Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المجادلة - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) (المجادلة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا الْمُنَاجَاة مِنْ الشَّيْطَان , ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي النَّجْوَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهَا مِنْ الشَّيْطَان , أَيّ ذَلِكَ هُوَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُنَاجَاة الْمُنَافِقِينَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26152 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ , وَكَانَ ذَلِكَ يَغِيظ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَكْبُر عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا } . الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 26153 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلهُ الْحَاجَة لِيَرَى النَّاس أَنَّهُ قَدْ نَاجَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَع ذَلِكَ مِنْ أَحَد . قَالَ : وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ حَرْب عَلَى أَهْل هَذَا الْبَلَد , وَكَانَ إِبْلِيس يَأْتِي الْقَوْم فَيَقُول لَهُمْ : إِنَّمَا يَتَنَاجَوْنَ فِي أُمُور قَدْ حَضَرَتْ , وَجُمُوع قَدْ جُمِعَتْ لَكُمْ وَأَشْيَاء , فَقَالَ اللَّه : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } . إِلَى آخِر الْآيَة . 26154 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَأَوْا الْمُنَافِقِينَ خَلْوًا يَتَنَاجَوْنَ , يَشُقّ عَلَيْهِمْ , فَنَزَلَتْ { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَحْلَام النَّوْم الَّتِي يَرَاهَا الْإِنْسَان فِي نَوْمه فَتُحْزِنهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26155 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن دَاوُد الْبَلْخِيّ , قَالَ : سُئِلَ عَطِيَّة , وَأَنَا أَسْمَع الرُّؤْيَا , فَقَالَ : الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاث مَنَازِل , فَمِنْهَا وَسْوَسَة الشَّيْطَان , فَذَلِكَ قَوْله { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان } وَمِنْهَا مَا يُحَدِّث نَفْسه بِالنَّهَارِ فَيَرَاهُ بِاللَّيْلِ ; وَمِنْهَا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ مُنَاجَاة الْمُنَافِقِينَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَقَدَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ { إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول } ثُمَّ عَمَّا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوه عَلَى أَهْل الْإِيمَان , وَعَنْ سَبَب نَهْيه إِيَّاهُمْ عَنْهُ , فَقَالَ : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } فَبَيَّنَ بِذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّهْي عَنْ رُؤْيَة الْمَرْء فِي مَنَامه كَانَ كَذَلِكَ , وَكَانَ عَقِيب نَهْيه عَنْ النَّجْوَى بِصِفَةِ أَنَّهُ مِنْ صِفَة مَا نَهَى عَنْهُ .

وَقَوْله : { وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَيْسَ التَّنَاجِي بِضَارٍ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , يَعْنِي بِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَره .


وَقَوْله { وَعَلَى اللَّه فَلِيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَعَلَى اللَّه فَلِيَتَوَكَّل فِي أُمُورهمْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ , وَلَا يَحْزَنُوا مِنْ تَنَاجِي الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ يَكِيدهُمْ بِذَلِكَ , وَأَنَّ تَنَاجِيهِمْ غَيْر ضَارّهمْ إِذَا حَفِظَهُمْ رَبّهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

  • الإعلام بشرح نواقض الإسلام

    الإعلام بشرح نواقض الإسلام: شرحٌ مُيسَّرٌ لرسالة «نواقض الإسلام» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يشرح فيه الشيخ - حفظه الله - نواقض الإسلام مُستدلاًّ بالآيات من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314845

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة

    الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة: هذا الكتاب المختصر عن أهمية دراسة الاستشراق وموقعه بين المذاهب الفكرية المعاصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343848

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة