Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) (الحديد) mp3
أَيْ آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى

بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَيْ مِثْلَيْنِ مِنْ الْأَجْر عَلَى إِيمَانكُمْ بِعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى : " أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا " [ الْقَصَص : 54 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ . وَالْكِفْل الْحَظّ وَالنَّصِيب وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء " وَهُوَ فِي الْأَصْل كِسَاء يَكْتَفِل بِهِ الرَّاكِب فَيَحْفَظهُ مِنْ السُّقُوط , قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . وَنَحْوه قَالَ الْأَزْهَرِيّ , قَالَ : اِشْتِقَاقه مِنْ الْكِسَاء الَّذِي يَحْوِيه رَاكِب الْبَعِير عَلَى سَنَامه إِذَا اِرْتَدَفَهُ لِئَلَّا يَسْقُط , فَتَأْوِيله يُؤْتِكُمْ نَصِيبَيْنِ يَحْفَظَانِكُمْ مِنْ هَلَكَة الْمَعَاصِي كَمَا يَحْفَظ الْكِفْل الرَّاكِب . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : " كِفْلَيْنِ " ضِعْفَيْنِ بِلِسَانِ الْحَبَشَة . وَعَنْ اِبْن زَيْد : " كِفْلَيْنِ " أَجْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقِيلَ : لَمَّا نَزَلَتْ " أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا " [ الْقَصَص : 54 ] اِفْتَخَرَ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب عَلَى أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْحَسَنَة إِنَّمَا لَهَا مِنْ الْأَجْر مِثْل وَاحِد , فَقَالَ : الْحَسَنَة اِسْم عَامّ يَنْطَلِق عَلَى كُلّ نَوْع مِنْ الْإِيمَان , وَيَنْطَلِق عَلَى عُمُومه , فَإِذَا اِنْطَلَقَتْ الْحَسَنَة عَلَى نَوْع وَاحِد فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّوَاب إِلَّا مِثْل وَاحِد . وَإِنْ اِنْطَلَقَتْ عَلَى حَسَنَة تَشْتَمِل عَلَى نَوْعَيْنِ كَانَ الثَّوَاب عَلَيْهَا مِثْلَيْنِ , بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّهُ قَالَ : " كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته " وَالْكِفْل النَّصِيب كَالْمِثْلِ , فَجَعَلَ لِمَنْ اِتَّقَى اللَّه وَآمَنَ بِرَسُولِهِ نَصِيبَيْنِ , نَصِيبًا لِتَقْوَى اللَّه وَنَصِيبًا لِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَة الَّتِي جُعِلَ لَهَا عَشْر هِيَ الَّتِي جَمَعَتْ عَشَرَة أَنْوَاع مِنْ الْحَسَنَات , وَهُوَ الْإِيمَان الَّذِي جَمَعَ اللَّه تَعَالَى فِي صِفَته عَشَرَة أَنْوَاع , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات " [ الْأَحْزَاب : 35 ] الْآيَة بِكَمَالِهَا . فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاع الْعَشَرَة الَّتِي هِيَ ثَوَابهَا أَمْثَالهَا فَيَكُون لِكُلِّ نَوْع مِنْهَا مِثْل . وَهَذَا تَأْوِيل فَاسِد لِخُرُوجِهِ عَنْ عُمُوم الظَّاهِر فِي قَوْله تَعَالَى : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " [ الْأَنْعَام : 160 ] بِمَا لَا يَحْتَمِلهُ تَخْصِيص الْعُمُوم , لِأَنَّ مَا جَمَعَ عَشْر حَسَنَات فَلَيْسَ يُجْزَى عَنْ كُلّ حَسَنَة إِلَّا بِمِثْلِهَا . وَبَطَلَ أَنْ يَكُون جَزَاء الْحَسَنَة عَشْر أَمْثَالهَا وَالْأَخْبَار دَالَّة عَلَيْهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهَا . وَلَوْ كَانَ كَمَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ بَيْن الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة فَرْق .

أَيْ بَيَانًا وَهُدًى , عَنْ مُجَاهِد . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الْقُرْآن . وَقِيلَ : ضِيَاء

فِي الْآخِرَة عَلَى الصِّرَاط , وَفِي الْقِيَامَة إِلَى الْجَنَّة . وَقِيلَ تَمْشُونَ بِهِ فِي النَّاس تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَتَكُونُونَ رُؤَسَاء فِي دِين الْإِسْلَام لَا تَزُول عَنْكُمْ رِيَاسَة كُنْتُمْ فِيهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ تَزُول رِيَاسَتهمْ لَوْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام . وَإِنَّمَا كَانَ يَفُوتهُمْ أَخْذ رِشْوَة يَسِيرَة مِنْ الضَّعَفَة بِتَحْرِيفِ أَحْكَام اللَّه , لَا الرِّيَاسَة الْحَقِيقِيَّة فِي الدِّين .

ذُنُوبكُمْ

يَغْفِر الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب وَيَرْحَم الْمُؤْمِنِينَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313419

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة