Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) (الحديد) mp3
أَيْ لِيَعْلَم , و " أَنْ لَا " صِلَة زَائِدَة مُؤَكَّدَة , قَالَهُ الْأَخْفَش . وَقَالَ الْفَرَّاء : مَعْنَاهُ لِأَنْ يَعْلَم و " لَا " صِلَة زَائِدَة فِي كُلّ كَلَام دَخَلَ عَلَيْهِ جَحْد . قَالَ قَتَادَة : حَسَدَ أَهْل الْكِتَاب الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ : " لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب " أَيْ لِأَنْ يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُمْ " لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه " وَقَالَ مُجَاهِد : قَالَتْ الْيَهُود يُوشِك أَنْ يَخْرُج مِنَّا نَبِيّ يَقْطَع الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْعَرَب كَفَرُوا فَنَزَلَتْ : " لِئَلَّا يَعْلَم " أَيْ لِيَعْلَم أَهْل الْكِتَاب " أَنْ لَا يَقْدِرُونَ " أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَنْ لَا يَرْجِع إِلَيْهِمْ قَوْلًا " [ طَه : 89 ] . وَعَنْ الْحَسَن : " لَيْلَا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب " وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مُجَاهِد . وَرَوَى قُطْرُب بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَان الْيَاء . وَفَتْح لَام الْجَرّ لُغَة مَعْرُوفَة . وَوَجْه إِسْكَان الْيَاء أَنَّ هَمْزَة " أَنْ " حُذِفَتْ فَصَارَتْ " لَنْ " فَأُدْغِمَتْ النُّون فِي اللَّام فَصَارَ " لِلَّا " فَلَمَّا اِجْتَمَعَتْ اللَّامَات أُبْدِلَتْ الْوُسْطَى مِنْهَا يَاء , كَمَا قَالُوا فِي أَمَّا : أَيْمَا . وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " لِيلَا " بِكَسْرِ اللَّام إِلَّا أَنَّهُ أَبْقَى اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة فِيهَا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَة . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود " لِكَيْلَا يَعْلَم " وَعَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه " لِأَنْ يَعْلَم " . وَعَنْ عِكْرِمَة " لِيَعْلَم " وَهُوَ خِلَاف الْمَرْسُوم . " مِنْ فَضْل اللَّه " قِيلَ : الْإِسْلَام . وَقِيلَ : الثَّوَاب . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : مِنْ رِزْق اللَّه . وَقِيلَ : نِعَم اللَّه الَّتِي لَا تُحْصَى .

لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ النُّبُوَّة عَنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْ يُحِبُّونَ . وَقِيلَ : " وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه " أَيْ هُوَ لَهُ

وَفِي الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن نَافِع , قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر : ( إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم كَمَا بَيَّنَ صَلَاة الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس أُعْطِيَ أَهْل التَّوْرَاة التَّوْرَاة فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى اِنْتَصَفَ النَّهَار ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاة الْعَصْر ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمْ الْقُرْآن فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوب الشَّمْس فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْل التَّوْرَاة رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلّ عَمَلًا وَأَكْثَر أَجْرًا قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْركُمْ مِنْ شَيْء قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيه مَنْ أَشَاء ) فِي رِوَايَة : ( فَغَضِبَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا رَبّنَا ... ) الْحَدِيث . " وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم " تَمّ تَفْسِير سُورَة ( الْحَدِيد ) وَالْحَمْد لِلَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة