Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحديد - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا أَصَابَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض بِجُدُوبِهَا وَقُحُوطِهَا , وَذَهَاب زَرْعهَا وَفَسَادهَا { وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ } بِالْأَوْصَابِ وَالْأَوْجَاع وَالْأَسْقَام { إِلَّا فِي كِتَاب } يَعْنِي إِلَّا فِي أُمّ الْكِتَاب { مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأَهَا } يَقُول : مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأ الْأَنْفُس , يَعْنِي مِنْ قَبْل أَنْ خَلَقَهَا . يُقَال : قَدْ بَرَأَ اللَّه هَذَا الشَّيْء , بِمَعْنَى : خَلَقَهُ فَهُوَ بَارِئُهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26063 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } قَالَ : هُوَ شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأ النَّفْس . 26064 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثِنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض } أَمَّا مُصِيبَة الْأَرْض : فَالسُّنُونَ . وَأَمَّا فِي أَنْفُسكُمْ : فَهَذِهِ الْأَمْرَاض وَالْأَوْصَاب { مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } : مِنْ قَبْل أَنْ نَخْلُقهَا . 26065 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض } قَالَ : هِيَ السِّنُونَ { وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ } قَالَ : الْأَوْجَاع وَالْأَمْرَاض . قَالَ : وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَد يُصِيبهُ خَدْش عُود , وَلَا نَكْبَة قَدَم , وَلَا خَلَجَان عِرْق إِلَّا بِذَنْبِ , وَمَا يَعْفُو عَنْهُ أَكْثَر . 26066 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : كُنْت جَالِسًا مَعَ الْحَسَن , فَقَالَ رَجُل : سَلْهُ عَنْ قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } فَسَأَلْته عَنْهَا , فَقَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَمَنْ يَشُكّ فِي هَذَا ؟ كُلّ مُصِيبَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فَفِي كِتَاب اللَّه مِنْ قَبْل أَنْ تُبْرَأ النَّسَمَة . 26067 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } يَقُول : هُوَ شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا : مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأ الْأَنْفُس . 26068 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } قَالَ : مِنْ قَبْل أَنْ نَخْلُقهَا , قَالَ : الْمَصَائِب وَالرِّزْق وَالْأَشْيَاء كُلّهَا مِمَّا تُحَبّ وَتُكْرَه فَرَغَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ كُلّه قَبْل أَنْ يَبْرَأ النُّفُوس وَيَخْلُقهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي دِين وَلَا دُنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26069 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأَهَا } يَقُول : فِي الدِّين وَالدُّنْيَا إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَخْلُقهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى { فِي } الَّتِي بَعْد قَوْله : { إِلَّا } فَقَالَ بَعْض نَحَّوْنِي الْبَصْرَة : يُرِيد وَاَللَّه أَعْلَم بِذَلِكَ : إِلَّا هِيَ فِي كِتَاب , فَجَازَ فِيهِ الْإِضْمَار . قَالَ : وَيَقُول : عِنْدِي هَذَا لَيْسَ إِلَّا يُرِيد إِلَّا هُوَ . وَقَالَ غَيْره مِنْهُمْ , قَوْله : { فِي كِتَاب } مِنْ صِلَة مَا أَصَابَ , وَلَيْسَ إِضْمَار هُوَ بِشَيْءٍ , وَقَالَ : لَيْسَ قَوْله عِنْدِي هَذَا لَيْسَ إِلَّا مِثْله , لِأَنَّ إِلَّا تَكْفِي مِنْ الْفِعْل , كَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ غَيْره .

وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ خَلْق النُّفُوس , وَإِحْصَاء مَا هِيَ لَاقِيَة مِنْ الْمَصَائِب عَلَى اللَّه سَهْل يَسِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • شرح دعاء قنوت الوتر

    شرح دعاء قنوت الوتر:فهذا شرح مختصر لدعاء قنوت الوتر قرره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في دروسه العلمية التي كان يلقيها بالمسجد الحرام في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44753

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة