Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : مَا أَصَابَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ مُصِيبَة فِي أَمْوَالكُمْ وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ , إِلَّا فِي كِتَاب قَدْ كُتِبَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ قَبْل أَنْ نَخْلُق نُفُوسكُمْ { لِكَيْلَا تَأْسَوْا } يَقُول : لِكَيْلَا تَحْزَنُوا { عَلَى مَا فَاتَكُمْ } مِنْ الدُّنْيَا , فَلَمْ تُدْرِكُوهُ مِنْهَا { وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } مِنْهَا . وَمَعْنَى قَوْله : { بِمَا آتَاكُمْ } إِذَا مُدَّتْ الْأَلِف مِنْهَا : بِاَلَّذِي أَعْطَاكُمْ مِنْهَا رَبّكُمْ وَمَلَّكَكُمْ وَخَوَّلَكُمْ ; وَإِذَا قُصِرَتْ الْأَلِف , فَمَعْنَاهَا : بِاَلَّذِي جَاءَكُمْ مِنْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26070 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } مِنْ الدُّنْيَا { وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } مِنْهَا . 26071 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن يَزِيد الطَّحَّان , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ قَيْس , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } قَالَ : الصَّبْر عِنْد الْمُصِيبَة , وَالشُّكْر عِنْد النِّعْمَة . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سِمَاك الْبَكْرِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } قَالَ : لَيْسَ أَحَد إِلَّا يَحْزَن وَيَفْرَح , وَلَكِنْ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَة فَجَعَلَهَا صَبْرًا , وَمَنْ أَصَابَهُ خَيْر فَجَعَلَهُ شُكْرًا . 26072 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } قَالَ : لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ الدُّنْيَا , وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنْهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { بِمَا آتَاكُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة { بِمَا آتَاكُمْ } بِمَدِّ الْأَلِف . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة " بِمَا أَتَاكُمْ " بِقَصْرِ الْأَلِف ; وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِقَصْرِ الْأَلِف اِخْتَارَ قِرَاءَته كَذَلِكَ , إِذْ كَانَ الَّذِي قَبْله عَلَى مَا فَاتَكُمْ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا أَفَاتَكُمْ , فَيُرَدّ الْفِعْل إِلَى اللَّه , فَأَلْحَقَ قَوْله : بِمَا آتَاكُمْ " بِهِ , وَلَمْ يَرُدّهُ إِلَى أَنَّهُ خَبَر عَنْ اللَّه . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيح مَعْنَاهُمَا , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَإِنْ كُنْت أَخْتَار مَدّ الْأَلِف لِكَثْرَةِ قَارِئِي ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَيْسَ لِلَّذِي اِعْتَلَّ بِهِ مِنْهُ مُعْتَلُّو قَارِئِيهِ بِقَصْرِ الْأَلِف كَبِير مَعْنًى , لِأَنَّ مَا جُعِلَ مِنْ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ اللَّه , وَمَا صُرِفَ مِنْهُ إِلَى الْخَبَر عَنْ غَيْره , فَغَيْر خَارِج جَمِيعه عِنْد سَامِعِيهِ مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى , فَالْفَائِت مِنْ الدُّنْيَا مَنْ فَاتَهُ مِنْهَا شَيْء , وَالْمُدْرِك مِنْهَا مَا أَدْرَكَ عَنْ تَقَدُّم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَضَائِهِ , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَنْ عَقَلَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفَائِت مِنْهَا بِإِفَاتَتِهِ إِيَّاهُمْ فَاتَهُمْ , وَالْمُدْرَك مِنْهَا بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ أَدْرَكُوا , وَأَنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظ لَهُمْ فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ .

وَقَوْله : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ مِنْ الدُّنْيَا , فَخُور بِهِ عَلَى النَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

    القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة