Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) (الحديد) mp3
نَدَبَ إِلَى الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ . وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا : قَدْ أَقْرَضَ , كَمَا قَالَ : وَإِذَا جُوزِيت قَرْضًا فَاجْزِهِ إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَل وَسُمِّيَ قَرْضًا , لِأَنَّ الْقَرْض أُخْرِجَ لِاسْتِرْدَادِ الْبَدَل . أَيْ مَنْ ذَا الَّذِي يُنْفِق فِي سَبِيل اللَّه حَتَّى يُبَدِّلهُ اللَّه بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَة . قَالَ الْكَلْبِيّ : " قَرْضًا " أَيْ صَدَقَة " حَسَنًا " أَيْ مُحْتَسِبًا مِنْ قَلْبه بِلَا مَنّ وَلَا أَذًى .

مَا بَيْن السَّبْع إِلَى سَبْعمِائَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه مِنْ الْأَضْعَاف . وَقِيلَ : الْقَرْض الْحَسَن هُوَ أَنْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد اللَّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر , رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ أَبِي حَيَّان . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : هُوَ النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل . الْحَسَن : التَّطَوُّع بِالْعِبَادَاتِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَمَل الْخَيْر , وَالْعَرَب تَقُول : لِي عِنْد فُلَان قَرْض صِدْق وَقَرْض سُوء . الْقُشَيْرِيّ : وَالْقَرْض الْحَسَن أَنْ يَكُون الْمُتَصَدِّق صَادِق النِّيَّة طَيِّب النَّفْس , يَبْتَغِي بِهِ وَجْه اللَّه دُون الرِّيَاء وَالسُّمْعَة , وَأَنْ يَكُون مِنْ الْحَلَال . وَمِنْ الْقَرْض الْحَسَن أَلَّا يَقْصِد إِلَى الرَّدِيء فَيُخْرِجهُ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ " [ الْبَقَرَة : 267 ] وَأَنْ يَتَصَدَّق فِي حَال يَأْمُل الْحَيَاة , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَل الصَّدَقَة فَقَالَ : ( أَنْ تُعْطِيه وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح تَأْمُل الْعَيْش وَلَا تُمْهَل حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا ) وَأَنْ يُخْفِي صَدَقَته , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " [ الْبَقَرَة : 271 ] وَأَلَّا يَمُنّ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى " [ الْبَقَرَة : 264 ] وَأَنْ يَسْتَحْقِر كَثِير مَا يُعْطِي , لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلّهَا قَلِيلَة , وَأَنْ يَكُون مِنْ أَحَبّ أَمْوَاله , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " [ آل عِمْرَان : 92 ] وَأَنْ يَكُون كَثِيرًا , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَل الرِّقَاب أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسهَا عِنْد أَهْلهَا ) . " فَيُضَاعِفهُ لَهُ " وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن عَامِر " فَيُضَعِّفهُ " بِإِسْقَاطِ الْأَلِف إِلَّا اِبْن عَامِر وَيَعْقُوب نَصَبُوا الْفَاء . وَقَرَأَ نَافِع وَأَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة " فَيُضَاعِفهُ " بِالْأَلِفِ وَتَخْفِيف الْعَيْن إِلَّا أَنَّ عَاصِمًا نَصَبَ الْفَاء . وَرَفَعَ الْبَاقُونَ عَطْفًا عَلَى " يُقْرِض " . وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا عَلَى الِاسْتِفْهَام . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى .

يَعْنِي الْجَنَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • منطقة المصب والحواجز بين البحار

    منطقة المصب والحواجز بين البحار: أثبت القرآن الكريم للعالم أجمع معجزةً فريدة من معجزاته؛ وهي: الحواجز التي تقع بين البحار العذبة والمالحة. وهذه الرسالة تُبيِّن هذه المعجزة العظيمة المذكورة في بعض سور القرآن الكريم من خلال الأبحاث العلمية التي قام بها علماء متخصصون مسلمون وغير مسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339051

    التحميل:

  • عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

    عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم القرآن العظيم. المبحث الثاني: القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان. المبحث الثالث: عظمة القرآن الكريم وصفاته. المبحث الرابع: تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع. المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم. المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية. المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة. المبحث الثامن: فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته. المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به. المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة. المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله. المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته. المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم. المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن: المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن. المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193666

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة