Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) (الحديد) mp3
أَيْ لَا يُحِبّ الْمُخْتَالِينَ " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " ف " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع خَفْض نَعْتًا لِلْمُخْتَالِ . وَقِيلَ : رَفْع بِابْتِدَاءٍ أَيْ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ فَاَللَّه غَنِيّ عَنْهُمْ . قِيلَ : أَرَادَ رُؤَسَاء الْيَهُود الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِبَيَانِ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي فِي كُتُبهمْ , لِئَلَّا يُؤْمِن بِهِ النَّاس فَتَذْهَب مَأْكَلَتهمْ , قَالَ السُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " يَعْنِي بِالْعِلْمِ

أَيْ بِأَلَّا يُعَلِّمُوا النَّاس شَيْئًا . زَيْد بْن أَسْلَم : إِنَّهُ الْبُخْل بِأَدَاءِ حَقّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْبُخْل بِالصَّدَقَةِ وَالْحُقُوق , قَالَ عَامِر بْن عَبْد اللَّه الْأَشْعَرِيّ . وَقَالَ طَاوُس : إِنَّهُ الْبُخْل بِمَا فِي يَدَيْهِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى . وَفَرَّقَ أَصْحَاب الْخَوَاطِر بَيْن الْبُخْل وَالسَّخَاء بِفَرْقَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْبَخِيل الَّذِي يَلْتَذّ بِالْإِمْسَاكِ . وَالسَّخِيّ الَّذِي يَلْتَذّ بِالْإِعْطَاءِ . الثَّانِي : أَنَّ الْبَخِيل الَّذِي يُعْطِي عِنْد السُّؤَال , وَالسَّخِيّ الَّذِي يُعْطِي بِغَيْرِ سُؤَال . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " بِالْبُخْلِ " بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الْخَاء . وَقَرَأَ أَنَس وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَيَحْيَى بْن يَعْمَر وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَابْن مُحَيْصِن وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " بِالْبُخْلِ " بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ لُغَة الْأَنْصَار . وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَة وَابْن السَّمَيْقَع " بِالْبَخْلِ " بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الْخَاء . وَعَنْ نَصْر بْن عَاصِم " الْبُخُل " بِضَمَّتَيْنِ وَكُلّهَا لُغَات مَشْهُورَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْق بَيْن الْبُخْل وَالشُّحّ فِي آخِر " آل عِمْرَان " .

أَيْ عَنْ الْإِيمَان

غَنِيّ عَنْهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون لَمَّا حَثَّ عَلَى الصَّدَقَة أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِهَا وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ بِهَا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْهُمْ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر " فَإِنَّ اللَّه الْغَنِيّ الْحَمِيد " بِغَيْرِ " هُوَ " . وَالْبَاقُونَ " هُوَ الْغَنِيّ " عَلَى أَنْ يَكُون فَصْلًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُبْتَدَأ و " الْغَنِيّ " خَبَره وَالْجُمْلَة خَبَر إِنَّ . وَمَنْ حَذَفَهَا فَالْأَحْسَن أَنْ يَكُون فَصْلًا , لِأَنَّ حَذْف الْفَصْل أَسْهَل مِنْ حَذْف الْمُبْتَدَأ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من مواقفهم المشرفة في الدعوة إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - على سبيل الاختصار».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337970

    التحميل:

  • تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي مع بيان موارد الشرح

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي بحث مكون من قسمين؛ فالقسم الأول: تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى تسعة وأربعين تعليقاً، وغالبها تعليقات على كلام الشارح - رحمه الله -، وهذه التعليقات إما توضيح وبيان، أو استدراك وتعقيب، أو تصويب عبارة، أو استكمال مسألة، أو تخريج حديث أو أثر، ومنها تعليقات يسيرة على كلام الإمام الطحاوي - رحمه الله - وكذا تعليقات وتعقيبات يسيرة على كلام المحققين: د. عبد الله التركي والشيخ شعيب الأرناؤوط. وأما القسم الآخر فهو مصادر ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى سبع وثمانين ومائة إحالة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322228

    التحميل:

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2395

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة