Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور , الْبَاخِلِينَ بِمَا أُوتُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى اِخْتِيَالهمْ بِهِ وَفَخْرهمْ بِذَلِكَ عَلَى النَّاس , فَهُمْ يَبْخَلُونَ بِإِخْرَاجِ حَقّ اللَّه الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَيَشِحُّونَ بِهِ , وَهُمْ مَعَ بُخْلهمْ بِهِ أَيْضًا يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ . وَقَوْله : { وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُدْبِر مُعْرِضًا عَنْ عِظَة اللَّه { فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُدْبِر مُعْرِضًا عَنْ عِظَة اللَّه , تَارِكًا الْعَمَل بِمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنْ الْإِنْفَاق فِي سَبِيله , فَرِحًا بِمَا أُوتِيَ مِنْ الدُّنْيَا مُخْتَالًا بِهِ فَخُورًا بَخِيلًا , فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ عَنْ مَاله وَنَفَقَته , وَعَنْ غَيْره مِنْ سَائِر خَلْقه , الْحَمِيد إِلَى خَلْقه بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع جَوَاب قَوْله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : اِسْتَغْنَى بِالْأَخْبَارِ الَّتِي لِأَشْبَاهِهِمْ , وَلَهُمْ فِي الْقُرْآن , كَمَا قَالَ : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } 13 31 وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَا الْمَوْضِع خَبَر وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَنْزِل , هُوَ كَمَا أَنْزَلَ , أَوْ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَكُون . وَقَالَ غَيْره مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة : الْخَبَر قَدْ جَاءَ فِي الْآيَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } عَطَفَ بِجَزَاءَيْنِ عَلَى جَزَاء , وَجَعَلَ جَوَابهمَا وَاحِدًا , كَمَا تَقُول : إِنْ تَقُمْ وَإِنْ تُحْسِن آتِك , لَا أَنَّهُ حَذَفَ الْخَبَر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة " فَإِنَّ اللَّه الْغَنِيّ " بِحَذْفِ { هُوَ } مِنْ الْكَلَام , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ بِغَيْرِ { هُوَ } وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } بِإِثْبَاتِ هُوَ فِي الْقِرَاءَة , وَكَذَلِكَ { هُوَ } فِي مَصَاحِفهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة