعُودُونَ لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُمْ .


وَقَوْله : { فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } يَقُول : فَعَلَيْهِ تَحْرِير رَقَبَة , يَعْنِي عِتْق رَقَبَة عَبْد أَوْ أَمَة , مِنْ قَبْل أَنْ يَمَاسّ الرَّجُل الْمُظَاهِر اِمْرَأَته الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ تَمَاسّه . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى بِالْمَسِيسِ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَظِير اِخْتِلَافهمْ فِي قَوْله : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } 2 237 وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ . وَسَنَذْكُرُ بَعْض مَا لَمْ نَذْكُرهُ هُنَالِكَ : 26125 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } فَهُوَ الرَّجُل يَقُول لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ; فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَقْرَبهَا بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْره حَتَّى يُكَفِّر عَنْ يَمِينه بِعِتْقِ رَقَبَة { فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } وَالْمَسّ : النِّكَاح { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا } وَإِنْ هُوَ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا , فَلَيْسَ يَقَع فِي ذَلِكَ ظِهَار حَتَّى يَحْنَث , فَإِنْ حَنِثَ فَلَا يَقْرَبهَا حَتَّى يُكَفِّر , وَلَا يَقَع فِي الظِّهَار طَلَاق . 26126 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , قَالَ : ثَنَا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْشَى الْمُظَاهِر دُون الْفَرْج . 26127 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا زَيْد , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : إِنَّمَا الْمُظَاهَرَة عَنْ الْجِمَاع ; وَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقْضِي حَاجَته دُون الْفَرْج أَوْ فَوْق الْفَرْج , أَوْ حَيْثُ يَشَاء , أَوْ يُبَاشِر . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَعَانِي الْمَسِيس , وَقَالُوا : الْآيَة عَلَى الْعُمُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26128 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا وُهَيْب , عَنْ يُونُس , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُظَاهِرِ الْمَسِيس .

وَقَوْله : { ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوْجَبَ رَبّكُمْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ عِظَة لَكُمْ تَتَّعِظُونَ بِهِ , فَتَنْتَهُونَ عَنْ الظِّهَار وَقَوْل الزُّور .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه بِأَعْمَالِكُمْ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا أَيّهَا النَّاس ذُو خِبْرَة لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا , فَانْتَهُوا عَنْ قَوْل الْمُنْكَر وَالزُّور .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • زاد المسلم اليومي

    زاد المسلم اليومي : قال الكاتب - رحمه الله -: فقد جمعت ولخصت من كتب الأذكار ما لابد للمسلم منه من أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة وأذكار وأدعية جامعة، وفوائد ذكر الله ومزاياه لتكون معينة ومشجعة للمسلم على الإكثار من ذكر الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260325

    التحميل:

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة