Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { هُوَ الْأَوَّل } قَبْل كُلّ شَيْء بِغَيْرِ حَدّ { وَالْآخِر } يَقُول : وَالْآخِر بَعْد كُلّ شَيْء بِغَيْرِ نِهَايَة . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ وَلَا شَيْء مَوْجُود سِوَاهُ , وَهُوَ كَائِن بَعْد فَنَاء الْأَشْيَاء كُلّهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه } 28 88 وَقَوْله : { وَالظَّاهِر } يَقُول : وَهُوَ الظَّاهِر عَلَى كُلّ شَيْء دُونه , وَهُوَ الْعَالِي فَوْق كُلّ شَيْء , فَلَا شَيْء أَعْلَى مِنْهُ { وَالْبَاطِن } يَقُول : وَهُوَ الْبَاطِن جَمِيع الْأَشْيَاء , فَلَا شَيْء أَقْرَب إِلَى شَيْء مِنْهُ , كَمَا قَالَ : { وَنَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْل الْوَرِيد } 50 16 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَالْخَبَر الَّذِي رُوِيَ فِيهِ : 26007 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِس فِي أَصْحَابه , إِذْ ثَارَ عَلَيْهِمْ سَحَاب , فَقَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : " فَإِنَّهَا الرَّقِيع مَوْج مَكْفُوف , وَسَقْف مَحْفُوظ , " قَالَ : " فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا " ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ؟ قَالَ : " مَسِيرَة خَمْسمِائَة سَنَة " , قَالَ : " فَهَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْق ذَلِكَ ؟ " فَقَالُوا مِثْل ذَلِكَ , قَالَ : " فَوْقهَا سَمَاء أُخْرَى وَبَيْنهمَا مَسِيرَة خَمْسمِائَة سَنَة " , قَالَ : " وَهَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْق ذَلِكَ ؟ " فَقَالُوا مِثْل قَوْلهمْ الْأَوَّل , قَالَ : " فَإِنَّ فَوْق ذَلِكَ الْعَرْش , وَبَيْنه وَبَيْن السَّمَاء السَّابِعَة مِثْل مَا بَيْن السَّمَاءَيْنِ " , قَالَ : هَلْ " تَدْرُونَ مَا الَّتِي تَحْتكُمْ ؟ " قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ : " فَإِنَّهَا الْأَرْض " , قَالَ : " فَهَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتهَا ؟ " قَالُوا لَهُ مِثْل قَوْلهمْ الْأَوَّل , قَالَ : " فَإِنَّ تَحْتهَا أَرْضًا أُخْرَى , وَبَيْنهمَا مَسِيرَة خَمْسمِائَة سَنَة " , حَتَّى عَدَّ سَبْع أَرَضِينَ , بَيْن كُلّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَة خَمْسمِائَة سَنَة , ثُمَّ قَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , لَوْ دُلِّيَ أَحَدكُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْض الْأُخْرَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه " , ثُمَّ قَرَأَ { هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم }

وَقَوْله : { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء ذُو عِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , فَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر , إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم

    فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم: إن الوصايا الواردة في قصة لقمان تضمَّنت فوائد عظيمة; وتوجيهاتٍ كريمة; ولفتاتٍ مباركة، وقد جمع المؤلف - حفظه الله - ما يزيد على الخمسين فائدة من هذه القصة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316775

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة