Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) (الحديد) mp3
أَيْ حَتَّى لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ الرِّزْق , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الرِّزْق قَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْهُ . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَجِد أَحَدكُمْ طَعْم الْإِيمَان حَتَّى يَعْلَم أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ثُمَّ قَرَأَ " لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ " إِي كَيْ لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَمْ يُقَدَّر لَكُمْ وَلَوْ قُدِّرَ لَكُمْ لَمْ يَفُتْكُمْ

أَيْ مِنْ الدُّنْيَا , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : مِنْ الْعَافِيَة وَالْخِصْب . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ مِنْ أَحَد إِلَّا وَهُوَ يَحْزَن وَيَفْرَح , وَلَكِنَّ الْمُؤْمِن يَجْعَل مُصِيبَته صَبْرًا , وَغَنِيمَته شُكْرًا . وَالْحُزْن وَالْفَرَح الْمَنْهِيّ عَنْهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يَتَعَدَّى فِيهِمَا إِلَى مَا لَا يَجُوز . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " آتَاكُمْ " بِمَدِّ الْأَلِف أَيْ أَعْطَاكُمْ مِنْ الدُّنْيَا . وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم . وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَة وَنَصْر بْن عَاصِم وَأَبُو عَمْرو " أَتَاكُمْ " بِقَصْرِ الْأَلِف وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد . أَيْ جَاءَكُمْ , وَهُوَ مُعَادِل ل " فَاتَكُمْ " وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَفَاتَكُمْ . قَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق : يَا ابْن آدَم مَا لَك تَأْسَى عَلَى مَفْقُود لَا يَرُدّهُ عَلَيْك الْفَوْت , أَوْ تَفْرَح بِمَوْجُودٍ لَا يَتْرُكهُ فِي يَدَيْك الْمَوْت . وَقِيلَ لبرزجمهر : أَيّهَا الْحَكِيم ! مَالَك لَا تَحْزَن عَلَى مَا فَاتَ , وَلَا تَفْرَح بِمَا هُوَ آتٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْفَائِت لَا يُتَلَافَى بِالْعَبْرَةِ , وَالْآتِي لَا يُسْتَدَام بِالْحَبْرَةِ . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض فِي هَذَا الْمَعْنَى : الدُّنْيَا مُبِيد وَمُفِيد , فَمَا أَبَادَ فَلَا رَجْعَة لَهُ , وَمَا أَفَادَ آذَنَ بِالرَّحِيلِ . وَقِيلَ : الْمُخْتَال الَّذِي يَنْظُر إِلَى نَفْسه بِعَيْنِ الِافْتِخَار , وَالْفَخُور الَّذِي يَنْظُر إِلَى النَّاس بِعَيْنِ الِاحْتِقَار , وَكِلَاهُمَا شِرْك خَفِيّ . وَالْفَخُور بِمَنْزِلَةِ الْمُصَرَّاة تَشُدّ أَخْلَافهَا لِيَجْتَمِع فِيهَا اللَّبَن , فَيَتَوَهَّم الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَاد وَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَكَذَلِكَ الَّذِي يَرَى مِنْ نَفْسه حَالًا وَزِينَة وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُدَّعٍ فَهُوَ الْفَخُور .

أَيْ مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ مِنْ الدُّنْيَا , فَخُور بِهِ عَلَى النَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • منطقة المصب والحواجز بين البحار

    منطقة المصب والحواجز بين البحار: أثبت القرآن الكريم للعالم أجمع معجزةً فريدة من معجزاته؛ وهي: الحواجز التي تقع بين البحار العذبة والمالحة. وهذه الرسالة تُبيِّن هذه المعجزة العظيمة المذكورة في بعض سور القرآن الكريم من خلال الأبحاث العلمية التي قام بها علماء متخصصون مسلمون وغير مسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339051

    التحميل:

  • شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]

    شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه أبياتٌ عظيمةٌ ومنظومةٌ نافعةٌ للإمام العلامة الفقيه المُفسِّر المُحقِّق عبد الله بن ناصر بن عبد الله بن ناصر ابن سعدي - رحمه الله تعالى وغفر له -، حَوَت خيرًا كثيرًا، وفوائدَ عظيمةً في بيان «المنهج الحق» الذي ينبغي أن يلزَمَه المُسلمُ عقيدةً وعبادةً وخُلُقًا، وقد نظَمَها - رحمه الله - في وقتٍ مُبكِّر من حياته .. وقرَّرَ فيها من المعاني العَظيمة والحقائق الجليلة، والتفاصيل النافعة التي لا غِنَى للمُسلم عنها، ولم يرِد تسميةٌ لها من ناظِمها - رحمه الله -، وإنما أُخِذ هذا الاسمُ من قوله في مُستهلِّها: «فيا سائلاً عن مهجِ الحقِّ»، وقد بدأها - رحمه الله بحثِّ من يرجُو لنفسه السعادةَ وينشُدُ لها الفوزَ في الدنيا والآخرة أن يُحسِنَ التأمُّلَ في مضامينها وما حوَتْه من خيرٍ عظيمٍ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381123

    التحميل:

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة