Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب : يَفْعَل بِكُمْ رَبّكُمْ هَذَا لِكَيْ يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ وَخَصَّكُمْ بِهِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّه قَدْ فَضَّلَهُمْ عَلَى جَمِيع الْخَلْق , فَأَعْلَمَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ قَدْ آتَى أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَضْل وَالْكَرَامَة , مَا لَمْ يُؤْتِهِمْ , وَأَنَّ أَهْل الْكِتَاب حَسَدُوا الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا نَزَلَ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِر لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فَعَلْت ذَلِكَ لِيَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26104 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , حَسَدَ أَهْل الْكِتَاب الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ } الْآيَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّمَا مَثَلنَا وَمَثَل أَهْل الْكِتَابَيْنِ قَبْلنَا , كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَأْجَرَ أُجَرَاء يَعْمَلُونَ إِلَى اللَّيْل عَلَى قِيرَاط , فَلَمَّا اِنْتَصَفَ النَّهَار سَئِمُوا عَمَله وَمَلُّوا , فَحَاسَبَهُمْ , فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْر ذَلِكَ , ثُمَّ اِسْتَأْجَرَ أُجَرَاء إِلَى اللَّيْل عَلَى قِيرَاطَيْنِ , يَعْمَلُونَ لَهُ بَقِيَّة عَمَله , فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْن هَؤُلَاءِ أَقَلّهمْ عَمَلًا , وَأَكْثَرهمْ أَجْرًا ؟ قَالَ : مَالِي أُعْطِي مَنْ شِئْت , فَأَرْجَوْا أَنْ نَكُون نَحْنُ أَصْحَاب الْقِيرَاطَيْنِ " . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : بَلَغْنَا أَنَّهَا حِين نَزَلَتْ حَسَدَ أَهْل الْكِتَاب الْمُسْلِمِينَ , فَأَنْزَلَ اللَّه { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه } 26105 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّار , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب } الَّذِينَ يَتَسَمَّعُونَ { أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه } * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . وَقِيلَ : { لِئَلَّا يَعْلَم } إِنَّمَا هُوَ لِيَعْلَم . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَلِكَيْ يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ " لِأَنَّ الْعَرَب تَجْعَل " لَا " صِلَة فِي كُلّ كَلَام دَخَلَ فِي أَوَّله أَوْ آخِره جَحْد غَيْر مُصَرَّح , كَقَوْلِهِ فِي الْجَحْد السَّابِق , الَّذِي لَمْ يُصَرِّح بِهِ { مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك } 7 12 , وَقَوْله : { وَمَا يُشْعِركُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ } 6 109 , وَقَوْله : { وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا } 21 95 . .. الْآيَة , وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26106 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ , قَالَ : قَالَ : خَطَّاب بْن عَبْد اللَّه { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه } 26107 - قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , قَالَ : كَانَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول " لِكَيْلَا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب " .

وَقَوْله : { وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه دُونهمْ , وَدُون غَيْرهمْ مِنْ الْخَلْق


{ يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء } يَقُول : يُعْطِي فَضْله ذَلِكَ مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , لَيْسَ ذَلِكَ إِلَى أَحَد سِوَاهُ

{ وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه ذُو الْفَضْل عَلَى خَلْقه , الْعَظِيم فَضْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل:

  • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وفي هذه الصفحة شرح مختصر لهذا المتن النفيس للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205555

    التحميل:

  • الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

    الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة: يتكون هذا الكتاب من جزئين: الجزء الأول: يحتوي على 150 درسًا يوميًّا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين. الجزء الثاني: يحتوي على 100 درسًا. - قدَّم للكتاب مجموعة من المشايخ، وهم: الشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ سعد بن عبد الله الحُميد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد - حفظهم الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/197324

    التحميل:

  • فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: الوليد بن عبد الرحمن الفريان

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2426

    التحميل:

  • مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ]

    مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ] : هذا مختصر تفسير ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، وقد حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. وحذف أسانيد الأحاديث مكتفياً بذكر الصحابي وتخريج ابن كثير له، كما حذف كل حديث ضعيف أو معلول – في تقديره طبعاً –، وحذف المكرر من أقوال الصحابة والتابعين اكتفاء ببعضها، وحذف الأخبار الإسرائيلية وما أشبهها، وما أطال به المؤلف من الأبحاث الكلامية والفروع الفقهية، والمناقشات اللغوية واللفظية مما لا يتصل بتفسير الآية اتصالاً وثيقاً. واقتصر في الأحاديث الطويلة والأحداث التاريخية المطولة على موضع الشاهد منها. وقد حافظ المختصر على آراء الحافظ المؤلف وترجيحاته في تفسير الآيات، مجتهداً في إبقاء كلامه بحروفه ما استطاع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة