Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المجادلة - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) (المجادلة) mp3
قَالَ تَعَالَى " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات " أَيْ أَخَفْتُمْ مِنْ اِسْتِمْرَار هَذَا الْحُكْم عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوب الصَّدَقَة قَبْل مُنَاجَاة الرَّسُول" فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " فَنَسَخَ وُجُوب ذَلِكَ عَنْهُمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَل بِهَذِهِ الْآيَة قَبْل نَسْخهَا سِوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ نُهُوا عَنْ مُنَاجَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَدَّمَ دِينَارًا صَدَقَة تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ نَاجَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ عَشْر خِصَال ثُمَّ أُنْزِلَتْ الرُّخْصَة وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : آيَة فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْمَل بِهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يَعْمَل بِهَا أَحَد بَعْدِي كَانَ عِنْدِي دِينَار فَصَرَفْته بِعَشَرَةِ دَرَاهِم فَكُنْت إِذَا نَاجَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْت بِدِرْهَمٍ فَنُسِخَتْ وَلَمْ يَعْمَل بِهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يَعْمَل بِهَا أَحَد بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَلِيّ بْن عَلْقَمَة الْأَنْمَارِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَى دِينَار ؟ " قَالَ لَا يُطِيقُونَ قَالَ " نِصْف دِينَار " قَالَ لَا يُطِيقُونَ قَالَ " مَا تَرَى ؟ " قَالَ شَعِيرَة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّك لَزَهِيد" قَالَ فَنَزَلَتْ " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات " قَالَ عَلِيّ : فِيَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ سُفْيَان بْن وَكِيع عَنْ يَحْيَى بْن آدَم عَنْ عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة الثَّقَفِيّ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَلِيّ بْن عَلْقَمَة الْأَنْمَارِيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " إِلَى آخِرهَا قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَرَى دِينَار ؟ " قَالَ لَا يُطِيقُونَهُ وَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ مِثْله . ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه ثُمَّ قَالَ وَمَعْنَى قَوْله شَعِيرَة يَعْنِي وَزْن شَعِيرَة مِنْ ذَهَب وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَحْيَى بْن آدَم بِهِ . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة - إِلَى - فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْن يَدَيْ النَّجْوَى صَدَقَة فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة نُسِخَ هَذَا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله" فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُوا الْمَسَائِل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَقُّوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ جَبُنَ كَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَفُّوا عَنْ الْمَسْأَلَة فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد هَذَا " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة " فَوَسَّعَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُضَيِّق . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا" أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات" إِلَى آخِرهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَاده وَمُقَاتِل بْن حَيَّان سَأَلَ النَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحَفُّوهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَفَطَمَهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ إِذَا كَانَتْ لَهُ الْحَاجَة إِلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَقْضِيهَا حَتَّى يُقَدِّم بَيْن يَدَيْهِ صَدَقَهُ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه الرُّخْصَة بَعْد ذَلِكَ " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " إِنَّهَا مَنْسُوخَة مَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار وَهَكَذَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ مُجَاهِد قَالَ عَلِيّ : مَا عَمِلَ بِهَا أَحَد غَيْرِي حَتَّى نُسِخَتْ وَأَحْسَبهُ قَالَ وَمَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

    بحث فقهي طبي رصين أجاب فيه المؤلف ـ حفظه الله ـ على كثير مما يتعرض له الأطباء وتلزم معرفته لكثير من مرضى المسلمين، وهي رسالة علمية قدمت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لنيل الدرجة العالية العالمية - الدكتوراه - ونالت مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطبع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/13296

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • فتاوى ومسائل

    هذا الملف يحتوي على مجموعة من مسائل وفتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264160

    التحميل:

  • الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة : كتاب مختصر جامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة