Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المجادلة - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) (المجادلة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ نِسَاءَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ تَحْرِيم اللَّه عَلَيْهِمْ ظُهُور أُمَّهَاتهمْ , فَيَقُولُونَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتنَا , وَذَلِكَ كَانَ طَلَاق الرَّجُل اِمْرَأَته فِي الْجَاهِلِيَّة . كَذَلِكَ : 26121 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : كَانَ الظِّهَار طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّة , الَّذِي إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَدهمْ لَمْ يَرْجِع فِي اِمْرَأَته أَبَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا أَنْزَلَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة سِوَى نَافِع , وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة خَلًّا عَاصِم : " يَظَّاهَرُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَتَشْدِيد الظَّاء وَإِثْبَات الْأَلِف , وَكَذَلِكَ قَرَءُوا الْأُخْرَى بِمَعْنَى يَتَظَاهَرُونَ , ثُمَّ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء فَصَارَتَا ظَاء مُشَدَّدَة . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " يَتَظَاهَرُونَ " وَذَلِكَ تَصْحِيح لِهَذِهِ الْقِرَاءَة وَتَقْوِيَة لَهَا ; وَقَرَأَ ذَلِكَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَكَذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاء وَتَشْدِيد الظَّاء , غَيْر أَنَّهُمَا قَرَآهُ بِغَيْرِ أَلِف : " يَظَّهَّرُونَ " . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِم : { يُظَاهِرُونَ } بِتَخْفِيفِ الظَّاء وَضَمَّ الْيَاء وَإِثْبَات الْأَلْف . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ كُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي . وَأَمَّا " يُظَاهِرُونَ " فَهُوَ مِنْ تَظَاهَرَ , فَهُوَ يَتَظَاهَر . وَأَمَّا " يَظَّهَّرُونَ " فَهُوَ مِنْ تَظَهَّرَ فَهُوَ يَتَظَهَّر , ثُمَّ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء فَقِيلَ : يَظَّهَّر . وَأَمَّا { يُظَاهِرُونَ } فَهُوَ مِنْ ظَاهَرَ يُظَاهِر , فَبِأَيَّةِ هَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا نِسَاؤُهُمْ اللَّائِي يُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ بِأُمَّهَاتِهِمْ , فَيَقُولُوا لَهُنَّ : أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظَهْرِ أُمَّهَاتنَا , بَلْ هُنَّ لَهُمْ حَلَال .


وَقَوْله : { إِنْ أُمَّهَاتهمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ } لَا اللَّائِي قَالُوا لَهُنَّ ذَلِكَ .


يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَذُو عَفْو وَصَفْح عَنْ ذُنُوب عِبَاده إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا , غَفُور لَهُمْ أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا بَعْد التَّوْبَة .


وَقَوْله : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ الرِّجَال لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل الَّذِي لَا تُعْرَف صِحَّته ; وَزُورًا : يَعْنِي كَذِبًا , كَمَا : 26122 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا } قَالَ : الزُّور : الْكَذِب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حجز المكان في المسجد

    حجز المكان في المسجد : من المسائل المتعلِّقة بالمساجد التي كثر كلام أهل العلم فيها وشدَّدوا في النهي عنها، وبيَّنوا ما يترتّب عليها من المساوئ: مسألة «حجز المكان في المسجد»؛ فهذه المسألة أصبحت مألوفةً في كثير من المساجد، وبخاصة في الحرمين والمساجد التي يقصدها المصلّون لحُسن تلاوة أئمّتها، أو للصلاة على الجنائز فيها، وفي هذه الرسالة بيان بعض ما ذكره أهل العلم في مسألة حجز المكان في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233605

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1943

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

  • تاريخ القرآن الكريم

    تاريخ القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن المُصنِّفين لتاريخ القرآن - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ من الكتابةِ عن هذا التراثِ الجليلِ وفقًا لأهداف مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. وقد رأيتُ أن أُسهِم بقدرِ ما أستطيعُ في تجلِيَةِ بعضِ جوانب هذه القضايا، استِكمالاً لما قدَّمه السابِقون. فالمُصنَّفات ما هي إلا حلقات متصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعداد هذا الكتاب، وسأجعلهُ - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فُصولٍ: الفصل الأول: عن تنزيل القرآن. الفصل الثاني: عن تقسيمات القرآن. الفصل الثالث: عن كتابةِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384398

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة