Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْأَنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَتْبَعْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ عَلَى آثَار نُوح إِبْرَاهِيم بِرُسُلِنَا , وَأَتْبَعْنَا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ } يَعْنِي : الَّذِينَ اِتَّبَعُوا عِيسَى عَلَى مِنْهَاجه وَشَرِيعَته { رَأْفَة } وَهُوَ أَشَدّ الرَّحْمَة { وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا } يَقُول : أَحْدَثُوهَا { مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } يَقُول : مَا اِفْتَرَضْنَا تِلْكَ الرَّهْبَانِيَّة عَلَيْهِمْ { إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه } يَقُول : لَكِنَّهُمْ اِبْتَدَعُوهَا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه { فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ لَمْ يَرْعَوْا الرَّهْبَانِيَّة حَقّ رِعَايَتهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ اِبْتَدَعُوهَا , لَمْ يَقُومُوا بِهَا , وَلَكِنَّهُمْ بَدَّلُوا وَخَالَفُوا دِين اللَّه الَّذِي بَعَثَ بِهِ عِيسَى : فَتَنَصَّرُوا وَتَهَوَّدُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ قَوْم جَاءُوا مِنْ بَعْد الَّذِينَ اِبْتَدَعُوهَا فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا , لِأَنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا وَلَكِنْهُمْ قَالُوا : نَفْعَل كَاَلَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلِيًّا , فَهُمْ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْأَحْرُف إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26078 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة } فَهَاتَانِ مِنْ اللَّه , وَالرَّهْبَانِيَّة اِبْتَدَعَهَا قَوْم مِنْ أَنْفُسهمْ , وَلَمْ تُكْتَب عَلَيْهِمْ , وَلَكِنْ اِبْتَغَوْا بِذَلِكَ وَأَرَادُوا رِضْوَان اللَّه , فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ رَفَضُوا النِّسَاء , وَاتَّخَذُوا الصَّوَامِع . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا } قَالَ : لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِمْ , اِبْتَدَعُوهَا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه . 26079 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } قَالَ فَلِمَ ؟ قَالَ : اِبْتَدَعُوهَا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه تَطَوُّعًا , فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِينَ لَمْ يَرْعَوْا الرَّهْبَانِيَّة حَقّ رِعَايَتهَا كَانُوا غَيْر الَّذِينَ اِبْتَدَعُوهَا . وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا الْمُرِيدِي الِاقْتِدَاء بِهِمْ . 26080 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحُرَيْث [ أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِيّ ] قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ مُلُوك بَعْد عِيسَى بَدَّلُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , فَقِيلَ لِمَلِكِهِمْ : مَا نَجِد شَيْئًا أَشَدّ عَلَيْنَا مِنْ شَتَمَ يَشْتُمنَاهُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } 5 44 هَؤُلَاءِ الْآيَات مَعَ مَا يَعِيبُونَنَا بِهِ فِي قِرَاءَتهمْ , فَادْعُهُمْ فَلِيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأ , وَلِيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا بِهِ , قَالَ : فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل , أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا , فَقَالُوا : مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ فَدَعُونَا ; قَالَ : فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ : اِبْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَة , ثُمَّ اِرْفَعُونَا إِلَيْهَا , ثُمَّ أَعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَع بِهِ طَعَامنَا وَشَرَابنَا , فَلَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ , وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ : دَعُونَا نَسِيح فِي الْأَرْض , وَنَهِيم وَنَشْرَب كَمَا تَشْرَب الْوُحُوش , فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا بِأَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا , وَقَالَتْ طَائِفَة : اِبْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي , وَنَحْتَفِر الْآبَار , وَنَحْتَرِث الْبُقُول , فَلَا نَرِد عَلَيْكُمْ , وَلَا نَمُرّ بِكُمْ , وَلَيْسَ أَحَد مِنْ أُولَئِكَ إِلَّا وَلَهُ حَمِيم فِيهِمْ ; قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } الْآخَرُونَ قَالُوا : نَتَعَبَّد كَمَا تَعَبَّدَ فُلَان , وَنَسِيح كَمَا سَاحَ فُلَان . وَنَتَّخِذ دُورًا كَمَا اِتَّخَذَ فُلَان , وَهُمْ عَلَى شِرْكهمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اِقْتَدَوْا بِهِمْ ; قَالَ : فَلَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيل , اِنْحَطَّ رَجُل مِنْ صَوْمَعَته , وَجَاءَ سَائِح مِنْ سِيَاحَته , وَجَاءَ صَاحِب الدَّار مِنْ دَاره , وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : أَجْرَيْنِ لِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى , وَتَصْدِيقهمْ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل , وَإِيمَانهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقهمْ بِهِ . قَالَ { وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } 57 28 الْقُرْآن , وَاتِّبَاعهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَقَالَ : { لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم } 57 29 26081 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثَنَا دَاوُد بْن الْمُحَبَّر , قَالَ : ثَنَا الصَّعْق بْن حَزْن , قَالَ : ثَنَا عَقِيل الْجَعْدِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ سُوَيْد بْن غَفَلَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلنَا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة , نَجَا مِنْهُمْ ثَلَاث وَهَلَكَ سَائِرهمْ : فِرْقَة مِنْ الثَّلَاث وَازَتْ الْمُلُوك وَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ , فَقَتَلَتْهُمْ الْمُلُوك ; وَفِرْقَة لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طَاقَة بِمُوَازَاةِ الْمُلُوك , فَأَقَامُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ قَوْمهمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَقَتَلَهُمْ الْمُلُوك , وَنَشَرَتْهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ ; وَفِرْقَة لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طَاقَة بِمُوَازَاةِ الْمُلُوك , وَلَا بِالْمُقَامِ بَيْن ظَهْرَانَيْ قَوْمهمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَلَحِقُوا بِالْبَرَارِي وَالْجِبَال , فَتَرَهَّبُوا فِيهَا " فَهُوَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } قَالَ : " مَا فَعَلُوهَا إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه " { فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } قَالَ : " مَا رَعَاهَا الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ حَقّ رِعَايَتهَا " { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ } قَالَ : " وَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِي , وَصَدَّقُونِي " . قَالَ { وَكَثِير مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } قَالَ : " فَهُمْ الَّذِينَ جَحَدُونِي وَكَذَّبُونِي " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا } قَالَ الْآخَرُونَ مِمَّنْ تَعَبَّدْ مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَفَنِيَ مَنْ فَنِيَ مِنْهُمْ , يَقُولُونَ : نَتَعَبَّد كَمَا تَعَبَّدَ فُلَان , وَنَسِيح كَمَا سَاحَ فُلَان , وَهُمْ فِي شِرْكهمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اِقْتَدَوْا بِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِينَ لَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا : الَّذِينَ اِبْتَدَعُوهَا . 26082 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبَى , قَالَ ثَنِي عَمَى , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة } إِلَى قَوْله : { حَقّ رِعَايَتهَا } يَقُول : مَا أَطَاعُونِي فِيهَا , وَتَكَلَّمُوا فِيهَا بِمَعْصِيَةِ اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَال قَبْل أَنْ يَبْعَث مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا اِسْتَخْرَجَ أَهْل الْإِيمَان , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيل , وَكَثُرَ أَهْل الشِّرْك وَذَهَبَ الرُّسُل وَقُهِرُوا , اِعْتَزَلُوا فِي الْغِيرَان , فَلَمْ يَزُلْ بِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى كَفَرَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ , وَتَرَكُوا أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَدِينه , وَأَخَذُوا بِالْبِدْعَةِ وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْيَهُودِيَّةِ , فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا وَثَبَتَتْ طَائِفَة عَلَى دِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , حِين جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا رَسُولًا وَهُمْ كَذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتَكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } إِلَى { وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } 26083 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَال قَبْل أَنْ يُبْعَث مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا اِسْتَخْرَجَ أَهْل الْإِيمَان , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل , وَكَثُرَ أَهْل الشِّرْك , وَانْقَطَعَتْ الرُّسُل , اِعْتَزَلُوا النَّاس , فَصَارُوا فِي الْغِيرَان , فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى غَيَّرَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ , فَتَرَكُوا دِين اللَّه وَأَمْره وَعَهْده الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْهِمْ , وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ , فَابْتَدَعُوا النَّصْرَانِيَّة وَالْيَهُودِيَّة , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ : { مَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } وَثَبَتَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ عَلَى دِين عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , حَتَّى بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَآمَنُوا بِهِ . 26084 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ يَقُول : إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ صِيَام رَمَضَان , وَلَمْ يَكْتُب عَلَيْكُمْ قِيَامه , وَإِنَّمَا الْقِيَام شَيْء اِبْتَدَعْتُمُوهُ , وَإِنَّ قَوْمًا اِبْتَدَعُوا بِدْعَة لَمْ يَكْتُبهَا اللَّه عَلَيْكُمْ , اِبْتَغَوْا بِهَا رِضْوَان اللَّه , فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا , فَعَابَهُمْ اللَّه بِتَرْكِهَا , فَقَالَ : { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُقَال : إِنَّ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْعَوْا الرَّهْبَانِيَّة حَقّ رِعَايَتهَا , بَعْض الطَّوَائِف الَّتِي اِبْتَدَعَتْهَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ ; قَالَ : فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ رَعَاهَا حَقّ رِعَايَتهَا , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقّ الْأَجْر الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ } إِلَّا أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَرْعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا مُمْكِن أَنْ يَكُون كَانُوا عَلَى عَهْد الَّذِينَ اِبْتَدَعُوهَا , وَمُمْكِن أَنْ يَكُونُوا كَانُوا بَعْدهمْ , لِأَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا رَعَوْهَا , فَجَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يُقَال : لَمْ يَرْعَهَا الْقَوْم عَلَى الْعُمُوم . وَالْمُرَاد مِنْهُمْ الْبَعْض الْحَاضِر , وَقَدْ مَضَى نَظِير ذَلِكَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ هَذَا الْكِتَاب .

وَقَوْله : { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَعْطَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِبْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّة ثَوَابهمْ عَلَى اِبْتِغَائِهِمْ رِضْوَان اللَّه , وَإِيمَانهمْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فِي الْآخِرَة , وَكَثُرَ مِنْهُمْ أَهْل مَعَاصٍ , وَخُرُوج عَنْ طَاعَته , وَالْإِيمَان بِهِ . وَبِنَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26085 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ } قَالَ : الَّذِينَ رَعَوْا ذَلِكَ الْحَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • تناقضات

    هذه محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان فرغها في كتاب الأخ إبراهيم السبتي وأعاد صياغتها الأخ بندر الشويقي، وتحدث الشيخ فيها عن أربعة وثلاثين مسألة يكون فيها تناقض شرعي بين الناس، بعد ذكر أسباب ذلك، ومن أمثلتها الفتوى مع قلة العلم، وتزويج تارك الصلاة وترك غيره، والتعامل مع الخادمات بقسوة في الطعام والشراب والتساهل معها في كشف الوجه، إلى غير ذلك...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261643

    التحميل:

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه

    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة